الضفة الغربية المحتلة (QNN)- استشهد ما لا يقل عن 16 فلسطينياً على يد مستوطنين إسرائيليين منذ بداية هذا العام في الضفة الغربية المحتلة؛ كان أصغرهم يبلغ من العمر 13 عاماً، في ظل تصاعد الهجمات الاستيطانية التي أسفرت عن مقتل أكثر من 1,150 فلسطينياً على يد القوات والمستوطنين الإسرائيليين منذ بداية المجازر في غزة.
وأفادت وزارة الصحة الفلسطينية يوم الخميس بأن 16 فلسطينياً استشهدوا منذ بداية عام 2026، وكان أصغرهم طفلاً يبلغ 13 عاماً، بينما كان الأكبر عمره 60 عاماً.
من هم الضحايا الأحدث؟
استشهد أربعة فلسطينيين يوم الثلاثاء، بحسب وزارة الصحة، بينهم اثنان في هجوم شنّه مستوطنون إسرائيليون على قرية المغيّر شرق رام الله.
قال بسام أبو عساف، مدير المدرسة التي تعرّضت لإطلاق النار، إن خمسة مستوطنين مسلحين على الأقل اقتربوا من قرية المغيّر شمال شرق رام الله حوالي الظهيرة. وكان بعض الطلاب في الفناء المدرسي حين بدأ إطلاق النار، وأضاف أبو عساف.
انتشر فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي يظهر لحظة استشهاد أوس (14 عاماً) وهو في الصف التاسع، حيث هرع أصدقاؤه نحوه وحملوا جثته بعيداً.
أما الضحية الثانية، أبو نعيم، فكان أحد أولياء الأمور الذين يسكنون بالقرب من المدرسة. هرع إلى المدرسة عند سماعه إطلاق الرصاص، فاستشهد بدوره، وفق ما قاله مدير المدرسة.
قال أبو عساف في حديثه مع CNN: “كان كارثة. الجميع كان يصرخ. كان أمراً لا يصدق. ما زلت أعالج ما حدث. لا أعرف كم ستستغرق فترة تعافي المعلمين والطلاب من الصدمة”. وأضاف أن أربعة آخرين أصيبوا بينهم طلاب وأهالي.
تُظهر مقاطع الفيديو من أمام المدرسة الشوارع مغطاة بالدماء، وأصوات إطلاق النار في الخلفية، واندفاع عدد من الرجال من مختلف الأعمار يركضون مندفعين ويطلبون المساعدة.
في الخليل، استشهد محمد مجدي الجعبري (16 عاماً) بعد أن صدمته مركبة تابعة لوفد أمني يرافق وزيراً إسرائيلياً بالقرب من مستوطنة كريات أربع. كان الفتى يركب الدراجة متوجهاً إلى المدرسة بعد الفجر بقليل حين دهسته المركبة.
كما استشهدت امرأة تبلغ من العمر 49 عاماً بعد إصابتها برصاص القوات الإسرائيلية خلال اقتحام مخيم جنين للاجئين في الضفة الغربية.
العنف الاستيطاني
يشن المستوطنون الإسرائيليون والقوات هجمات عنيفة ومتزايدة في الضفة الغربية المحتلة بهدف دفع الفلسطينيين إلى مغادرة مساكنهم وأراضيهم.
بحسب وزارة الصحة الفلسطينية، قُتل 1,152 فلسطينياً بينهم 239 طفلاً وأصيب أكثر من 11,885 في الضفة الغربية منذ 7 أكتوبر 2023. واستشهد 48 فلسطينياً على الأقل منذ بداية هذا العام، ومن بينهم نحو 16 على يد المستوطنين.
ووفقاً لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة، تم استشهاد 1,081 فلسطينياً، منهم 235 طفلاً على الأقل، في الضفة الغربية المحتلة بما في ذلك القدس الشرقية بين 7 أكتوبر 2023 و22 أبريل 2026. وبلغ عدد المستشهدين منذ بداية 2026 ثلاثين وخمسة.
قالت لجنة مقاومة الاستيطان والجدار، وهي جهة رسمية، إن القوات والمستوطنين الإسرائيليين شنوا 1,819 هجوماً في مارس وحده، منها 1,322 هجوماً للقوات و497 للمستوطنين.
وقال مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية إن العنف والتحرش من قبل المستوطنين الإسرائيليين استمر بلا انقطاع في كافة أنحاء الضفة الغربية المحتلة. وارتفعت الهجمات بشكل كبير منذ بداية المجازر في غزة.
أصبح العنف الاستيطاني سبباً رئيسياً في التسبب بالنزوح القسري في الضفة الغربية المحتلة.
جاءت هذه الهجمات في الوقت الذي أقر فيه مجلس الأمن الإسرائيلي سلسلة قرارات من دفع وزير المالية بيزاليل سموتريتش ووزير الدفاع إسحاق كاتس، مما مكن إسرائيل من إعلان مناطق واسعة في الضفة الغربية المحتلة كـ”ممتلكات للدولة”. وقالت منظمة العفو الدولية إن توسيع المستوطنات غير القانونية والعنف المستوطن المدعوم من الدولة في الأراضي الفلسطينية المحتلة يندد بفشل المجتمع الدولي في اتخاذ إجراءات حاسمة.
في تقرير صدر في مارس عن الأمم المتحدة، ارتفعت نسبة الفلسطينيين الذين أجبروا على ترك منازلهم في الضفة الغربية المحتلة بنسبة 25 بالمئة بين 1 نوفمبر 2024 و31 أكتوبر 2025.
خلال هذه الفترة، هُجّر أكثر من 36,000 فلسطيني. وسجل التقرير 1,732 حادثة عنف مستوطنين سبّبت إصابات أو أضراراً بالممتلكات، مقارنة بـ1,400 في الفترة السابقة، أي زيادة بنسبة تقارب 25 بالمئة.
وشملت الهجمات مضايقات مستمرة وترهيب وتدمير المنازل والمزارع وسبل المعيشة الفلسطينية.
قال التقرير إن العنف الاستيطاني استمر بطريقة منسقة واستراتيجية وغالباً بلا تحدي، مع تورط سلطات الاحتلال في توجيه والمشاركة وتمكين هذا العنف، مما يصعب التمييز بين العنف الرسمي والمستوطن.
وأشار التقرير إلى أن الإفلات الطويل والواسع من العقاب يسهل ويشجع العنف ضد الفلسطينيين والتحرش بهم.
قال خبراء حقوق الإنسان والقانون هذا الأسبوع إن الجنود الإسرائيليين والمستوطنين يستخدمون أيضاً العنف الجندري والاعتداءات والتحرشات الجنسية لإجبار الفلسطينيين على مغادرة منازلهم في الضفة الغربية.
أفاد فلسطينيون من نساء ورجال وأطفال بتعرضهم لهجمات، وفرض العري القسري، وتفتيشات مؤلمة وعميقة لأجسادهم، وتعريضهم لأعضاء جنسية إسرائيلية، بما في ذلك أمام قاصرين، وتهديدات بالعنف الجنسي.
قالت مجموعة من المنظمات الإنسانية الدولية في تقرير إن “العنف الجنسي يستخدم للضغط على المجتمعات ولتشكيل قرارات البقاء أو الرحيل، وتغيير أنماط الحياة اليومية”.
قالت منظمة “السلام الآن” إن المستوطنين يستخدمون المضايقات والترهيب والعنف “بدعم من الحكومة والجيش الإسرائيلي”.
قالت أليغرا باشيكو، مديرة اتحاد حماية الضفة الغربية، وهو تجمع من المنظمات غير الحكومية التي تدعم المجتمعات الفلسطينية ضد التهجير: “لا أحد يمارس ضغوطاً على إسرائيل أو السلطات الإسرائيلية لوقف هذا، لذا يشعر المستوطنون بالإفلات التام ولم يعرقلهم أحد في الاستمرار”.
وحذر المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في تقرير حديث من سياسات إسرائيل في الضفة الغربية، التي تشمل “الاستخدام غير القانوني المنهجي للقوة من قبل قوات الأمن الإسرائيلية” والهدم غير القانوني لمنازل الفلسطينيين، مستهدفة تهجير القرى والمناطق الفلسطينية.
قال التقرير إن هذه الانتهاكات، إلى جانب العنف المستوطن المتزايد والذي يتم بموجب الإفلات من العقاب، تشكل بيئة قسرية تدفع إلى النزوح القسري والنقل القسري الذي يعد جريمة حرب.
أضاف التقرير أن هذه السياسات تهدف إلى “تغيير طبيعة ووضع وتكوين السكان في الضفة الغربية المحتلة، مما يثير مخاوف جدية بشأن التطهير العرقي”.
تقول منظمات حقوق الإنسان إن الاحتلال الإسرائيلي سمح للمستوطنين بالعمل بإفلات تام من العقاب في هجماتهم على الفلسطينيين.
اتهمت منظمة بيتسيلم الإسرائيلية إسرائيل بأنها تساعد بنشاط في عنف المستوطنين “كجزء من استراتيجية لترسيخ السيطرة على الأراضي الفلسطينية”.
وحذرت الأمم المتحدة العام الماضي من أن هجمات المستوطنين تُنفذ “بموافقة ودعم، وفي بعض الحالات بمشاركة، قوات الأمن الإسرائيلية”.