أعلنت إسرائيل طرد إسبانيا من مركز التنسيق المدني العسكري الذي تديره الولايات المتحدة في كريات جات بسبب موقفها المؤيد لفلسطين والمعارض للاحتلال، قائلةً إن إسبانيا “اختارت مراراً الوقوف ضد إسرائيل”. وأكدت إسرائيل أن الخطوة تمت بالتنسيق مع الولايات المتحدة.
في يوم الجمعة بعد الظهر، قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو المطلوب من المحكمة الجنائية الدولية إن هذا جاء “بعد أن اختارت إسبانيا مراراً الوقوف ضد إسرائيل”.
وصرح نتنياهو أن “إسبانيا شوهت أبطالنا، جنود جيش الدفاع الإسرائيلي، جيش العالم الأكثر أخلاقية”، مضيفاً أنه “غير مستعد لتحمل هذا النفاق والعداء. لا أنوي السماح لأي دولة بشن حرب دبلوماسية ضدنا دون دفع ثمن فوري”.
وأشار وزير الخارجية غيدعون ساعر إلى أن الخطوة تمت بالتنسيق مع الولايات المتحدة بسبب “الانحياز المعادي لإسرائيل بشكل مهووس” من قبل الحكومة الإسبانية.
تم إنشاء مركز التنسيق المدني العسكري، الذي هو جزء من القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM)، في أكتوبر 2025 لإدارة وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية واللوجستية والأمنية من المجتمع الدولي إلى قطاع غزة تحت خطة السلام الشهيرة لإدارة ترامب.
وبجانب إسبانيا، يشارك في المركز أفراد عسكريون ودبلوماسيون من عدة دول أخرى منها فرنسا وبريطانيا والإمارات، في اجتماعات تناولت قضايا الأمن والمساعدات في غزة التي حُرمت أكثر من عامين من الاحتلال الإسرائيلي الذي وصف بـ”الإبادة الجماعية”.
كانت إسبانيا من الدول الأوروبية القليلة التي أدانت بشكل متواصل واتخذت إجراءات ضد الحرب الإبادية المستمرة في غزة التي استشهد فيها أكثر من 72 ألف فلسطيني منذ 7 أكتوبر 2023.
رفض رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز السماح للسفن التي تنقل أسلحة لإسرائيل بالرسو في موانئ بلاده. وكانت إسبانيا من بين أول الدول الأوروبية التي اعترفت بدولة فلسطين في 2024، إلى جانب أيرلندا وسلوفينيا والنرويج.
في أكتوبر، أقر البرلمان الإسباني قانون حظر شامل ومستديم لتصدير السلاح لإسرائيل، يمنع بيع الأسلحة والتقنيات ذات الاستخدام المزدوج والمعدات العسكرية ردًا على الإبادة في غزة.
مؤخرًا، قررت الحكومة الإسبانية سحب سفيرها من إسرائيل، في مؤشر على تصاعد التوترات الدبلوماسية، وجاء القرار وسط الهجمات على إيران.
وكان رئيس الوزراء اليساري من بين القادة القلائل في أوروبا الذين أدانوا الهجوم الأمريكي والإسرائيلي على إيران واصفًا إياه بـ”غير المبرر”. كما رفض السماح للجيش الأمريكي باستخدام قواعده لعمليات مرتبطة بضربات على إيران.
وفي الشهر الماضي، انتقد سانشيز الهجوم الإسرائيلي في لبنان واعتبره يسعى “لإلحاق نفس مستوى الضرر والدمار” باللبنان كما في قطاع غزة.
وفي منشور يوم الأربعاء على منصة إكس، قال سانشيز إن “ازدراء نتنياهو للحياة والقانون الدولي أمر لا يُطاق”.
يذكر أن يوم الجمعة يصادف مرور ستة أشهر على وقف إطلاق النار في غزة الذي بدأ في 10 أكتوبر. إلا أن الاحتلال الإسرائيلي يواصل حربه الإبادة على القطاع، مستشهداً بالمئات ومقيّدًا دخول المساعدات اللازمة، دون توقف عن الهجمات والمعاناة.