أعلنت الولايات المتحدة، الأربعاء، بدء المرحلة الثانية من خطة ترامب المكونة من 20 نقطة لوقف إطلاق النار في غزة، موضحة أن المرحلة الأولى “قدّمت مساعدات إنسانية تاريخية وحافظت على الهدنة”، رغم انتهاك إسرائيل للاتفاق أكثر من 1240 مرة، ما أسفر عن استشهاد مئات المدنيين ومنع دخول المساعدات الضرورية إلى القطاع.
أعلن مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بدء المرحلة الثانية من خطة ترامب، موضحًا أنها تهدف إلى “الانتقال من وقف إطلاق النار إلى نزع السلاح، الحكم التكنوقراطي، وإعادة الإعمار”.
وأوضح أن المرحلة الثانية تشمل تشكيل إدارة انتقالية لإدارة الأراضي الفلسطينية التي تعرضت للقصف، وتحقيق “نزع سلاح كامل وإعادة إعمار غزة”.
في 29 أيلول، كشفت الولايات المتحدة عن خطة من 20 بندًا لإنهاء الحرب على غزة، إطلاق سراح الأسرى المحتجزين، السماح بدخول المساعدات الإنسانية الكاملة، والانطلاق في ثلاث مراحل من انسحاب القوات الإسرائيلية.
من أهم بنود المرحلة الأولى، الجارية حاليًا: إنهاء الأعمال العدائية في غزة، رفع الحصار عن دخول المساعدات ومنع التدخل الإسرائيلي في التوزيع، الإفراج عن الأسرى الذين تحتجزهم حماس، الإفراج عن نحو 2000 أسير فلسطيني من السجون الإسرائيلية، وانسحاب القوات الإسرائيلية إلى ما يسمى “الخط الأصفر”.
في 10 تشرين الأول، بدأ سريان اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.
وادعى ويتكوف أن المرحلة الأولى “قدّمت مساعدات إنسانية تاريخية وحافظت على الهدنة”.
لكن حكومة غزة قالت الخميس إن إسرائيل انتهكت وقف إطلاق النار نحو 1244 مرة منذ 10 تشرين الأول.
وذكرت أن إسرائيل أطلقت النار على مدنيين 402 مرة، واقتحمت مناطق سكنية خلف الخط الأصفر 66 مرة، وقصفت غزة 581 مرة، وهدمت ممتلكات السكان في 195 مناسبة.
وأضافت أنه تم اختطاف 50 فلسطينيًا من غزة، كما استشهد 449 فلسطينيًا وأصيب 1246 آخرون في الهجمات الإسرائيلية منذ بدء وقف إطلاق النار.
رغم اتفاق وقف إطلاق النار على السماح بدخول المساعدات الإنسانية الكاملة، لا تزال إسرائيل تمنع دخول تلك المساعدات.
بين 10 تشرين الأول و15 كانون الثاني، دخلت 24,611 شاحنة فقط إلى غزة من أصل 57,000، بمتوسط 259 شاحنة يوميًا، أي 43 بالمئة فقط من العدد المخصص.
ومنع الاحتلال دخول أغذية أساسية ضرورية كالحوم، الألبان، والخضار، بينما سُمح بدخول مواد غذائية غير مغذية مثل الشوكولا، رقائق البطاطا، والمشروبات الغازية.
وحذر المكتب من أزمة إنسانية متفاقمة بسبب إغلاق المعابر ومنع دخول الخيام، المنازل المتنقلة، والكرفانات، في “انتهاك واضح للاتفاقات والقانون الدولي الإنساني”.
وأشار إلى أن العواصف الأخيرة تسببت في انهيار 50 منزلًا وبناية سبق تضررها من القصف، ما أدى إلى استشهاد أكثر من 25 مدنيًا، كما توفي آخرون من البرد القارس داخل الخيام، واستشهد سبعة أطفال على الأقل منذ تشرين الثاني نتيجة البرد.
وأصبحت أكثر من 127,000 خيمة غير صالحة للاستخدام، ما جعل حوالي 1.5 مليون نازح بلا مأوى يحميهم.
وبحسب التقارير، هاجمت إسرائيل غزة في 82 من أصل 97 يومًا مضت على بدء وقف إطلاق النار، ما يعني أن 15 يومًا فقط خلت من الهجمات أو الإصابات أو الاستشهادات.
رغم ذلك، تصر الولايات المتحدة على أن “وقف إطلاق النار” لا يزال ساريًا وأن إسرائيل لم تنتهكه.
وأكد ويتكوف أن فصائل غزة أعادت جميع الأسرى الأحياء ورفات 27 من أصل 28 أسيرًا متوفى.
في 13 تشرين الأول، ووفقًا للاتفاق، أفرجت حماس عن 20 أسيرًا إسرائيليًا أحياء مقابل إطلاق سراح 250 فلسطينيًا من ذوي الأحكام الطويلة و1700 فلسطيني ممن اختطفتهم إسرائيل منذ 7 تشرين الأول 2023.
من المتوقع أيضًا أن تعيد حماس جثامين 28 أسيرًا إسرائيليًا مقابل 360 جثمانًا لفلسطينيين تحتفظ بها إسرائيل.
وبحلول 3 كانون الأول، أعادت حماس 27 جثمانًا إسرائيليًا، بينما بقي جثمان واحد تحت الأنقاض، وتقول حماس إنها بحاجة إلى معدات حفر ثقيلة لاستخراجه من تحت الركام بعد تدمير 80 بالمئة من مباني غزة.
أعادت إسرائيل أكثر من 300 جثمان فلسطيني، كثير منها تظهر عليها آثار تعذيب شديد، والكثير منها لم يتم التعرف عليه.
وقالت حركتا حماس والجهاد الإسلامي إنهما وافقتا على “دعم جهود الوسطاء لتشكيل اللجنة الوطنية الفلسطينية الانتقالية لإدارة غزة كجزء من المرحلة الثانية وتهيئة البيئة المناسبة لبدء عملها”.
وقال مستشار لرئيس المكتب السياسي لحماس لقناة الجزيرة، الخميس، إن محادثات القاهرة تركز على فتح معبر رفح، وتأمين دخول المساعدات المتكدسة على الجانب المصري، وضمان الانسحاب الإسرائيلي.
وقال طاهر النونو إن حماس “تعمل مع الوسطاء والمجتمع الدولي لتحقيق الهدوء والعودة إلى الحياة الطبيعية في غزة” وأشاد بـ”الجهود الكبيرة” المبذولة لتنفيذ الاتفاق.
واتهم النونو إسرائيل بمحاولة إفشال وقف إطلاق النار، وأكد أن حماس “تعمل مع الوسطاء لفتح المعابر وإدخال المساعدات وتأمين انسحاب الاحتلال من غزة”.
مع ذلك، أفادت هيئة البث الإسرائيلية “كان” أن مسؤولين إسرائيليين يعتبرون ما يسمى بالخط الأصفر منطقة استراتيجية ستظل تحت سيطرة إسرائيل.
وفي 10 تشرين الأول، أكملت القوات الإسرائيلية الانسحاب الأولي إلى “الخط الأصفر”، وهو خط ترسيم غير مادي يفصل بين القوات الإسرائيلية وبعض مناطق غزة، بينما لا تزال تحتل نحو 53 بالمئة من القطاع.
وأفادت تقارير أن القوات الإسرائيلية توسّع ما يسمى بـ”الخط الأصفر” شرق غزة، تحديدًا في أحياء التفاح، الشجاعية، والزيتون، ما أدى إلى حشر السكان في مناطق أصغر.
لم يتضمن بيان ويتكوف أية إشارة إلى انسحاب القوات الإسرائيلية أو إدخال المساعدات والإمدادات الحيوية إلى قطاع غزة.