تعرض القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي للاعتداء العنيف من قبل حراس السجون الإسرائيليين ثلاث مرات خلال الشهر الماضي، حسبما أفاد محاميه، ما أثار مخاوف جديدة بشأن حياته.
قال المحامي بن مارماريلي في بيان نشر يوم الأربعاء على تيلغرام مكتب إعلام الأسرى الفلسطينيين إن البرغوثي، المحكوم عليه بالسجن مدى الحياة من قبل إسرائيل منذ 2002، تعرض للاعتداء ثلاث مرات خلال شهري مارس وأبريل، مشيراً إلى نمط من “انتهاكات متصاعدة”.
تعرّض القيادي البالغ من العمر 66 عاماً للضرب المبرح في سجن جانوت وسط إسرائيل في 8 أبريل، وترُك ينزف بعد ذلك مع رفض طلبات الحصول على رعاية طبية، وفقاً لما ذكره مارماريلي بعد زيارة موكله يوم الأحد.
في 25 مارس، تم الاعتداء عليه أثناء نقله من سجن مجيدو في الشمال إلى جانوت. وفي اليوم السابق، اقتحم الحراس زنزانته مع كلب وأجبروه على الاستلقاء على الأرض، ثم هاجمه الكلب عدة مرات، حسبما قال مارماريلي.
وصفت حملة دعت للإفراج عن البرغوثي يوم الثلاثاء هذه الحوادث بأنها “اعتداءات وحشية”.
وفي بيان صدر عشية الذكرى الرابعة والعشرين لاعتقاله، قالت الحملة الدولية “تحرير مروان” إن البرغوثي تعرض لـ “اعتداءات وحشية جديدة” أثناء احتجازه في العزل الانفرادي في سجن مجيدو وسجن رامون في جنوب إسرائيل.
وصف مارماريلي ظروف زيارته القانونية التي استمرت خمس ساعات بأنها “قاسية وغير إنسانية”، مضيفاً أنه وموكله اضطرّا “للتحدث من خلال الزجاج” للتواصل.
رغم ظروف اعتقاله القاسية، وُصف البرغوثي بأنه “ذو ذهن حاد، ومركز، ومتابع كامل للأحداث خارج أسوار السجن”.
قالت الحملة إن البرغوثي عُذب باستخدام أدوات قمع وضربات متكررة أدت إلى إصابات ونزيف في جسده دون تلقي علاج طبي.
وأضافت أنه يواجه سلسلة منهجية من الهجمات المستمرة منذ بداية مجازر إسرائيل في غزة.
قدم مارماريلي تفاصيل الإساءات في منشور على منصة إكس، واصفاً الوضع بأنه “مقلق بشدة”.
وأضاف: “ليست حوادث منفردة، بل تشكل نمطاً واضحاً من التصعيد بالعنف والإهمال الطبي والمعاملة التي تعرض حياته لخطر فوري”.
وأشار إلى أن زيارته القانونية الأخيرة جرت “تحت ظروف عبثية” مع اضطرارهما للصراخ عبر الزجاج لسماع بعضهما بسبب تعطل هواتف السجن.
وقال: “هكذا تبدو الزيارة القانونية اليوم: حُرمت من أبسط الظروف، وإعاقة التواصل، وتجاهل أدنى المعايير الإنسانية والمهنية”.
حسبما نقل مارماريلي، على الرغم من الظروف، بقي البرغوثي متيقظ الذهن ومتابعاً للأحداث خارج السجن.
قال: “كان لديه الكثير ليقوله، وكان فوق كل شيء يريد معرفة أخبار عائلته والشعب الفلسطيني، وما يحصل على الساحة الفلسطينية والإسرائيلية. حاولت إخباره بكل ما أعرف”.
يُذكر أن البرغوثي، وهو قيادي بارز في فتح، محكوم عليه بخمس محكوميات مدى الحياة إضافة إلى 40 سنة في سجون إسرائيل بتهم تتعلق بهجمات مزعومة خلال الانتفاضة الثانية.
في أكتوبر من العام الماضي، قال ابنه إن والده تعرّض للضرب المبرح من الحراس الإسرائيليين أثناء نقله في سبتمبر ما أدى إلى كسر أربع أضلاع وإصابات في الرأس.
وفي العام الماضي، تندر وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتامار بن غفير عليه في زنزانته بسجن جانوت، حيث ظهر في فيديو يبثه الإعلام الإسرائيلي قائلاً للقيادي المحتجز “لن تنتصر”. وكانت هذه المرة الأولى التي يظهر فيها البرغوثي، الذي يعتبره كثيرون نيلسون مانديلا فلسطين، منذ سنوات، حيث لاحظت عائلته أن مظهره “مقلق” بسبب “الإرهاق والجوع”.
أثار قانون إسرائيلي جديد يجيز استخدام عقوبة الإعدام أحادي الجانب ضد الفلسطينيين مخاوف من تنفيذ إعدام جماعي للأسرى المحتجزين بتهم “إرهابية” في السجون الإسرائيلية.
تشير استطلاعات الرأي باستمرار إلى أن البرغوثي سيفوز برئاسة السلطة الفلسطينية لو أُجريت انتخابات وسُمح له بالترشح.
يراه كثير من الفلسطينيين وشخصيات دولية كقائد قادر على توحيد الشعب الفلسطيني واستئناف الجهود نحو حلّ الدولتين، وهو طرح ترفضه إسرائيل.
أطلقت إسرائيل سراح آلاف المحتجزين والرهائن في صفقات تبادل، بما في ذلك خلال الهدنة الأخيرة، لكنها ما تزال ترفض إطلاق سراح البرغوثي وغيره من المعتقلين البارزين.
ويُحتجز البرغوثي منذ وقت طويل في العزل الانفرادي، ويواجه تصعيداً في الاعتداءات كما يشهد ذلك معتقلون فلسطينيون بارزون آخرون منذ أكتوبر 2023.