قدمت مؤسسة هند رجب (HRF) شكوى رسمية للسلطات السريلانكية ضد جندي يحمل الجنسية الإسرائيلية والأمريكية بسبب “تورطه في جرائم حرب” في قطاع غزة، بما في ذلك “التدمير غير القانوني” للبنى التحتية المدنية. وهي أول قضية من نوعها تُرفع ضد مواطن أمريكي خارج الولايات المتحدة.
ووفقاً للمجموعة المؤيدة لفلسطين والمتمركزة في بلجيكا والتي تقود جهوداً قانونية ضد جرائم جنود إسرائيليين في غزة، خدم جيك بوركونز، وهو مواطن مزدوج بين إسرائيل والولايات المتحدة (تكساس)، في سرية د في كتيبة الهندسة القتالية 603، التابعة للواء المدرع السابع في الجيش الإسرائيلي.
وأوضحت HRF أن جيك بوركونز موجود حالياً في سريلانكا حيث يسافر بعد المجازر في غزة.
تعد كتيبة الهندسة القتالية 603، بحسب HRF، وحدة مركزية في العمليات التي شملت تدمير واسع للبنى التحتية المدنية في غزة. في حين أن مهامها الرسمية تشمل إزالة الألغام والتعزيزات، فإن نشاطاتها العملية تضمنت هدم المناطق السكنية بشكل منهجي.
وثقت HRF ما لا يقل عن 65 عملية هدم محكمة نفذتها الكتيبة بين أكتوبر 2023 ومنتصف 2025، استهدفت مبانٍ سكنية ومساجد وأراضي زراعية ومنشآت صناعية. كما تورطت الوحدة في هجمات على مستشفيات واعتقال غير قانوني وسوء معاملة مدنيين.
تأتي هذه الأفعال ضمن نمط أوسع يهدف إلى جعل أجزاء كبيرة من غزة غير صالحة للسكن وتسهيل تجزئة الأراضي، بما في ذلك إنشاء ممرات عسكرية مثل “محور مورغ” في جنوب غزة، حسب HRF.
أكد التحقيق أن جيك بوركونز مرتبط مباشرة بحادث تدمير غير قانوني في خان يونس في أكتوبر-نوفمبر 2025.
ونشر بوركونز نفسه أدلة مصورة على حساباته في وسائل التواصل الاجتماعي تظهر وجوده داخل غزة، بما في ذلك خان يونس ورفح. في إحدى اللقطات، يُرى وهو يحمل كابل تفجير داخل مبنى مدني مدمر مع جنود آخرين، مما يدل على مشاركته الفعالة في الهدم المُحكم.
وفي لقطة أخرى، شارك مقطع فيديو لعملية هدم مماثلة، مصنفة جغرافياً في خان يونس ومميزة بشارة سرية وحدته.
وقالت HRF إن الأفعال التي وثقت بحق بوركونز ووحدته قد تشكل عدة جرائم حرب بموجب القانون الدولي، منها: تدمير واسع للممتلكات دون تبرير عسكري، توجيه هجمات عمدية ضد أهداف مدنية، ومهاجمة مبانٍ ومناطق مدنية غير محمية.
قدمت HEF شكوى رسمية للسلطات السريلانكية طالبت فيها باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة وفقاً لالتزاماتها الدولية.
رفعت مؤسسة هند رجب أكثر من 80 شكوى في 28 دولة ضد جنود إسرائيليين متورطين في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين خلال المجازر في غزة، لمساءلة المتسببين.
ومنذ يناير 2026، صرحت المجموعة بأنها “صعّدت عملها القانوني عبر عدة ولايات قضائية—برفع قضايا، وفتح تحقيقات، وتقييد حرية تحرك الجناة الإسرائيليين”.
وقال HRF إن العمل لم يتوقف رغم التحديات الكبيرة.
وقدمت المؤسسة حالياً أكثر من 80 شكوى في 28 دولة، بينها البرازيل، تشيلي، أستراليا، النمسا، اليونان، إيطاليا، الولايات المتحدة، وكندا. ورفعت أكثر من 50 شكوى في 2025 فقط.
مؤسسة هند رجب تحمل اسم رجاب، الطفلة الفلسطينية ذات الخمس سنوات التي استشهدت برصاص إسرائيلي في غزة عام 2024 خلال المجازر على الشعب الفلسطيني، وأصبح مقتلها رمزاً للانتهاكات الواسعة للقانون الدولي الإنساني من قبل القوات الإسرائيلية.
على مدار عامين، نشر جنود إسرائيليون على منصات التواصل الاجتماعي مثل تيك توك وإنستغرام ويوتيوب تسجيلات يتفاخرون فيها بهجماتهم في غزة.
واستخدمت HRF هذه الأدلة نفسها لملاحقة الجنود قانونياً حول العالم.
قال دياب أبو جحاجه، رئيس HRF: “لا يمكنكم ارتكاب مذبحة، وتصوير أنفسكم تفعلون ذلك، وبثها للعالم، والاعتراف بأفعالكم، ثم متابعة حياتكم بجانبي في مقهى ببروكسل. نحن نلاحق مجرمي الحرب أينما ذهبوا.”
وكشف أبو جحاجه أنه بحلول أوائل 2025 جمعت المؤسسة أكثر من 8000 قطعة دليل ذات صلة بجرائم حرب جنود إسرائيليين في غزة.
“الأدلة موجودة،” قال. “التحدي هو تحويلها إلى قضية قانونية.”
يركز عمل HRF على توجيه دعاوى قانونية هجومية واستراتيجية مساءلة ذات مسارين، تستهدف فئتين من الجنود: الإسرائيليين الذين يحملون جنسية بلد يمكن رفع دعاوى فيه، والجنود المسافرين غير الحاصلين على جنسية بلد الوجهة.
ترفع المؤسسة دعاوى ضد مسؤولين حكوميين وقادة كبار، بالإضافة إلى جنود في رتب منخفضة.
خلال أول خمسة أشهر، حققت HRF اختراقين رئيسيين.
الأول كان في قبرص، حيث بدأ مدع عام تحقيقاً ضد جندي إسرائيلي احتياطي، بعد قيام المؤسسة برفع قضية ضده.
ووفقاً لأبو جحاجه وصحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية، ساعدت الدولة الإسرائيلية الجندي على الهروب من قبرص.
في الشكوى، قدمت المؤسسة للسلطات القبرصية أدلة منها فيديوهات خاصة تُظهره وهو يحرق منازل وممتلكات مدنية في غزة، قائلاً: “لن نتوقف حتى نحرق كل غزة.”
بعد عدة أسابيع، رفعت المؤسسة قضية مماثلة في البرازيل ضد جندي إسرائيلي زار البلاد أثناء إجازة. وقالت المؤسسة إن الدولة الإسرائيلية ساعدت الجندي أيضاً على الفرار من البرازيل قبل القبض عليه.
مندوبو مؤسسة هند رجب، المفوضون من عائلات الضحايا الفلسطينيين، اتهموا الجندي بالمشاركة في تدمير أحياء كاملة في غزة، مما اعتبروه إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية.
قدموا 500 صفحة من الفيديوهات والصور وبيانات التحديد الجغرافي التي توثق مشاركة الجندي في الجرائم.
رداً على الشكوى الجنائية، أصدرت المحكمة الاتحادية في البرازيل، بعد تحقيق من المدعي العام، أمراً عاجلاً للشرطة بفتح تحقيق واتخاذ إجراءات ضد المشتبه به.
وصف أبو جحاجه قضية البرازيل بأنها سابقة تاريخية، إذ مثل أمر المحكمة قضائية كان سيتبع بإصدار أمر اعتقال لو كان المشتبه به في الأراضي البرازيلية.
بعد القضية، نشرت وسائل الإعلام الإسرائيلية تعليمات للجنود المسافرين لتجنب الاعتقال بسبب جرائم الحرب، بينها عدم نشر مقاطع على الوسائط الاجتماعية تكشف أفعالاً غير قانونية.
وأعلن الجيش الإسرائيلي قواعد جديدة لطمس الصور وإخفاء هويات الجنود مهما كانت رتبهم في المواد الإعلامية.
بالإضافة إلى استخدام المحاكم الوطنية، قدم محامو HRF شكوى للمحكمة الجنائية الدولية في أكتوبر 2024 ضد أكثر من ألف جندي، مع أدلة قال أبو جحاجه إنها ستظل محفوظة في أرشيف المحكمة وتساعد في القضايا ذات الصلة.