صحة

انهيار البنية التحتية في غزة يهدد الحياة اليومية

انهيار البنية التحتية في غزة يهدد الحياة اليومية

تعاني غزة من انهيار شامل في بنيتها التحتية، حيث دُمرت شبكات المياه والكهرباء والطرقات، مما أثر على حياة السكان وصحة المخيمات ودمر المؤسسات الحيوية.

استيقظت عائشة خضير منتصف الليل تتوقع هطول المطر، لكنها وجدت مياه الصرف تغمر خيمتها. شرا jejíجها كانت مبللة، وممتلكاتها تضررت. طفلها بكى طوال الليل طالبًا مكانًا جافًا للنوم وبطانية نظيفة.

قالت عائشة: «تبكي ابنتي في الليل قائلة: أريد مرتبة نظيفة للنوم، أريد بطانية نظيفة يا أمي».

في غزة اليوم، تحولت أبسط شروط الحياة إلى مشاهد كهذه.

قصتها تعكس انهيارًا واسعًا في البنية التحتية في قطاع غزة، حيث دُمرت الأنظمة التي كانت تدعم الحياة اليومية بشكل منهجي.

البنية التحتية ليست خدمة خلفية فقط، بل هي أساس البقاء. أنظمة المياه تمنع الأمراض، والطرق تسمح بوصول سيارات الإسعاف للمصابين، والكهرباء تغذي المستشفيات، والصرف الصحي يمنع الأوبئة.

وفقًا لدراسة عن زلزال وتسونامي توهوكو 2011، لعبت البنية المجتمعية دورًا كبيرًا في خفض الوفيات، وأثبتت فعاليتها أحيانًا أكثر من الاستثمارات التقليدية في البنى التحتية الصلبة.

في غزة، انهار هذا النظام بالكامل.

أعلنت قيادات إسرائيلية سياسات تتماشى مع هذا التدمير. أعلن وزير الدفاع يوآف جالانت حصارًا كاملاً يشمل قطع الكهرباء والوقود. قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن الجيش «يدمر المزيد من المنازل» ولن يكون هناك مكان للعودة. وأكد وزير المالية بيزاليل سموتريتش أن «غزة ستُدمر بالكامل»، بينما دعا وزير الطاقة إيلي كوهين لتحويل غزة إلى «مدينة خراب».

تعكس هذه التصريحات الوضع على الأرض حيث تفككت الأنظمة الأساسية تدريجيًا.

الطبقة الأولى: انهيار الطرق

كان الإسعاف يتنقل بسرعة في شوارع غزة سابقًا، أما الآن فتصف فرق الدفاع المدني الطرق المحتجزة أو المدمرة أو غير المعروفة. ذكر محمود بصل المتحدث باسم الدفاع المدني أن المركبات تتعطل بسبب سوء الظروف وغالبًا ما تضطر الفرق لمتابعة المشي على الأقدام.

أصبح الوقت اللازم للوصول أطول بكثير أو حتى مستحيلاً، مما يؤدي إلى وفاة المصابين قبل وصول فرق الإنقاذ، حيث فقد الآلاف حياتهم بهذه الطريقة.

الطبقة الثانية: انقطاع المياه والكهرباء والأنظمة الأساسية

تعرضت شبكات المياه والصرف الصحي لأضرار كبيرة، حيث دُمرت أكثر من 212 ألف متر من شبكات الصرف و150 ألف متر من خطوط المياه حسب بلدية غزة. كما تأثرت شبكات الكهرباء والاتصالات بشكل كبير.

يُخزن ماء الشرب غالبًا في جركانات بلاستيكية قديمة ملوثة بالطحالب والغبار والدخان، ولم يعد الماء النظيف مضمونًا.

تتجاوز الأثر مجرد الإزعاج، حيث تغمر مياه الصرف الشوارع والمخيمات وتؤسس لانتشار كبير للأمراض.

الطبقة الثالثة: الأضرار في المستشفيات والمدارس والحياة الاقتصادية

تضررت أو دمرت العديد من المستشفيات والمدارس وآلاف المنشآت الاقتصادية. أُصيب أكثر من 11 ألف موقع اقتصادي وسياحي وتجاري، مما زاد من تدهور ظروف المعيشة القائمة.

قال البنك الدولي إن الخسائر في البنية التحتية بلغت نحو 18.5 مليار دولار في أول أربعة أشهر من الحرب، وتقدر تقديرات أخرى الخسائر الإجمالية بأكثر من 25 مليار دولار. ويؤكد الخبراء أن إعادة البناء قد تستغرق أكثر من عشر سنوات حتى في أفضل الظروف.

الطبقة الرابعة: مدينة عارية من أنظمتها

تشير بيانات بلدية غزة إلى تدمير أكثر من 830 كيلومترًا من الطرق، بالإضافة إلى أضرار في 149 ألف متر من شبكات الإنارة، و15 ألف متر ألياف بصرية، و72 بئر مياه، وأربعة خزانات مركزية ومضخات صرف صحي.

هذه الأرقام ليست معزولة، بل تمثل الانهيار الكامل لكيفية عمل المدينة.

بدون طرق، يتوقف التنقل، وبدون ماء تنهار الصحة، وبدون صرف صحي تنتشر الأمراض.

الحياة داخل الانهيار: الصحة والبقاء

داخل المخيمات، تظهر الآثار بشكل فوري وواضح. قال د. نادر (مجهول الاسم خوفًا من القوات الإسرائيلية) لـ شبكة قدس إن 80 إلى 90 بالمئة من المخيمات تفتقر إلى بنية تحتية حقيقية، وتعتمد الأسر على حلول بدائية للبقاء، وتتعثر في إدارتها.

انتشار تلوث المياه واسع، ويستخدم الناس الجركانات البلاستيكية رغم التلوث والغبار والنفايات.

تأثير الصحة بالغ الخطورة، حيث تنتشر أمراض الجلد، والتهابات الأمعاء، والتهاب الكبد أ، ويضعف سوء التغذية والمياه الملوثة المناعة. حتى الجروح الصغيرة تتطلب الآن شهورًا للشفاء بدلاً من أيام.

قال: «تدهورت معدلات التعافي من الجروح والأمراض، إذ كانت بعض الإصابات الطفيفة تستغرق من يومين إلى خمسة، والآن تستغرق شهوراً».

جباليا: مكان اختفت فيه البنية التحتية

وصلت الدمار إلى مستويات قصوى في مخيم جباليا، حيث قال العمدة مازن النجار إن نحو 90 بالمئة من المباني والطرق دُمرت، وكذلك المستشفيات والمرافق الصحية.

وصف د. نادر الرعاية الطبية هناك بأنها متاحة فقط لمن يستطيع الوصول إليها، مشيرًا إلى أن الطرق التي كانت تصل الناس بالمستشفيات تحولت إلى عوائق.

النتيجة النهائية: حياة يومية بلا أمان أو كرامة

بالنسبة لعائلات مثل عائشة خضير، تبقى العواقب مستمرة.

بعد أن غمرت مياه الصرف خيمتها، فقدت الماء النظيف، والطعام الآمن، والمأوى الآمن. تبكي ابنتها ليلاً تطلب الراحة التي لم تعد موجودة.

ما تبقى هو صراع يومي تشكل أنظمته المنهارة؛ طرق لا تجلب المساعدة، ماء غير نظيف، ومخيمات لا تحمي الحياة.

في غزة، لم تُدمَّر البنية التحتية فقط، بل أخذت معها الظروف الأساسية التي تجعل الحياة ممكنة.