سياسة

إسبانيا والبرازيل تطالبان إسرائيل بالإفراج عن اثنين من رعاياهما المحتجزين بعد اعتراض أسطول غزة

إسبانيا والبرازيل تطالبان إسرائيل بالإفراج عن اثنين من رعاياهما المحتجزين بعد اعتراض أسطول غزة

طالبت إسبانيا والبرازيل إسرائيل بالإفراج عن مواطنيهما المحتجزين بعد اعتراض القوات الإسرائيلية لأسطول متجه إلى غزة، حيث لا يزال الاثنان معتقلين بعد أن تم تحرير بقية المتضامنين، في حين أدانت الدولتان هذا الانتهاك خارج حدود الاختصاص الإسرائيلي وطلبتا وصولاً قنصلياً فورياً.

أعلنت إسبانيا والبرازيل يوم السبت دعوتهما إسرائيل إلى الإفراج عن اثنين من رعاياهما الذين اختُطفوا من قبل القوات الإسرائيلية عقب اعتراض قوارب أسطول غلوبال صمود المتجهة إلى غزة الأسبوع الماضي. لا يزال الاثنان في الحجز الإسرائيلي بعد أن عومل باقي النشطاء بعنف وتم إطلاق سراحهم.

بخلاف المشاركين الآخرين الذين نُقلوا إلى اليونان بعد اقتحام القوات الإسرائيلية واستيلائها على السفن يوم الخميس، بقي سيف أبو كشخ، الحامل للجنسية الإسبانية-السويدية من أصل فلسطيني، والثنائي البرازيلي تياغو أفيلّا محتجزين على متن سفينة تابعة للبحرية الإسرائيلية في المياه الإقليمية اليونانية ثم نُقلا إلى إسرائيل، حسبما أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية.

وصف وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس هذا الاعتقال بأنه “احتجاز غير قانوني في مياه دولية خارج اختصاص السلطات الإسرائيلية”.

وعند سؤاله عما إذا كان نقل أبو كشخ إلى إسرائيل يعد اختطافاً، أجاب ألباريس: “إذا قامت به سلطات لا تملك أي اختصاص قانوني، فبالتأكيد نعم”.

تم اعتراض 22 قارباً و175 ناشطاً من قبل قوات البحرية الإسرائيلية. وأفاد النشطاء بأن القوات الإسرائيلية اقتحمت سفنهم، وحطمت محركاتها، واختطفت بعض من كانوا على متنها. وقع الهجوم على بعد مئات الأميال من غزة وإسرائيل خلال الليل حتى الخميس.

أصدرتا حكومتا البرازيل وإسبانيا بياناً مشتركاً يوم الجمعة أدانا فيه “اختطاف اثنين من رعاياهما في مياه دولية من قبل حكومة إسرائيل”.

وأضاف البيان: “هذا الإجراء غير القانوني الصارخ من قبل السلطات الإسرائيلية خارج نطاق اختصاصها يشكل انتهاكاً للقانون الدولي، ويخضع للفصل أمام المحاكم الدولية، ويعد جريمة جنائية وفق اختصاصاتنا القضائية”.

وطالبت الحكوماتان بعودة مواطنيهما فوراً والسماح بوصول قنصلي فوري.

قالت وزارة الخارجية الإسرائيلية إن النشطاء الاثنين سيحصلان “على زيارة قنصلية من ممثلي دولهم في إسرائيل”.

اتهمت الوزارة زوراً أبو كشخ وأفيلّا بالعمل بشكل غير قانوني مع المؤتمر الشعبي للفلسطينيين في الخارج، والذي تزعم الولايات المتحدة أنه يعمل نيابةً عن حركة معينة.

لكن الدبلوماسي الإسباني أصر على أن “إسرائيل لم تقدم أي دليل على علاقة أبو كشخ مع تلك الحركة”.

ناشد أسطول غلوبال صمود المجتمع الدولي لممارسة ضغط على إسرائيل للإفراج عن النشطاء.

قالت المجموعة، نقلاً عن السفارة البرازيلية، إن أفيلّا “أبلغ عن تعرضه للتعذيب والضرب وسوء المعاملة”.

وأضاف البيان: “خلال زيارة مراقبة حيث كان مفصولاً بواسطة زجاج وغير قادر على التواصل بحرية، لاحظ موظفو السفارة علامات واضحة على وجهه، وأبلغ عن ألم شديد، خصوصاً في كتفه”.

ورغم أنه فحصه طبيب، لم يتلقَ الرعاية الطبية الكافية، وتشدد السفارة الآن على العلاج الفوري والمناسب.

زار مركز عدالة القانوني الاثنين في سجن شيكما بإسرائيل يوم السبت وأوضح أن “الشهادات المؤثرة التي قدمها النشطان تكشف عن تعرضهما للعنف الجسدي واحتجازهما في أوضاع متعبة لفترات طويلة على يد القوات العسكرية الإسرائيلية خلال الأيام التي أمضياها في البحر”.

ذكر أبو كشخ “أنه بقي مكبل اليدين ومعصوب العينين، وأجبر على الاستلقاء على بطنه منذ لحظة اعتقاله حتى صباح اليوم، مما نتج عنه كدمات في وجهه ويديه”.

وأشار المركز إلى أن “أفيلّا تعرّض لوحشية شديدة من الجيش الإسرائيلي أثناء اقتحام السفن، بما في ذلك سحبه على وجهه عبر الأرض وضربه بشدة حتى أُغمى عليه مرتين”.

أعلن كل من تياغو وسيف إضراباً عن الطعام مع استمرارهما في شرب الماء.

من المقرر أن يمثل الاثنان أمام المحكمة يوم الأحد لجلسة تمديد اعتقالهما، وستتمثل حقوقهما مجموعة عدالة، المركز القانوني لحقوق الأقلية العربية في إسرائيل.

قال الأسطول إن أبو كشخ لم يكن ينوي التوجه إلى غزة حيث كان على “سفينة مراقبة لم تكن تهدف للوصول إلى غزة”.

وجه رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانشيز رسالة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في خطاب الجمعة، مؤكداً أن إسبانيا ستدافع دوماً عن مواطنيها وتحمي القانون الدولي.

وقال: “نطالب بإطلاق سراح المواطن الإسباني المحتجز غير القانوني من قبل حكومة نتنياهو”.

أثارت أفعال إسرائيل احتجاجات وإدانات من منظمات حقوقية وحكومات، حيث وصفها وزارة الخارجية التركية بأنها “عمل قرصنة”.

عندما حاولت القوات الإسرائيلية اعتقال أبو كشخ وأفيلّا، قاوم المشاركون. وصف منظمو الأسطول تعرض المشاركين للضرب والركل والسحب على سطح السفينة وأيديهم مكبلة، مما أدى لكسر أنوفهم وكسور في أضلاعهم ورضوض دموية، وتم إطلاق النار عليهم أثناء الفوضى.

أكد الأسطول يوم السبت: “بالنظر إلى سجل إسرائيل في التعذيب، نحن قلقون على سلامتهما، ويخوض سيف وتياغو إضراباً عن الطعام احتجاجاً على اختطافهما وتعذيبهما غير القانوني”.

أصيب حوالي 34 شخصاً بينهم مواطنون من الولايات المتحدة وأستراليا وكولومبيا وإيطاليا وأوكرانيا، وتم نقلهم إلى المستشفى فور عودتهم إلى اليونان، بحسب المنظمين.

دخل حوالي 30 سفينة من أسطول المساعدات المتجه إلى غزة ميناء إيرابيترا في جنوب شرق كريت بعد الهجوم العسكري الإسرائيلي.

ذكر المنظمون أن الأسطول كان يعيد تنظيم صفوفه وسيواصل مساره “لكسر الحصار غير القانوني على قطاع غزة”.