ثقافة وفن

عائلة فلسطينية في فرنسا تفقد ثلاثة أطفال بعد اتهامات بالاعتداء نفوا صحتها

عائلة فلسطينية في فرنسا تفقد ثلاثة أطفال بعد اتهامات بالاعتداء نفوا صحتها

عائلة فلسطينية أُخليت إلى فرنسا بعد نزوحها من غزة تفقد ثلاثة أطفال بعد اتهامات بالاعتداء رفضتها العائلة ولم تثبتها المحاكم، وسط أزمة إنسانية في غزة وأمل في إعادة لمّ شمل الأسرة.

أفادت عائلة فلسطينية أُخليت من غزة إلى فرنسا بأن السلطات الفرنسية فصلت ثلاثة أطفال عن والديهم بعد اتهامات بالاعتداء تنفيها العائلة بشدة ولم تؤكدها المحاكم بأدلة. ونُفّذ الفصل بالتعاون مع منظمة تصف نفسها بأنها تدعم الناجين من إبادة غزة.

تتركز القضية على ثلاثة أشقاء (رابحي 11 عاماً، نور 10 أعوام، وحسام الدين 8 أعوام) وصلوا إلى فرنسا مع والدهم وجدهم بعد فرارهم من إبادة إسرائيل في غزة. وسهلت وزارة الخارجية الفرنسية إخلاءهم أواخر 2023. أما والدتهم رغدة الشيخ فظلت محتجزة في غزة، على أمل اللقاء بهم لاحقاً.

لكن، تقول العائلة، إنهم تمزقوا مجدداً.

تمّت إزالة الأطفال بعد اتصال بجمعية فلسطينية

وفقاً لجد الأطفال رابحي الشيخ، بدأت الحادثة في غرونوبل حيث استقرّت العائلة بعد الإخلاء. قضت نساء قدمن أنفسهن كصديقات مقربات للعائلة وقتاً منتظماً مع الأطفال وكسبن ثقة العائلة على مدى عدة أشهر.

في يوليو 2024، أخذن الأطفال بحجة تسجيلهم في مخيم صيفي، ولم يعودوا.

قال الجد لشبكة قدس: “لم نكن نعرف مكانهم لأسبوع”.

واكتشف بعد ذلك أن النساء كن متطوعات في جمعية فلسطينية مقرها باريس تعرف باسم “فلسطين تجمعنا”، ولم يفصحن عن هذا الانتماء قبل الحادثة.

وبعد أخذ الأطفال، قدّمت النساء شكوى تتهم الأب بالاعتداء.

لا أدلة طبية أو مدرسية مقدمة

تنفي العائلة هذه الاتهامات بشدة، مشيرة إلى غياب أي تقارير طبية أو مدرسية تدعم ادعاءات الاعتداء. وذكرت الشهادة في المحكمة أن القاضي أقر أيضاً بعدم وجود أدلة موثقة.

في جلسة بتاريخ 30 مارس 2026، عبر الأطفال عن رغبتهم في إعادة الاتصال بعائلتهم. ودعم المحامون الذين يمثلون الأب، الأطفال، وخدمات الرعاية الاجتماعية استعادة التواصل بين الأطفال وذويهم.

كما أوصى مركز استقبال في مورستيل بإعادة بناء العلاقات الأسرية.

لكن القاضي مدد وضع الأطفال في رعاية الدولة لعام آخر، مستنداً أساساً إلى رواية الجمعية، حسب العائلة.

الاحتيال والاستغلال

وصف الجد العلاقة مع النساء بأنها “قريبة وعائلية” حتى اليوم السابق لأخذ الأطفال. وزار ممثل الجمعية الجد لاحقاً ووعد بحل المشكلة دون تدخل الشرطة، وطلب منه عدم تقديم شكوى.

تؤكد العائلة أن النساء استخدمن أسماء الأطفال وصورهم لجمع تبرعات تحت شعار دعم غزة، مما دفعهم لقطع العلاقات.

اتصلت شبكة قدس بالجمعية للتعليق لكنها لم تتلقَ رداً.

الأم المحتجزة في غزة تناشد اللقاء مرة أخرى

في الوقت نفسه، ما زالت والدة الأطفال في غزة حيث نزحت وتعيش الآن في ملجأ بعد تدمير منزلها.

قالت في تصريحات نقلتها الجزيرة نت إن التواصل مع أطفالها شبه مستحيل بسبب القصف المستمر، النزوح، وانقطاع الاتصالات.

قالت: “أنا خائفة جداً عليهم، أخشى أن يُؤخذوا مني إلى الأبد”.

وأضافت أنها لا تعرف من يرعى أطفالها أو كيف يُربّون، وتخشى فقدانهم لغتهم، دينهم، وهويتهم الثقافية بعد قرابة عامين من الانفصال.

الهروب من محنة ودخول أخرى

تأتي هذه القضية بينما تواجه غزة أزمة إنسانية عميقة. وأفادت الأمم المتحدة أن أكثر من 1.9 مليون فلسطيني نزحوا، كثير منهم عدة مرات، وفقد أكثر من 1.2 مليون منزلهم.

ورغم دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر، تستمر الهجمات الإسرائيلية والقيود على المساعدات، مما يزيد سوء الأوضاع في القطاع.

تصر عائلة الشيخ على أن القضية إنسانية وليست سياسية، وتناشد السلطات الفرنسية ومنظمات حقوق الأطفال والجهات الدولية التدخل لإعادة لم شمل الأطفال مع والديهم.

يؤكدون أن فصل الأطفال عن عائلاتهم دون أدلة واضحة ينتهك حقوقاً أساسية، بينها حقوق الطفل في البقاء مع أسرته وفقاً لاتفاقية حقوق الطفل للأمم المتحدة.

قال الجد: “هربنا من الحرب معتقدين أننا في أمان، لكننا كنا مخطئين”.

ومع استمرار الإجراءات القانونية، تأمل العائلة في أن يساهم تزايد الاهتمام الشعبي في إعادة الأطفال إلى منازلهم.