سياسة

البرلمان الفرنسي يستعد للتصويت على مشروع قانون يجرم أشكالاً واسعة من التعبير عن إسرائيل ويهدد حرية الرأي

البرلمان الفرنسي يستعد للتصويت على مشروع قانون يجرم أشكالاً واسعة من التعبير عن إسرائيل ويهدد حرية الرأي

تستعد الجمعية الوطنية الفرنسية للتصويت على مشروع قانون يجرم أي تعبير متعلق بإسرائيل، ويشمل ذلك إنكار وجودها والمقارنات مع النظام النازي، مع عقوبات بالسجن تصل إلى خمس سنوات، وسط تحذيرات من تهديد حرية التعبير وانتشار احتجاجات شعبية.

باريس (QNN)- يستعد البرلمان الفرنسي للتصويت على مشروع قانون شامل يجرّم أشكالاً واسعة من التعبير المرتبط بإسرائيل ويقمع التعبير المؤيد لفلسطين، مع فرض عقوبات تصل إلى خمس سنوات سجن، بينما يحذر الناشطون من تهديده لحرية التعبير.

سيخضع التشريع للقراءة الأولى في الجمعية الوطنية في 16 أبريل، وحصل على دعم واسع عبر الطيف السياسي، بما في ذلك من اليمين المتطرف.

لكن ما يقارب 700 ألف شخص وقعوا على عريضة لمنع القانون، وانتشرت احتجاجات في أنحاء البلاد اعتراضاً على المشروع.

تقود النائبة الفرنسية كارولين يادان هذا الاقتراح، وهي من أبرز النواب الذين يصفون أنفسهم بأنهم من المؤيدين «غير المشروطين» لإسرائيل.

يادان التي تنتمي لليهود تمثل الدائرة الثامنة للمواطنين الفرنسيين في الخارج، حيث تشكل نسبة الناخبين المرتبطين بإسرائيل جزءاً هاماً، وجعلت الدفاع عن إسرائيل محور أجندتها السياسية.

دافعت يادان عن القانون بادّعاءات غير مثبوتة بأن «اليهود يُستشهد بهم في فرنسا على مدى 15 عاماً باسم غزة».

انفصلت يادان عن موقف الرئيس إيمانويل ماكرون بشأن اعترافه بحق قيام دولة فلسطينية، وهاجمته في أكتوبر 2024 بعد دعوته لوقف إرسال الأسلحة إلى إسرائيل خلال المجزرة في غزة.

يقدم المشروع جرائم جديدة شاملة، ويجعل إنكار وجود إسرائيل جريمة، في حين لا توجد قوانين تجرم إنكار حق فرنسا في الوجود، كما يجرم التشبيه بين إسرائيل والنظام النازي.

يوسع أيضاً الجرائم المتعلقة بالإرهاب لتشمل ما يُعرف بـ «التحريض الضمني».

بموجب المادة 1، قد يواجه الأفراد عقوبة تصل إلى خمس سنوات سجن وغرامات مالية بسبب خطاب يُفسر على أنه تبرير أو إعادة تأطير لأعمال تُصنف إرهابية، بما في ذلك وصفها بأنها «مقاومة» أو تقديم سياق يُعتبر غير مدان بشكل كافٍ.

حذر القاضي الفرنسي السابق لمكافحة الإرهاب مارك تريفيديك من تبعات ذلك، قائلاً: «لم أرَ شيئاً مثل هذا من قبل، مفهوم التحريض الضمني على الإرهاب. هل تدركون ماذا يعني؟ أن تصبح قضى ضمير لأفكار الآخرين وتحاول تخمين مقاصدهم الحقيقية.»

كما يوسع القانون جريمة «التسوير للإرهاب» لتشمل «التقليل أو التحقير» من الهجمات، بحيث يمكن تفسير المحاولات لشرح الأسباب الجذرية أو الإطار السياسي كأفعال إجرامية.

بند آخر يوسع القوانين المتعلقة بجرائم ضد الإنسانية، وينص صراحة على أن مقارنة إسرائيل بالنظام النازي تمثل «تجنيفاً صارخاً» للهولوكوست، ما يجعل هذه المقارنات جريمة.

يقول المشرعون إن معادلة إسرائيل بالنظام النازي يجب أن تُعاقب جنائياً، فتمنح إسرائيل حصانة من أشد أشكال النقد السياسي حدة.

يبني هذا التشريع على قوانين فرنسية قائمة تحد من حرية التعبير، لا سيما قانون غايسو الذي يجرم إنكار جرائم ضد الإنسانية ومنها الهولوكوست، لكنه يوسع المسؤولية الجنائية لتشمل التعبير السياسي الأوسع.

أبدى خبراء قانونيون اعتراضات جدية، حيث دعت نقابة المحامين الفرنسية النواب إلى رفض المشروع، معتبرة أنه «لا يزال خطيراً على حرية التعبير ومكافحة معاداة السامية».

وحذروا من تبعات تجريم «التحريض الضمني»، مشيرين إلى أن المحاكم الجنائية ستكون بمثابة مراقبي أفكار محفوفة بالمخاطر.

يرى معارضو القانون أن تأثيره العملي سيقمع النقاش الشرعي حول سياسة إسرائيل والمجزرة في غزة.

قالت سيسيلي ماركري، منسقة الحملات لتحالف من المنظمات غير الحكومية الفرنسية المؤيدة لفلسطين: «سيفزع الناس من الحديث عن حقوق الفلسطينيين وجرائم إسرائيل إذا تم اعتماد هذا القانون».

وأضافت لتلفزيون آر إف آي أن القانون سيتيح لأنصار إسرائيل شن دعاوى ضد صحفيين وأكاديميين ومنظمات حقوق الإنسان ومحامين يدينون الجرائم الإسرائيلية.

وأشارت إلى أن عبارات مثل «النظام الإسرائيلي الفصل عنصري يجب تفكيكه» – والتي يستخدمها منظمات حقوقية كبيرة مثل العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش – «قد تندرج ضمن هذه الجريمة الجديدة وهي دعوة لتدمير دولة».

كما انتقد النقاد فرضية القانون التي تسند أن معاداة الصهيونية هي بالضرورة معاداة للسامية.

قالت ماركري: «أساس هذا القانون هو أن كراهية اليهود لا تنفصل عن كراهية إسرائيل. هذا تصنيف هوياتي، ويفرض تضامناً مقيداً مع إسرائيل على المواطنين اليهود الفرنسيين.»

وأضافت: «ربطهم بإسرائيل ليس حماية لهم، بل يعرضهم للخطر.»