زعمت رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن السكان المسيحيين في إسرائيل يعيشون “ازدهارًا”، رغم التوثيق المتزايد للهجمات الإسرائيلية على المسيحيين الفلسطينيين. جاءت تصريحاته بعد انتشار صورة لجندي إسرائيلي يدنّس تمثال يسوع المسيح بمطارق ثقيلة في جنوب لبنان، ما أثار إدانة واسعة.
تظهر الصورة المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي جنديًا إسرائيليًا يدنّس تمثال يسوع المسيح بمطرقة ثقيلة خلال الهجوم الأخير في جنوب لبنان.
أظهرت لقطات من منطقة دبل قرب نهر الليطاني قيام الجندي بضرب رأس التمثال بمطرقة، وكان التمثال موضع رأسا على عقب مسنودًا على عامود.
كان التمثال الموجود على ملكية خاصة في القرية ملكًا لعائلة من الطائفة المارونية.
قال الجيش الإسرائيلي إن الفحص الأولي أكد صحة الصورة، مضيفًا أن “سلوك الجندي لا يتوافق تمامًا مع القيم المتوقعة من قواته”.
وذكر الجيش أنه “سيتم اتخاذ الإجراءات المناسبة ضد المسؤولين بحسب النتائج”.
في الوقت ذاته، أوردت وسائل إعلام لبنانية أن موقعًا مسيحيًا آخر في قرية عين إبل في نفس المنطقة تعرض لأضرار. وأكدت التقارير أن الضربات الإسرائيلية أصابت عدة مواقع دينية في جنوب لبنان، منها مقام النبي شمعون صفا في قرية شماع بمحافظة صور.
قبل يومين، ذكرت صحيفة العربي الجديد أن الموقع المعترف به من اليونسكو تعرض لأضرار. وأكدت تقارير منفصلة تدمير ما لا يقل عن تسعة مواقع دينية في قرى الجنوب خلال الهجوم الإسرائيلي.
تعرضت الصورة لانتقادات واسعة على وسائل التواصل.
ادعى نتنياهو، المطلوب من المحكمة الجنائية الدولية، أنه “مندهش وحزين لمعرفة أن جنديًا من جيش الدفاع الإسرائيلي ألحق أضرارًا بأيقونة دينية كاثوليكية في جنوب لبنان”.
قال: “إسرائيل هي البلد الوحيد في المنطقة الذي ينمو فيه عدد السكان المسيحيين ومستوى المعيشة. إسرائيل هي المكان الوحيد في الشرق الأوسط الذي يحترم حرية العبادة للجميع”.
تصاعدت الهجمات على المسيحيين الفلسطينيين عبر فلسطين من قبل القوات والمستوطنين الإسرائيليين، حسب توثيق مركز بيانات الحرية الدينية (RFDC)، الذي أشار إلى وقوع 201 حادث عنف بين يناير 2024 وسبتمبر 2025، أغلبها قام بها يهود أرثوذكس مستهدفين رجال دين دوليين أو أفرادًا يحملون رموزًا مسيحية.
شملت هذه الحوادث مضايقات بمختلف أشكالها كالسب والشتم والتخريب والاعتداءات، وسجل 137 حادثة في البلدة القديمة بالقدس المحتلة.
خلال المجازر في غزة، تعرضت عدة أماكن عبادة، بينها كنائس، لهجمات من القوات الإسرائيلية.
وقدّر تقرير لـ Open Doors في أوائل 2025 أن حوالي 75% من منازل المسيحيين في غزة تضررت أو دُمّرت جراء الحرب الإسرائيلية.
في 19 أكتوبر 2023، هاجمت القوات الإسرائيلية أقدم كنيسة يونانية أرثوذكسية في غزة، كنيسة القديس بورفيريوس، مستشهدًا فيها ما لا يقل عن 18 نازحًا بينهم أطفال كانوا يأوون في الكنيسة، التي تعود إلى عام 1150 وتعد أقدم مكان عبادة نشط في غزة وخدمت ملجأ متعدد الأديان لمئات المدنيين.
قالت ييسكا هاراني، مديرة مركز بيانات الحرية الدينية: “نرى ارتباطًا بين المزاج الوطني والتوترات السائدة ودعم الحكومة، مما يغذي شعورًا بالتفوق لدى اليهود، وهو عامل يساهم في تصاعد الهجمات ضد غير اليهود”.
قال جاد إسحاق، المدير العام لمعهد أبحاث تطبيقية القدس، المتابع لعملية الاستيلاء الإسرائيلي على الأراضي والموارد في الضفة الغربية: “عندما يقول نتنياهو إن إسرائيل البلد الوحيد الذي يعتني بالمسيحيين، فهو كاذب. في المجتمعات المسيحية الفلسطينية بالضفة الغربية الاستراتيجية هي جعل الحياة لا تطاق”.
سلط ناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي الضوء على دعم مايك هوكابي القوي لإسرائيل، وانتقدوا السفير الأمريكي لدى إسرائيل لصمته المستمر إزاء هذه الهجمات، مشيرين إلى أنه لم يدافع عن المسيحيين الفلسطينيين الذين يتعرضون للعنف الإسرائيلي.