غزة

خطة إسرائيل للبقاء في جنوب لبنان عبر الحصار والتحكم التدريجي

خطة إسرائيل للبقاء في جنوب لبنان عبر الحصار والتحكم التدريجي

التصعيد الإسرائيلي ضد لبنان يدخل يومه الأربعين مع اعتماد استراتيجية بطيئة تعتمد على الحصار والدمار والضغط المستمر، بهدف تشكيل منطقة أمنية جنوب الليطاني وتحجيم عناصر المقاومة.

مع تجاوز العدوان الإسرائيلي المدعوم أميركياً على لبنان يومه الأربعين، بدأت تتضح صورة أكثر تحديداً؛ ليست لغزو سريع أو نصر حاسم، بل لاستراتيجية محسوبة وبطيئة تعتمد على الحصار، التدمير، والضغط طويل الأمد.

على امتداد جنوب لبنان، تبدو القوات الإسرائيلية متقدمة جغرافياً لكنها تفشل مراراً في تأمين أو السيطرة على الأراضي. في الوقت ذاته، تسمح قوات المقاومة بحركة محدودة مع إلحاق خسائر مستمرة للقوات الغازية. هذه المفارقة حولت ساحة المعركة إلى حرب استنزاف مطولة، حيث الصبر هو العامل الحاسم وليس السرعة.

فما هو هدف إسرائيل في لبنان؟

استراتيجية من دون احتلال مباشر حتى الآن

بدلاً من الغزو والبقاء في المدن، تعتمد القوات الإسرائيلية على تكتيكات تجاوز تحاصر القرى وتعزلها دون دخولها مباشرة، في محاولة متعمدة لتجنب الخسائر الكبيرة المرتبطة بالقتال في المناطق الحضرية.

يصف العميد المتقاعد والمحلل العسكري ضيف الله الدبّوبي هذا الأسلوب بـ”الزحف البطيء”؛ تقدم تدريجي يهدف إلى إقامة وجود دون سيطرة كاملة. تحاول القوات الإسرائيلية تطهير المناطق خطوة بخطوة مع تجنب المناطق المكتظة التي قد تسبب خسائر فادحة.

هذه الاستراتيجية مستمدة من دروس حرب غزة، حيث دخلت القوات الإسرائيلية مدن مثل جباليا ودير البلح وخان يونس لكنها واجهت مقاومة مستمرة لاحقاً.

بدلاً من ذلك، تسعى إسرائيل الآن إلى محاصرة المدن لتضعف المقاومة أو تستسلم مع الوقت.

يقول الدبّوبي: “بعد الحرب التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة على إيران، ودخول حزب الله المواجهة، أصبح واضحاً أن سلوك إسرائيل الحالي يعكس دروساً مستفادة من حرب غزة”. ويضيف أن حزب الله أيضاً استفاد من ذلك عبر تطور عملياته الصاروخية وتركيزه على أهداف عالية القيمة.

بدورها، عدلت المقاومة بشكل كبير من تكتيكاتها العسكرية عقب أخطاء في المواجهة البرية التي استمرت 66 يوماً في جنوب لبنان، بحسب المحلل العسكري محمد السقاني.

يشرح السقاني: “تدمج المقاومة الآن حرب العصابات مع الحرب الهجينة، مستخدمة الطائرات الانتحارية FPV والذخائر المتجولة والصواريخ الموجهة، مع التخلي عن فكرة السيطرة على مواقع ثابتة”. ويشير إلى أن المقاومة تعتمد على جذب القوات الإسرائيلية المدرعة إلى كمائن معدة مسبقاً عبر خلق ثغرات وممرات آمنة قد تستخدمها الدبابات والمشاة في جنوب لبنان.

هذا يجعل الجنود والمركبات الإسرائيلية أهدافاً مكشوفة يسهل استهدافها، يشبه “حقل صيد البط”، مما يرفع الخسائر ويعمق الإرهاق خاصة بعد سنتين من هجمات برية في غزة خسرت فيهما إسرائيل آلاف الجنود والمركبات.

الهدف الحقيقي: “حزام أمني” وسيطرة قبل الليطاني

بحسب عدة محللين، خطة إسرائيل الأوسع تقوم على إعادة تشكيل جنوب لبنان إلى منطقة عسكرية محكمة السيطرة.

يشرح خبير الشؤون الإسرائيلية علاء الرمّاوي أن إسرائيل تسعى لخلق “بيئة قبل الليطاني”؛ ساحة عمليات رئيسية جنوب نهر الليطاني عبر:

  • إنشاء مواقع عسكرية ثابتة لتسهيل الحركة
  • تنفيذ عمليات تسلل تهدف إلى “تطهير” الجنوب من وجود حزب الله
  • اعتماد استراتيجية استنزاف مطولة زمنياً ومكانياً

الهدف لا يقتصر على السيطرة العسكرية بل يشمل تغييرات جغرافية وديموغرافية.

ويضيف الرمّاوي أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تعمل على خلق مناطق محروقة وقُرى مهجورة من خلال تدمير ممنهج لتمكين السيطرة العسكرية، لكنه أشار إلى وجود معضلة استراتيجية تواجهها إسرائيل، إذ أن أي استمرار في الانتشار البري جنوباً قد يعيد سيناريو استنزاف عالي الكثافة كما قبل الانسحاب الإسرائيلي من لبنان في 2024.

ويقول: “جوهر المواجهة الحالية يكمن في قدرة حزب الله على فرض استنزاف مكلف على القوات الإسرائيلية”.

ويضيف: “حتى الآن، صمود حزب الله وتماسكه التشغيلي فاق توقعات إسرائيل، خاصة في القدرة على المناورة واستمرارية الاشتباك”.

الحصار بدل الغزو: كيف تجري على الأرض

القطاع الغربي

تحركت القوات الإسرائيلية حول بلدات شمعا، طير حرفا، الجبّين، وشحين دون دخولها، متجهة بدلاً من ذلك نحو البياضة عبر طريق إسكندرونة.

يهدف هذا التحرك إلى إظهار تقدم ميداني مع عزل القرى خلف البياضة وقطع خطوط التزويد، بالإضافة إلى تأمين أراضٍ مرتفعة تطل على مدينة صور وسهولها المحيطة. مع ذلك، لم تحقق القوات الإسرائيلية سيطرة فعلية داخل هذه البلدات، مستمرة في اعتماد أساليب التجاوز بدلاً من المواجهة المباشرة.

وفي المقابل، استمرت العمليات في الناقورة والبياضة، حيث خضعت المواقع والحركات الإسرائيلية لاستهداف متزايد، مما أعاق استقرارها على الأرض.

يشرح الدبّوبي أن “تجنب القتال الحضري اختيار تكتيكي لتقليل الخسائر”، مشيراً إلى تعقيد الحرب الحضرية واعتماد القوات الإسرائيلية بشكل كبير على الوحدات المدرعة والدبابات والمدفعية والدعم الجوي أثناء العمل خارج المراكز السكانية الكثيفة.

ويضيف أن استراتيجيات الحصار توسع خطوط التزويد الإسرائيلية لكنها تقلل من التعرض للكمائن التي تكثر في المناطق المبنية أكثر من الأراضي المفتوحة.

ويؤكد أن جغرافية جنوب لبنان تفضل الطرف المدافع (حزب الله) بفضل تضاريسها الجبلية، كما تلعب البيئة السكانية دوراً مع بقاء حوالي عشرين في المئة من السكان الذين ما زالوا يؤثرون ويدعمون المقاومة رغم النزوح الكبير.

القطاع المركزي

تقدمت القوات الإسرائيلية من قوزح نحو بيت ليف دون محاولة غزوها، متجاوزة إياها باتجاه وادي العيون الذي يفصل بيت ليف عن سربين.

اتبعوا نهجاً مماثلاً مع سربين، متجنبين دخولها ودفعوا نحو الرشاف حيث واجهوا مقاومة عنيفة على الأطراف وأجبروا على التراجع إلى وادي العيون.

حتى الآن، القوات الإسرائيلية متمركزة هناك دون دخول بيت ليف أو سربين أو الرشاف. يبقى الهدف الأوسع محاصرة بنت جبيل عبر قطع خطوط التزويد من عدة اتجاهات بما يشمل الحديثة ومحور عيتارون عبر وادي السكيكية نحو وادي السلوقي. ورغم ادعاءات إسرائيل الأخيرة بالسيطرة على بنت جبيل، تشير تقارير ميدانية إلى اشتباكات متكررة مع مقاتلين عند أطراف المدينة.

شهد بيت ليف كميناً معقداً من المقاومة شملت تفجيرات نارية، صواريخ، مدفعية، وصواريخ موجهة، خلّفت خسائر مؤكدة لدى القوات الإسرائيلية بعد ساعات من القتال.

يقول المحلل الاستراتيجي ياسر مناع إن تكتيكات العزل وتجنب المواجهة الإسرائيلية لا تستند فقط إلى اعتبارات عسكرية بل لتلبية حاجات سياسية لعرض إنجازات ذات صورة إيجابية في ظل الضغط الداخلي المتصاعد.

ويضيف: “الحسابات العملياتية ترتبط باستمرار بالبقاء السياسي، كون استمرار الحرب مرتبط جزئياً باستقرار الحكومة الإسرائيلية ومكانة رئيس الوزراء نتنياهو الذي يسعى لتحقيق سلسلة إنجازات محدودة”.

شهد جبهة عياتة أيضاً من أعنف أيام القتال حين حاولت القوات الإسرائيلية التقدم من تلال فريز وغداثما نحو منطقة الصدر، مواجهة ضربات مباشرة ومكثفة.

حدثت محاولة إضافية للتقدم عبر عيتارون نحو عياتة لكنها أسفرت عن خسائر كبيرة بسبب القتال القريب المتعدد الأسلحة. استمرت المحاولات للتقدم حول بنت جبيل عبر مناطق مثل ديبل والرشاف، مستهدفة الوصول إلى بركات الحجر قرب تيري وتجنب المعارك الحضرية ومحاولة تأمين المنطقة التي تصل بين بنت جبيل، عيتارون، عياتة، ومارون الراس. بالرغم من ذلك، فشلوا في إتمام حصار بنت جبيل جراء الضربات المستمرة للمقاومة والتضاريس الصعبة والإرهاق العملياتي المتزايد.

القطاع الشرقي

تعكس المعطيات جموداً عملياتياً واضحاً، حيث تمركزت القوات الإسرائيلية في الأطراف الجنوبية لخيّام من شرقها وغربها وحاولت فتح محور مركزي لكنها لم تحافظ على مواقعها. المناطق الشمالية لا تزال مقفلة وخطوط التزويد المقاومة نشطة وسليمة.

حاولت القوات الإسرائيلية التسلل إلى طيبة والسيطرة عليها لكنها فشلت وتكبدت خسائر فادحة أثناء محاولات التقدم عبر بيدر الفقعاني وأدشيت القصير ودير سريان وقنطرة باتجاه المحيسبات حيث وقعت مركباتها ودباباتها في كمائن محكمة أثناء النزول نحو وادي الحجير.

حاولت القوات الإسرائيلية خلق انفصال جغرافي جنوب لبنان بتقسيم القرى الأمامية والثانوية لكن لم تحقق هذا الهدف، كما تجنبت التقدم من مطولا نحو كفركلا ودير ميمس ومحور خردلي رغم تواجدها القريب.

استمرت العمليات المقاومة باستهداف ومتابعة المركبات الإسرائيلية وتنفيذ ضربات دقيقة.

يوضح السقاني أن عندما تتمركز القوات الإسرائيلية داخل بلدة، تنتقل المقاومة من الكمائن والدفاع إلى الهجمات المباشرة، مما يعطل التخطيط العملياتي. وعند محاولات التقدم في القرى بالقطاعين الشرقي والغربي، يعتمد حزب الله على أساليب استنزاف كمائنية دقيقة ضد القوات المتقدمة.

في خيام نفسها، وصلت القوات الإسرائيلية قرب مركز البلدة لكنها لم تتمكن من السيطرة، مع استمرار المقاتلين باستهداف مواقعهم بالصواريخ والمدفعية والصواريخ الموجهة والطائرات المسيّرة بالإضافة إلى اشتباكات متقطعة. لم يسجل تقدم بري كبير في وادي الحجير مما يؤكد عدم قدرة القوات الإسرائيلية على تحقيق اختراق حاسم في هذا القطاع.

العزل كأداة: قطع الجنوب

جزء أساسي من خطة إسرائيل يكمن في التفتيت الجغرافي.

تهدف القوات الإسرائيلية إلى عزل القرى الأمامية عن الثانوية، وقطع المعابر وتدمير الجسور خاصة عبر نهر الليطاني لعزل مجموعات المقاومة وتقليل حركة التنقل.

لكن السقاني أكد أن هذه الإجراءات لن توقف حزب الله الذي يعتمد على شبكات أنفاق تحت أرضية تسمح له بالتحرك بأمان بعيداً عن المراقبة الجوية والطائرات المسيّرة الإسرائيلية.

يستخدم حزب الله طائرات مسيرة وصواريخ لتجاوز تكتيكات إسرائيل، واصفاً الطائرات بـ”العين التي لا تغفو” والصواريخ بـ”الذراع البعيدة لساحة المعركة”. ويؤكد أن دمج النظامين خلق معادلة رصد واستهداف بين الطرفين.

يضيف: “اعتماد حزب الله المكثف على الطائرات المسيّرة يجعل كل نشاط إسرائيلي معرضاً ومستهدفاً فوراً”.

يحذر الدبّوبي من أن تقدم إسرائيل نحو صور وصيدا يهدف إلى إنشاء جيب احتوائي يحاصر المقاومة بين وحدات متقدمة من الشرق والبحر، مما يشكل حركة ملزمة تشمل تقسيمات قادمة من الشاطئ.

تجنب الحرب الحضرية وتوسيع القوة النارية

تعتمد العقيدة العسكرية الإسرائيلية الآن على:

  • الحصار بدلاً من الغزو
  • القوة النارية بعيدة المدى على المعارك المباشرة
  • الطائرات المسيّرة، الضربات الدقيقة، والعمليات الهندسية

يشرح المحلل الاستراتيجي ياسر مناع أن إسرائيل تعيد تعريف “النصر” كتفكيك تدريجي للقدرات بدل لحظة حاسمة في ساحة المعركة.

تخدم هذه المقاربة أيضاً أهدافاً سياسية. يسعى رئيس الوزراء نتنياهو لتحقيق إنجازات سريعة ومرئية كالاغتيالات وتدمير البنى التحتية للحفاظ على سردية النجاح دون تكبد خسائر كبيرة.

ويضيف مناع: “الحساسية الشعبية تجاه الخسائر ازدادت مقارنة بمراحل سابقة، مما يدفع المؤسسة الأمنية لإدارة تدفق المعلومات عبر آليات الرقابة العسكرية الإسرائيلية لتقليل الأثر النفسي والسياسي”.

لهذا السبب نفذت إسرائيل مجازر في لبنان بلا أهداف عسكرية واضحة. وأصبح استعادة الردع أولوية في الرأي العام تفوق تحقيق الأمن الفوري، حيث يُعرض الردع عبر الإعلام، صور الدمار والموت، وضربات عالية الأثر، بينما يعتمد الأمن الحقيقي على تغييرات أرضية أكثر تعقيداً.

حرب للاستهلاك وليس للانتصار السريع

تتفق كل التحليلات على أن هذه الحرب ليست مصممة لنصر سريع.

تسير إسرائيل باستراتيجية استنزاف طويلة الأمد تجمع بين الضغط البطيء على الأراضي، الضربات المستمرة، تدمير البنية التحتية، والحرب النفسية.

وفي الوقت ذاته، تكيف حزب الله تكتيكاته متجهًا نحو الحرب الهجينة، تشمل الطائرات الانتحارية FPV، الصواريخ الموجهة، وحدات الكمائن المتنقلة، وإطلاق صواريخ متحكم فيه.

يؤكد السقامي أن حزب الله اعتمد الآن منهجية إطلاق نيران ممنظم، يدير العمليات لتمديد الحرب بإطلاق دفعات صاروخية محسوبة تتراوح بين 400 و500 صاروخ يوميًا، مما يحافظ على الضغط شهوراً وربما سنوات مع تعميق إرهاق وضغط نفسي إسرائيلي متزايد.

ويضيف أن الاستراتيجية تزرع خوفاً وارتباكاً مستمرين داخل صفوف إسرائيل، ما يخلق حالة عدم يقين عملياتي مستمرة ويجبر القادة على إعادة تقييم خططهم الهجومية مراراً.

تهدف تكتيكات حزب الله إلى حرمان إسرائيل من الاستقرار وزيادة خسائرها وإطالة أمد الحرب.

في هذا السياق، يقول المحلل اللبناني أحمد ياسين إن حزب الله لا ينسحب عشوائياً بل يفرض معادلة واضحة: التقدم لن يكون مجانياً.

ويضيف: “كل جندي إسرائيلي يستشهد في الجنوب هو رسالة للرأي العام الإسرائيلي: في مصلحة من نحن نحارب؟ هذه ليست مجرد إدارة إيقاع بل استراتيجية استنزاف محسوبة ضد جيش متفوق تقنياً لكنه يتآكل معنوياً ونفسياً”.

مشروع احتلال متخفٍ؟

يرى ياسين أن ما يجري يتجاوز التكتيكات العسكرية.

يقول إن إسرائيل تعيد رسم خريطة جنوب لبنان، تفرض تدريجياً منطقة عازلة، تُهجر السكان، وتسيطر على الأراضي المرتفعة.

ويقول: “هذا ليس أمنًا، هذا احتلال”.

ويصف الجنوب بأنه “منطقة احتراق منهجية” حيث يستخدم التدمير والتهجير والعزل كأدوات حرب.

ويختتم: “اليوم مواقع استراتيجية، غداً منطقة عازلة، وبعدها حزام أمني”.

ابتزاز سياسي وأدوات تفاوض

هدف آخر مهم هو تشكيل البيئة التفاوضية المستقبلية عبر التدمير.

إسرائيل لا تسعى للنصر العسكري الفوري، بل تهدف إلى تدمير البنى التحتية وإضعاف قدرات المقاومة لتحسين موقعها قبل أي وقف إطلاق نار.

كما يقول ياسين: “اقصف أولاً، تفاوض لاحقاً”.

كل قرية مدمرة وكل مجتمع مهجر يصبح ورقة ضغط على طاولة المفاوضات.

الصورة الأكبر: حرب بلا نهاية

الساحة القتالية تظهر تناقضاً واضحاً: القوات الإسرائيلية تبدو متقدمة جغرافياً لكنها تفشل في تأمين السيطرة، بينما تسمح المقاومة بحركة محدودة لكنها تستمر بإلحاق الخسائر. هذا حوّل المواجهة إلى حرب استنزاف مطولة، حيث يُحدد الصبر والضغط المستمر والقدرة على فرض خسائر متواصلة النتيجة وليس التقدم السريع.

الدولة اللبنانية تبقى هامشية، تدين الحرب لكنها عاجزة عن التأثير.

يقول ياسين: “الدولة اللبنانية صوتها دبلوماسي لكن بلا قدرة ردع، وهذا ما تريده إسرائيل: أن يبقى الضحية شاهداً لا فاعلاً”.

في الوقت نفسه، يعاني المجتمع الإسرائيلي من إرهاق نفسي متزايد مع ارتفاع الخسائر واستمرار الحرب بلا نهاية واضحة.

ما تخطط له إسرائيل

كل الأدلة تشير إلى استراتيجية متعددة الأبعاد وليس هدفاً واحداً:

  • إنشاء منطقة عازلة جنوب الليطاني
  • محاصرة وعزل مناطق المقاومة
  • تجنب الحرب الحضرية المكلفة
  • تدمير البنية التحتية لإعادة تشكيل الجغرافيا
  • الضغط على لبنان لتحقيق تنازلات سياسية خلال المفاوضات الأمريكية الجارية
  • إطالة أمد الحرب لاستنزاف الطرف الآخر

في النهاية، تشير هذه الأهداف المتداخلة إلى استراتيجية تصعيد مسيطر عليه تستخدم الضغط العسكري لإعادة تشكيل الواقع على الأرض مع إبقاء الصراع مفتوحاً، مستغلة المعاناة والتهجير والتدمير للمدنيين اللبنانيين لتحمل أثقل الأثمان.