لاهاي (QNN) – كشف كريم خان، كبير مدعي المحكمة الجنائية الدولية، عن تفاصيل ضغوط سياسية مكثفة من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة تهدف إلى حظر مذكرات اعتقال ضد مسؤولين إسرائيليين. وأكد أن المحكمة تظل مستقلة رغم التهديدات المباشرة والتدخل.
في مقابلة مع الصحفي مهدي حسن، صرح خان بأن الضغوط تصاعدت بعد إعلانه في مايو 2024 عن خطته لطلب مذكرات اعتقال ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت. ووجهت الخطوة اتهامات بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال إبادة إسرائيل في غزة التي بدأت في أكتوبر 2023.
وصف خان رسائل مباشرة من مسؤولين كبار في الولايات المتحدة، مشيراً إلى تصريحات السيناتور ليندسي غراهام الذي قال له خلال مكالمة إن المحكمة الجنائية الدولية “لأفريقيا والبلطجية مثل بوتين” وليست لـ”الديمقراطيات” مثل إسرائيل والولايات المتحدة. قدم خان هذا التعليق كدليل على محاولة أوسع للحد من اختصاص المحكمة عندما يتعلق الأمر بالحلفاء الغربيين.
وأكد أيضاً تقارير عن ضغوط من لندن قبل تغيير الحكومة، حيث أخبره وزير الخارجية البريطاني السابق ديفيد كاميرون في مكالمة هاتفية أبريل 2024 بأن المملكة المتحدة قد تنسحب من المحكمة وتوقف تمويلها إذا صدرت مذكرات اعتقال ضد المسؤولين الإسرائيليين. أضاف خان أن الموقف البريطاني تحسن بعد تولي الحكومة الجديدة، دون مزيد من التفاصيل.
رغم الضغوط، مضت المحكمة قدماً، فصنعت في 2024 مذكرات اعتقال لنتنياهو وغالانت بسبب جرائم حرب في غزة. وهذه القضية تعد من أكثر الإجراءات السياسية حساسية في تاريخ المحكمة وأثارت ردود فعل عنيفة من إسرائيل وحلفائها.
تناول خان أيضاً اتهامات بسلوك جنسي غير لائق ظهرت في ذات الفترة، وقال إن لجنة قضائية مستقلة مكونة من ثلاثة قضاة عيّنتها المحكمة راجعت القضية وبرأته من أي سوء تصرف في مارس 2026. ووجدت اللجنة عدم وجود أدلة على سلوك خاطئ أو استغلال سلطة أو خرق للواجب.
قال خان: “تعاونت مع العملية وأثبتت براءتي”، مضيفاً أنه لا توجد نتائج التحقيق المرتبط بالأمم المتحدة تدعم الادعاءات بسلوك غير لائق.
بدأ التحقيق في نوفمبر 2024 بعد تقدم عضو في مكتب خان بشكوى. وظهرت اتهامات ثانية بعد عدة أشهر. وقد برزت هذه الادعاءات بينما كان مكتب خان يواصل تحقيقه البارز في الأعمال الإسرائيلية في غزة، ما أثار تساؤلات عن التوقيت والسياق السياسي.
حذر خان من احتمال عودة القضية إلى أجندة جمعية الدول الأعضاء، وهي الهيئة الحاكمة للمحكمة التي تشمل 125 دولة عضو ولها صلاحية التصويت على إجراءات تأديبية، بما فيها إمكانية عزل من المنصب رغم البراءة.
وانتقد خان استمرار العملية، مقترحاً أن بعض الدول قد تسعى لإطالة القضية لأسباب سياسية لا قانونية. وقال إن هذا الأسلوب يقوض الإجراءات القانونية ويهدد مصداقية المحكمة.
تسلط هذه التطورات الضوء على تصاعد التوترات بين المحكمة الدولية وحكومات غربية قوية، وتثير مخاوف بشأن التأثير السياسي على العدالة الدولية، خصوصاً في قضايا الانتهاكات الإسرائيلية والإبادة في غزة.