ادعى نيكولاي ملادينوف دخول مئات شاحنات المساعدات إلى قطاع غزة يوم الخميس، معزوًا ذلك لجهود ما يُعرف بـ”مجلس السلام” التابع لترامب. إلا أن الفلسطينيين رفضوا هذا الادعاء، مؤكّدين استمرار إسرائيل في فرض قيود على دخول المساعدات رغم التهدئة.
صرح ملادينوف، المدير العام لمجلس السلام، في منشور على منصة X أن 602 شاحنة دخلت غزة الخميس حاملة “مستلزمات أساسية للعائلات التي انتظرت طويلاً”. وأضاف أن ذلك تحقق عبر جهود مكثفة من فريقه واللجنة الوطنية لإدارة غزة ومجلس السلام.
لكن المكتب الإعلامي لحكومة غزة نفى هذه الادعاءات، مبيناً أن 207 شاحنات فقط دخلت القطاع الخميس، بينها 79 شاحنة مساعدات إنسانية. وأكد المكتب أن هذا العدد أقل بكثير من المطلوب لتلبية الاحتياجات الإنسانية العاجلة، ويناقض ادعاءات “توسيع الوصول”.
وأضاف المكتب أنه منذ بداية التهدئة، لم تتجاوز نسبة الالتزام بمستويات دخول المساعدات 38٪. تساءل المكتب عن دور مجلس السلام في معالجة الانتهاكات اليومية التي ترتكبها إسرائيل، ولماذا التزامه الصمت تجاه ما يحدث، وكيف يبرر هذا الصمت تجاه التزاماته تجاه المجتمع الدولي لتخفيف الأزمة الإنسانية في غزة.
تداول الفلسطينيون منشور ملادينوف وانتقدوه بشدة. رامى عبدو، رئيس مراقبة يوروميد، وصف الادعاءات بالكذب، مشيراً إلى أن 207 شاحنات دخلت فقط، منها 79 مساعدات ولا تغطي حتى ربع احتياجات يوم واحد. واعتبر ملادينوف جزءًا من آلة خداع ويجب عزله من منصبه.
قال الكاتب الفلسطيني مصعب أبو توحة إن الرقم الحقيقي للشاحنات التي دخلت لا يتجاوز 200، وإن السماح بوصول الغذاء والمساعدات هو التزام أساسي ولا يحتاج لمجهودات مضنية.
مع مرور ما يقارب ستة أشهر على التهدئة التي بدأت في 10 أكتوبر، يواصل الاحتلال الإسرائيلي حربه التي وصفها بالمحرقة على غزة، متسببا باستشهاد المئات وفرض قيود على دخول المساعدات المهمة دون توقف عن الهجمات والمعاناة.
وفقاً لمكتب الإعلام الحكومي في غزة، فقد خالفت إسرائيل الهدنة أكثر من 2070 مرة، بمتوسط يومي 13.1 انتهاك. وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية الخميس استشهاد 738 فلسطينياً، بينهم أكثر من 309 أطفال ونساء وشيوخ، أي بنسبة 43.3% من الضحايا.
كما تفرض إسرائيل قيوداً على دخول المساعدات الأساسية رغم نص الاتفاق على إدخال كافة المساعدات فوراً إلى غزة. من 10 أكتوبر إلى 1 أبريل، دخلت فقط 40,572 شاحنة، ما يمثل 39.3٪ من الشاحنات المخصصة، بمتوسط 235.8 شاحنة يومياً.
إلى جانب ذلك، تمنع إسرائيل دخول المواد الغذائية الضرورية لضمان تغذية متوازنة مثل اللحوم والألبان والخضروات، وتسمح فقط بدخول مأكولات غير مغذية مثل الوجبات الخفيفة والشوكولاتة والبطاطس المقرمشة والمشروبات الغازية.
من المفترض دخول 600 شاحنة يومياً منها 50 خاصة بالوقود. ويواصل الاحتلال تقديم أرقام مضللة للمفاوضين ورفض الخضوع للمراقبة الدولية المستقلة، حيث تؤكد البيانات الميدانية أن ما دخل لا يتجاوز 40% من العدد المتفق عليه.
إن أكثر الانتهاكات خطورة تتعلق بدخول الوقود، حيث لم تتجاوز الكمية المسموح بها 15%، ما يعكس تعمد عرقلة جهود التعافي واستمرار الخدمات الأساسية في القطاع. كما لا تزال إسرائيل تمنع دخول الخيام والمنازل المتنقلة وغيرها من مواد الإيواء الأساسية، في انتهاك واضح للاتفاقات والقانون الإنساني الدولي.
في 28 فبراير، مع بدء الهجوم الإسرائيلي-الأمريكي على إيران، أغلقت إسرائيل جميع معابر غزة بحجة حالة الطوارئ، مما فاقم الأزمة الإنسانية، وشملت الإغلاقات معبري رفح وكرم أبو سالم. ادعت إسرائيل أن كمية الغذاء الواردة تكفي أربعة أضعاف حاجة السكان دون تقديم دليل.
قال إسماعيل إبراهيم الثقابطة، مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، إن القطاع يواجه مؤشرات أزمة إنسانية متفاقمة إذا استمرت القيود، محملاً الاحتلال المسؤولية عن تفاقم الأزمة بسبب تقليص المساعدات وسط خرق واضح للقانون الدولي وواجباته تجاه المدنيين.
أفاد سائقو الشاحنات أن عمليات الفحص الإسرائيلية تسبب تأخيرات كبيرة في تسليم المساعدات. كما قررت حكومة الاحتلال حظر 37 منظمة مساعدات في غزة والضفة وغربي القدس بدءاً من 1 مارس، خطوة وصفت بأنها ستكون لها آثار مدمرة على الفلسطينيين الذين يعتمد أغلبهم على هذه المنظمات لتلبية احتياجاتهم الأساسية.
في 3 مارس أعلنت سلطات الاحتلال إعادة فتح معبر كرم أبو سالم للسماح بدخول المساعدات الإنسانية تدريجياً، وهو المعبر الواقع عند تقاطع حدود غزة مع إسرائيل ومصر.