زعم نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانيس أن المساعدات الإنسانية التي تدخل قطاع غزة الآن أكبر مما كانت عليه في أي وقت خلال السنوات الخمس الماضية. رغم ذلك، رفض الفلسطينيون هذا الادعاء مؤكدين أن إسرائيل لا تزال تفرض قيودًا على دخول المساعدات رغم وقف إطلاق النار.
قال فانيس خلال فعالية لـ Turning Point USA يوم الثلاثاء: “الآن، ترون المزيد من المساعدات الإنسانية التي تدخل غزة أكثر من أي وقت مضى خلال السنوات الخمس الماضية، لأننا تعاملنا مع هذا الوضع بجدية”.
جاء هذا التصريح بعد أن هتف أحد الحضور في المظاهرة بأصوات ضد ما وصفه بـ”قتل الأطفال” و”مجزرة الأطفال” في إشارة إلى ما يجري في غزة.
في الأسبوع الماضي، أدلى نيكولاي ملادينوف، المدير العام لمجلس السلام، بتصريحات مماثلة حيث قال في منشور على منصة إكس إن 602 شاحنة دخلت غزة يومها محملة بمستلزمات أساسية للعائلات التي انتظرت طويلاً، موضحًا أن ذلك تم بفضل جهود فريقه واللجنة الوطنية لإدارة غزة ومجلس السلام.
أدان المكتب الإعلامي لحكومة غزة تصريحات فانيس يوم الأربعاء، واصفًا إياها بأنها “لا علاقة لها بالواقع” وتتعارض بشكل صارخ مع بيانات ميدانية موثقة.
كما نفى المكتب مزاعم ملادينوف مؤكداً أن فقط 207 شاحنات دخلت القطاع في 9 أبريل منها 79 فقط تحمل مساعدات إنسانية، وهذا الرقم أقل بكثير مما يلبي الاحتياجات العاجلة ولا يدعم التأكيدات بوجود “وصول موسع”.
وأضاف المكتب أن الالتزام بمستويات دخول المساعدات المتفق عليها منذ بداية وقف إطلاق النار لم يتجاوز 38%.
وتساءل المكتب في بيان يوم الجمعة عن موقف “مجلس السلام” من الانتهاكات اليومية المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار من قبل إسرائيل، ولماذا بقي صامتًا، وكيف يوافق هذا الصمت مع التزاماته الدولية لتخفيف الأزمة الإنسانية في غزة.
غمر الفلسطينيون منشورات ملادينوف بالرفض والإدانة.
كتب رامي عبدو، رئيس المرصد الأورومتوسطي، “أكاذيب. اليوم دخل 207 شاحنات – فقط 79 تحمل مساعدات. هذا لا يغطي ربع الاحتياجات اليومية. ملادينوف أصبح جزءًا من آلة خداع وتضليل ويجب إقالته فورا”.
قال الكاتب الفلسطيني مصعب أبو تحمل إن الرقم الحقيقي للشاحنات التي دخلت اليوم يقارب 200 وإن السماح بوصول الطعام والمساعدات الإنسانية أمر أساسي ولا يتطلب جهدًا مكثفًا.
بعد ستة أشهر من وقف إطلاق النار في غزة الذي بدأ في 10 أكتوبر، يواصل الاحتلال الإسرائيلي حربه التدميرية على القطاع، حيث استشهد المئات وفرض قيودًا على دخول المساعدات الضرورية دون توقف في الهجمات أو المعاناة.
وذكر المكتب الإعلامي أن إسرائيل انتهكت اتفاق وقف إطلاق النار أكثر من 2070 مرة، بمتوسط 13.1 انتهاك يوميًا.
وقالت وزارة الصحة الفلسطينية إن أكثر من 750 فلسطينيًا استشهدوا في الهجمات الإسرائيلية منذ بدء وقف إطلاق النار، منهم أكثر من 309 من الأطفال والنساء وكبار السن.
كما تواصل إسرائيل فرض قيود على دخول المساعدات الإنسانية رغم نص وقف إطلاق النار على دخول كامل للمساعدات فوراً إلى القطاع.
من 10 أكتوبر إلى 1 أبريل، دخل فقط 40,572 شاحنة إلى غزة، أي 39.3% فقط من الشاحنات المخصصة، بمعدل 235.8 شاحنة يوميًا.
وذكرت الحكومة أن إسرائيل تمنع دخول الأغذية الأساسية المغذية مثل اللحوم والألبان والخضروات، بينما تسمح بدخول مأكولات غير مغذية مثل الوجبات الخفيفة والشوكولاتة والمشروبات الغازية.
ومن المفترض دخول 600 شاحنة يوميًا، منها 50 شاحنة وقود.
وأكد المكتب أن إسرائيل تقدم أرقاماً مضللة للوسطاء وترفض الخضوع للرقابة الدولية المستقلة، في حين تؤكد البيانات الميدانية أن ما دخل لا يتجاوز 40% من الشاحنات المتفق عليها.
وأخطرت أكبر انتهاكات دخول الوقود إذ لم يتجاوز الكمية المسموح بها 15%، مما يعوق جهود التعافي واستمرار الخدمات الأساسية في غزة.
كما تتواصل منع إدخال خيام ومنازل متنقلة ومواد إسكان أخرى ضرورية، في انتهاك واضح للاتفاقيات والقانون الإنساني الدولي.
في 28 فبراير، مع بداية الهجوم الإسرائيلي الأمريكي على إيران، أغلقت إسرائيل كل معابر غزة بحجة حالة طوارئ، مما زاد الأزمة الإنسانية حدة، شملت المعابر رفح وكريم أبو سالم.
زعم الاحتلال أن كمية الغذاء التي دخلت غزة منذ بدء وقف إطلاق النار كانت تكفي أربعة أضعاف حاجة السكان دون تقديم أدلة.
قال إسماعيل إبراهيم الثوابطة، مدير المكتب الإعلامي في غزة، إن غزة تواجه أزمة إنسانية متدهورة إذا استمرت قيود المساعدات، معتبراً الاحتلال المسؤول عن ذلك.
وأشار سائقو الشاحنات إلى تأخيرات كبيرة في عمليات التفتيش الإسرائيلية التي تستغرق وقتًا أطول من المتوقع.
كما أعلن الاحتلال حظر 37 مجموعة مساعدات من غزة والضفة الغربية والقدس المحتلة منذ الأول من مارس، ما قد يترتب عليه عواقب كارثية على الفلسطينيين الذين يعتمد أغلب سكان القطاع البالغ عددهم أكثر من مليوني نسمة على هذه المنظمات في الغذاء والمياه والرعاية الصحية والمأوى.
في 3 مارس، أعلنت السلطات الإسرائيلية إعادة فتح معبر كريم أبو سالم للسماح بالدخول التدريجي للمساعدات الإنسانية، وهو معبر يقع عند حدود غزة مع إسرائيل ومصر.
أكد المكتب أن تجاهل هذه الحقائق يمثل تضليلاً خطيرًا ويغطي على واقع مقيد ومفتقر للإمدادات، مع استمرار الاحتلال في التخلف عن الالتزامات الإنسانية.
وأضاف المكتب أن تحريف الحقائق أو تقديم واقع زائف لن يغير من حجم الكارثة الإنسانية في غزة، ولا يعفي أحدًا من مسؤولياته القانونية والأخلاقية.
تشير بيانات الأمم المتحدة إلى عدم دقة ادعاءات فانيس، حيث كان عدد الشاحنات التي تدخل غزة قبل المجازر بين 2021 و2023 يصل إلى 12,000 شهريًا، بحوالي 400 يوميًا، تشمل أغلبها بضائع تجارية.
انخفضت الأرقام بشدة بعد تصريح وزير الدفاع الإسرائيلي السابق بشأن منع دخول الكهرباء والطعام والوقود إلى غزة.
بلغ المعدل الأعلى نحو 5,670 شاحنة شهريًا، أو 190 يوميًا، بينما وصلت في نوفمبر بعد وقف إطلاق النار إلى 4,282 شاحنة بمعدل 142 يوميًا، واستمرت الأعداد في الانخفاض حتى وصلت 586 حتى الأربعاء من هذا الشهر.
قالت منظمة أطباء بلا حدود الأسبوع الماضي إن إسرائيل ما زالت تعرقل دخول المساعدات، وسط ظروف معيشية مزرية في غزة، مؤكدة أن ذلك يؤدي إلى وفيات كان من الممكن تجنبها.
وأضافت المنظمة أن رغم انخفاض حدة الصراع، إلا أن الواقع في غزة لا يزال كارثياً.