ذكرت صحيفة هآرتس أن الولايات المتحدة قد تموّل بناء مصنع جديد للمركبات المدرعة في إسرائيل، بتكلفة قد تصل إلى ملياري دولار، من خلال المعونة العسكرية الأمريكية، وفقاً لوثائق حكومية أمريكية داخلية، تشمل عروضاً قدمها فيلق المهندسين في الجيش الأمريكي.
وأشار التقرير إلى أن وزارة الدفاع الإسرائيلية كشفت مؤخراً عن مشروع تحت اسم “برنامج تسريع إنتاج المركبات المدرعة”، ويهدف إلى توسيع إنتاج دبابات ميركافا وناقلات الجند المدرعة من طراز نمر وإيتان، مشيرة إلى خسائر كبيرة واستهلاك مفرط خلال الإبادة في غزة والحرب على لبنان.
وتُقدّر الوزارة تكلفة المشروع بأكثر من خمسة مليارات شيكل، أو نحو 1.5 مليار دولار، دون الحديث علناً عن أي تمويل أجنبي. وأشارت هآرتس إلى أن هذا الصمت يتناقض مع التصريحات الإسرائيلية السابقة بشأن تقليص الاعتماد على الدعم العسكري الأمريكي.
سُئل الجيش الأمريكي من قبل الصحيفة، فأجاب أنه لم يُتخذ قرار رسمي بعد بشأن المشروع، في حين رفضت وزارة الدفاع الإسرائيلية التعليق على إمكانية التمويل الأمريكي.
ورغم نفي الجانبين، أظهرت وثيقتان من فيلق المهندسين في الجيش الأمريكي أن واشنطن قد تلعب دوراً مركزياً في تمويل المشروع، حيث أفادت الوثائق بأن المشروع لا يزال قيد النقاش، دون تحديد تاريخ للبدء.
وجاء في عرض قُدم في مؤتمر للمقاولين في الشرق الأوسط في أكتوبر وصف مشروع جديد في إسرائيل يتضمن “التخطيط، والتصميم، والبناء” لمركز تصنيع أنظمة عسكرية مشتركة، بتكلفة تُقدّر بين مليار وملياري دولار، وأوضح العرض أن التمويل سيكون بالكامل من المعونة العسكرية الأمريكية.
وفي عرض ثان قُدم في نوفمبر، أُشير مجدداً إلى مركز تصنيع أنظمة عسكرية مشتركة، ووصِف كمكون أساسي في برنامج تسريع إنتاج المركبات المدرعة الإسرائيلي.
وفي حال اعتمد المشروع، ستطرح الولايات المتحدة مناقصات رسمية، وسيضخّ المشروع مبالغ ضخمة من المعونة الأمريكية، أي من أموال دافعي الضرائب، في بنية تحتية عسكرية طويلة الأجل داخل إسرائيل.
وأوضح التقرير أن فيلق المهندسين في الجيش الأمريكي يتولى غالباً مشاريع البنية التحتية العسكرية لحلفاء الولايات المتحدة باستخدام الأموال المخصصة للمساعدات، وتشمل هذه المشاريع قواعد جوية ومنشآت بحرية ومواقع استراتيجية أخرى.
وأضافت هآرتس أن مليارات الدولارات من المساعدات الأمريكية استُخدمت فعلاً في السنوات الأخيرة لبناء وتطوير البنية التحتية العسكرية للجيش الإسرائيلي. ويأتي هذا الاقتراح الجديد مع اقتراب انتهاء اتفاق المساعدة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل في 2028، والذي ينص على تلقي إسرائيل 38 مليار دولار على مدى عشر سنوات.
وبحسب دراسة للكونغرس الأمريكي ذكرتها هآرتس، أنفقت واشنطن نحو 32 مليار دولار لدعم إسرائيل خلال العامين الماضيين فقط، منها 21.7 مليار دولار على شكل مساعدات مباشرة، إضافة إلى حزمة عسكرية منفصلة بقيمة 26 مليار دولار تمّت الموافقة عليها العام الماضي.
وفي هذا السياق، صرّح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنه يدعم تقليص الدعم الأمني الأمريكي تدريجياً بهدف إنهائه خلال عقد، وجاءت تصريحاته في ظل تصاعد الانتقادات داخل الولايات المتحدة بشأن حجم الدعم العسكري المموّل من ضرائب المواطنين لإسرائيل، في ظل الإبادة المستمرة في غزة والهجمات في عدة دول.