يواصل الجيش الإسرائيلي تدمير قرى جنوب لبنان بشكل منهجي في ظل وقف إطلاق النار، بما في ذلك منازل المدنيين والمباني العامة والمدارس، ضمن سياسة أوسع لـ”تطهير المنطقة” ومنع السكان من العودة كما في غزة.
ووفق تقرير لهآرتس يوم الأحد، أكّد قادة عسكريون أن المنازل والمباني العامة والمدارس تُهدم كجزء من هذه السياسة. تم إدخال عشرات الآليات الثقيلة، منها حفارات تشغلها مقاولات بأجر، ويُدفع لبعض العمال بناءً على عدد المباني المدمرة.
وأشار مصدر مطلع إلى أن بعض المقاولين سبق وأن عملوا في غزة، ويوجد حوالي 20 حفارة تعمل في قرية واحدة حالياً.
تتضمن السياسة هدمًا واسعًا للبنية التحتية المدنية، وتم تكرار أساليب مشابهة لتلك التي استخدمت في قطاع غزة.
من أهداف الخطة منع اللبنانيين من العودة إلى المناطق الحدودية. وقال وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتز الشهر الماضي إن “جميع المنازل في القرى قرب الحدود اللبنانية سيتم هدمها وفق نموذج رفح وبيت حانون في غزة”.
وأضاف كاتز أن القوات س”تتمركز في منطقة أمنية داخل لبنان” وستحافظ على السيطرة الأمنية حتى نهر الليطاني، حتى بعد انتهاء الهجوم.
حالياً، ينفذ الجيش الإسرائيلي عمليات إزالة مباني جنوب “الخط الأصفر” الواقع على بعد نحو 20 كيلومتراً جنوب نهر الليطاني، والذي يمنع الاتفاق العسكري قواته من العبور بعده.
يمثل هذا الخط الحدود غير الرسمية التي وصلت إليها القوات البرية الإسرائيلية، حيث تتم العمليات الممنهجة لتدمير البنية التحتية المدنية.
الخطة تشمل منع السكان من العودة إلى 55 مدينة وقرية على الأقل داخل هذه المنطقة، مع مواصلة تدمير منازل المدنيين تحت تبرير أنها “بنى تحتية مرتبطة بحزب الله”.
تقول تقارير نقلها CNN إن إسرائيل تهدف إلى فرض واقع ميداني دائم بإنشاء شريط خالٍ داخل الأراضي اللبنانية، يعتمد على الوجود العسكري المباشر والنيران المستمرة لكبح أي نشاط مدني مستقبلي.
وفقًا لمصادر عسكرية إسرائيلية، تحتل القوات حاليًا حوالي 55 بلدة وقرية في جنوب لبنان، وتعرضت نحو 20 منها للتدمير الجزئي أو الكامل، خاصة القريبة من الخط الأمامي.
وفي الثلاثاء، أفادت هآرتس أن الجيش يبني مزيدًا من المواقع في جنوب لبنان، ما قد يشير إلى نية البقاء طويلاً هناك.
وطالب وزير المالية اليميني المتشدد بيتسليل سموتريتش بضم إسرائيل الرسمي لجنوب لبنان، مؤكدًا ضرورة “تغيير حدود إسرائيل”.
دخل لبنان في الهجوم الأمريكي-الإسرائيلي الذي بدأ في 18 فبراير بعد هجمات حزب الله على إسرائيل في 2 مارس رداً على اغتيال قائد إيران الأعلى آية الله خامنئي في 28 فبراير وانتهاكات إسرائيل شبه اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع في نوفمبر 2024.
ووفق السلطات اللبنانية، أسفرت الهجمات الإسرائيلية على لبنان عن استشهاد أكثر من 2000 شخص منذ 2 مارس ونزوح أكثر من 1.2 مليون.
هدد مستشار السياسة الخارجية لنتنياهو أوفير فالْك بأن منطقة ضاحية بيروت الجنوبية قد “تصبح مثل غزة”.
قال سموتريتش إن جميع ضواحي بيروت الجنوبية، والتي تُعد من أكثر المناطق اكتظاظًا بالسكان قرب العاصمة، ستشهد دمارًا يشبه ما حل بغزة خلال الحرب.
وأضاف: “قريباً جدًا، ستشبه ضاحية بيروت الجنوبية خان يونس”، في إشارة إلى مدينة جنوب غزة تعرّضت لأضرار واسعة في الحرب الإسرائيلية.
تعكس هذه السياسة نموذجًا استخدمته إسرائيل في غزة، حيث تفرض سيطرة واسعة بواسطة القوات البرية وقوة نيران بعيدة المدى، بهدف تحقيق ردع دائم بدلاً من الاعتماد على ترتيبات مؤقتة لوقف إطلاق النار.
حذرت منظمة العفو الدولية من أن تدمير المنازل في جنوب لبنان يعكس “سجل إسرائيل في جرائم الفظائع” في غزة، حيث شنت حربًا إبادة على الفلسطينيين منذ أكتوبر 2023.
وقالت المنظمة في منشور عبر X إن “الجيش الإسرائيلي دمر بالفعل وحطم الحياة المدنية في جنوب لبنان، ويجب ألا يقف العالم متفرجًا بينما يهدد القادة الإسرائيليون بمزيد من التدمير والتهجير.” وأضافت: “يجب أن لا يُسمح لإسرائيل بانتهاك القانون الدولي دون محاسبة في المنطقة. على القادة العالميين الالتزام بواجباتهم القانونية الدولية لوقف تدمير ممتلكات المدنيين من قبل إسرائيل”.
قالت منظمة المعونة الطبية للفلسطينيين إن قصف إسرائيل وأوامر التهجير القسري من جنوب لبنان وضواحي بيروت الجنوبية “تثير خوفًا واسع الانتشار بين المدنيين”.
وقال ستيف كاتس، المدير التنفيذي للمنظمة البريطانية: “ما نشهده في لبنان هو امتداد واضح لأساليب الجيش الإسرائيلي المستخدمة في غزة”.