غزة (QNN)- هددت إسرائيل باستئناف إبادة قطاع غزة رغم الهجمات اليومية المستمرة والانتهاكات المتكررة لوقف إطلاق النار المدعوم من الولايات المتحدة. وفي الوقت نفسه، تستمر القوات الإسرائيلية في توسيع المناطق التي تحتلها في القطاع الذي دمرته الحرب. ويشير مسؤولون فلسطينيون إلى أن كلًا من إسرائيل والولايات المتحدة رفضتا مقترحًا قدمته الفصائل الفلسطينية بعد جولة التفاوض الأخيرة حول مستقبل غزة.
قال مسؤول كبير في هيئة الأركان العامة العسكرية الإسرائيلية لقناة 15 إن جولة إضافية من الحرب باتت “شبه مؤكدة”، مشيرًا إلى رفض الفصائل الفلسطينية تسليم أسلحتها وما وصفه بـ “فشل” القوة الدولية للاستقرار، وهي هيئة متعددة الجنسيات منتشرة بموجب إطار الهدنة الأخيرة لمراقبة الأمن وإدارة تنفيذ وقف إطلاق النار.
ذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي وتقارير عدة من بينها هآرتس ورويترز والغارديان والأمم المتحدة أن الجيش يواصل توسيع المناطق التي يسيطر عليها في القطاع المحاصر تدريجيًا. وبالدفع المستمر لخط الوقف الذي أُنشئ بموجب الهدنة المُسمى “الخط الأصفر” غربًا، وسعت القوات الإسرائيلية سيطرتها الإقليمية إلى 59 بالمئة من القطاع، مما يضفي طابع شرعي على احتلالها عبر انتهاكات يومية لوقف إطلاق النار وتحريك قوات إضافية من الجبهة اللبنانية إلى غزة والضفة الغربية المحتلة.
في القاهرة، يمارس الوسطاء ضغوطًا مكثفة على الفصائل الفلسطينية لقبول إطار جديد دفع به نيكولاي ملادينوف، الممثل الأعلى لمجلس السلام المدعوم أميركياً.
قال عبد الجبار سعيد، عضو المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية، لموقع فلسطين ألترا إن ملادينوف حاول فرض خارطة طريق تتطلب نزع سلاح الحركة بالكامل خلال 281 يومًا على خمس مراحل. يبني هذا المخطط على خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ذات العشرين نقطة، ويشترط المساعدات الإنسانية وإعادة الإعمار وفتح المعابر إلى غزة تدريجيًا على تسليم السلاح المرحلي. وأكد محللون ومسؤولون فلسطينيون سابقًا أن هذا الإطار يهدف إلى فرض استسلام سياسي كامل على مجموعات المقاومة.
لاحظ المحللون أن الاستراتيجية تهدف إلى تحويل اللجنة الوطنية المُشكلة حديثًا لإدارة غزة، وهي هيئة تكنوقراطية أُنشئت لإدارة الشؤون المدنية والإشراف على إعادة الإعمار، إلى ذراع أمنية بالوكالة للاحتلال.
أكد عبد الجبار سعيد لموقع فلسطين ألترا أن جبهة موحدة لفصائل فلسطينية، منها المقاومة الإسلامية والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، رفضت بشكل قاطع شرط نزع السلاح. وبالمقابل، أصرت هذه المجموعات على التنفيذ الكامل للمرحلة الأولى من وقف إطلاق النار، الذي انتهكته إسرائيل مرارًا بمواصلة الهجوم على القطاع، حيث استشهد مئات المواطنين وجرى منع دخول 600 شاحنة مساعدات يوميًا كما تم الاتفاق عليه.
أيضًا، أفاد مصدر فلسطيني رفيع مطلع على المفاوضات موقع ميدل إيست آي أن المقترح الفلسطيني دعا إلى ربط مفاوضات نزع سلاح الحركة ومجموعات أخرى بالحصول على الحقوق السياسية للشعب الفلسطيني “ضمن الإطار الوطني”، إضافةً إلى تعهدات بعدم استشهاد سكان غزة مجدداً.
تعالت الخلافات بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، والفصائل الفلسطينية من جهة أخرى، بعد سلسلة اجتماعات في القاهرة وإسطنبول خلال الأسابيع الماضية. والنقطة الأساسية للخلاف هي إصرار واشنطن وتل أبيب على نزع سلاح الحركة وباقي المجموعات قبل تشكيل حكومة تكنوقراطية في غزة.
في يوم الجمعة، سلم ممثلو الفصائل الفلسطينية مقترحهم إلى مصر وتركيا اللتين تتوسطان المحادثات.
وقال المصدر الفلسطيني الرفيع “رفض الوسطاء والأميركيون ورقة الفصائل الفلسطينية يوم السبت، ونقلوا رسائل تهديد من الأميركيين إلى الوفد الفلسطيني”.
تصر الفصائل على أن نزع السلاح لا يمكن أن يسبق حلاً سياسياً يشمل إقامة دولة فلسطينية، بينما تصورت إسرائيل والولايات المتحدة ذلك كشرط مسبق لأي وقف دائم لإطلاق النار.
بعد رفض الورقة من واشنطن وتل أبيب، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن مجلس الأمن سيجتمع الأحد لمناقشة تجديد الحرب في غزة.
وقال مسؤول إسرائيلي لقناة كان مساء السبت “المقاومة الإسلامية لا تلتزم باتفاق نزع السلاح، ونحن نجري مناقشات مع الوسطاء”.
في مارس، أجرى نيكولاي ملادينوف محادثات استمرت أسابيع مع قادة الحركة، ومنحهم حتى 11 أبريل للبدء بتسليم أسلحتهم تدريجيًا.
لكن المفاوضين الفلسطينيين يؤكدون أن إقامة الدولة وتقرير المصير يجب أن تتزامن مع الترتيبات الأمنية، مشيرين إلى أن الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة أضعفت الثقة في عملية وقف إطلاق النار، بما في ذلك العمليات العسكرية المتواصلة وتأجيل تنفيذ التدابير الإنسانية المتفق عليها.
بلغ عدد القتلى في غزة أكثر من 72 ألفًا، مع آلاف مفقودين ويُعتقد أنهم مدفونون تحت الأنقاض.
تأتي التطورات بعد تحذيرات من المحلل العسكري الإسرائيلي آميز هارئيل في صحيفة هآرتس، بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو المطلوب من المحكمة الجنائية الدولية قد يسعى لاستئناف الإبادة لضمان مكاسب انتخابية قبيل الانتخابات العامة المقبلة.
كتب هارئيل “التسريبات المتكررة مؤخرًا عن تزايد قوة المقاومة في غزة، تلاها تصريحات سياسية، ليست صدفة – الحكومة تستعد لشن هجوم جديد على القطاع”.
وأضاف أنه إذا حافظ ترامب على وقف الهجوم في إيران ولبنان، فقد يسعى نتنياهو إلى “إبقاء نيران الحرب مشتعلة في جبهات أخرى، خاصة مع اقتراب الانتخابات العامة في أكتوبر المقبل”.