الضفة الغربية

محكمة إسرائيلية تمدد اعتقال ناشطين في قافلة إلى غزة وسط تقارير عن تعذيب

محكمة إسرائيلية تمدد اعتقال ناشطين في قافلة إلى غزة وسط تقارير عن تعذيب

مددت محكمة إسرائيلية توقيف ناشطين من قافلة إنسانية متجهة إلى غزة، وسط تقارير عن تعذيب وسوء معاملة، فيما يواصلان إضرابهما عن الطعام. وسعت القافلة لكسر الحصار المفروض على القطاع وتقديم مساعدات، لكن القوات الإسرائيلية اعترضتها في المياه الدولية وأوقفت الناشطين.

مددت محكمة إسرائيلية يوم الأحد توقيف اثنين من النشطاء الذين تم اعتقالهم على متن قافلة جلوبال صمود المتجهة إلى غزة، والتي اعترضتها القوات الإسرائيلية في المياه الدولية، وسط تقارير عن تعرضهما للتعذيب وسوء المعاملة.

ظل الناشطان، الوطني الإسباني سيف أبو كشك والناشط البرازيلي ثياغو أفِيلا، مضربين عن الطعام في الحجز الإسرائيلي، رغم استمرارهما بشرب الماء حسبما أفاد منظمو القافلة.

انطلقت قافلة جلوبال صمود التي تضم أكثر من 50 سفينة من فرنسا وإسبانيا وإيطاليا في 12 أبريل في محاولة لكسر الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة وتقديم مساعدات إنسانية للقطاع الذي يعيش فيه نحو 2.3 مليون فلسطيني، بعد عامين من المجازر الإسرائيلية وفي ظل هدوء هش في الاشتباكات.

لكن القوات الإسرائيلية اعترضت القافلة في المياه الدولية قبالة سواحل اليونان يوم الخميس واعتقلت النشطاء على متنها. وأُفرج عن كل المعتقلين فيما عدا أبو كشك وأفِيلا اللذين ما زالا في الحجز الإسرائيلي.

أثار هجوم إسرائيل على القافلة احتجاجات واستنكار من منظمات حقوقية وحكومات، حيث وصفته وزارة الخارجية التركية بأنه «عمل قرصنة».

سيف أبو كشك، صاحب الجنسية الإسبانية-السويدية من أصل فلسطيني، اعتُقل من القافلة قرب كريت. يقيم في برشلونة ويقضي أكثر من عشرين عاماً في تنظيم جهود تضامنية مع فلسطين عبر أوروبا، وهو مشارك في عدة شبكات دولية للدفاع عن حقوق الفلسطينيين ومنظمات عمالية، بحسب موقع القافلة.

ولد في مخيم لاجئين في نابلس في الضفة الغربية المحتلة، وكان والديه قد تعرضا للتعذيب خلال الأسر الإسرائيلي.

نُقل أبو كشك بعد اعتقاله إلى سجن شيكما في أشكلون، وهو مرفق إسرائيلي شهد تقارير عن سوء المعاملة خصوصاً منذ بدء الهجوم على غزة في 2023.

حسب شهادات جمعتها مجموعة العدل الإسرائيلية لحقوق الإنسان، أفاد أبو كشك بأنه بقي مكبلاً ومعصوب العينين لفترات طويلة، وأجبر على الاستلقاء على وجهه، وتعرض للعنف الجسدي أثناء احتجازه في البحر.

وقد أكدت هذه الشهادات تصريحات ناشطين آخرين أُفرج عنهم.

أدانت إسبانيا اعتقاله، ودعا رئيس الوزراء بيدرو سانشيز إلى الإفراج الفوري عنه مؤكدًا التزام بلاده بحماية مواطنيها واحترام القانون الدولي.

وقال: «نطالب بالإفراج عن المواطن الإسباني الذي تم احتجازه بشكل غير قانوني من قبل حكومة نتنياهو».

قال أبو كشك في وقت سابق: «هذه ليست رحلة، ولا سياحة. وفي الوقت نفسه، لا يمكن مقارنة أي من هذه المخاطر حتى بجزء بسيط مما واجهه الفلسطينيون يومياً منذ عام 1948».

طالبت زوجة أبو كشك بتحرك ضاغط على السفارات الإسبانية والسويدية واليونانية والإيطالية لإطلاق سراح زوجها وزملائه، مشيرة إلى أنه قضى عيد ميلاد ابنته في الحجز الإسرائيلي.

أما ثياغو أفِيلا فهو ناشط اجتماعي وبيئي برازيلي، يشارك في العمل التضامني مع فلسطين منذ أكثر من عشرين سنة. يبلغ من العمر 38 عاماً، ويعمل في اللجنة التوجيهية لتحالف قوافل الحرية وشارك في مهمات سابقة لكسر الحصار على غزة.

سبق وأن اعتقلته السلطات الإسرائيلية خلال مهمة قافلة عام 2025، حيث وضع في العزل عدة أيام.

بعد اعتقاله الأخير، نُقل أفِيلا أيضاً إلى سجن شيكما، وأفادت بيانات من السفارة البرازيلية ومنظمي القافلة بأنه تعرض للضرب وسوء المعاملة خلال اعتقاله، مع ملاحظة وجود إصابات ظاهرة على وجهه وشكواه من ألم شديد في كتفه.

وافق محكمة إسرائيلية في أشكلون الأحد على تمديد اعتقال الناشطين لمدة يومين بعد أن طلبت السلطات أربعة أيام لمزيد من التحقيق.

وقالت منظمة العدل التي تمثل الرجلين إن شهاداتهما تبرز انتهاكات خطيرة منها إساءة معاملة بدنية وظروف احتجاز قسرية.

أدانت قافلة جلوبال صمود الهجوم ووصفت اختطاف المدنيين في المياه الدولية ونقلهم إلى الحجز الإسرائيلي بأنه انتهاك للقانون الدولي، وحثت على الضغط الدولي لإطلاق سراح النشطاء.

قالت العدل إن التهم تشمل تقديم الدعم للعدو خلال الحرب، الاتصال بوكيل أجنبي، العضوية في منظمة إرهابية وتقديم خدمات لها، ونقل ممتلكات لصالح المنظمة.

أنكر الرجلان الاتهامات.

قال محاميا العدل هديل أبو صالح ولُبنى طُمى أمام المحكمة إن الإجراءات ضد الناشطين «معيبة وغير قانونية»، مؤكدة أنه لا يوجد أساس قانوني لتطبيق هذه التهم خارج الحدود على أفعال مواطنين أجانب في المياه الدولية.

وأضافت أبو صالح أن الرجلين تعرضا للعنف أثناء نقلهما إلى إسرائيل وبقيَا مكبلين ومعصوبي العينين حتى صباح الخميس.

اتهمت إسرائيل أبو كشك وأفِيلا بالعمل بشكل غير قانوني مع المؤتمر الشعبي للفلسطينيين في الخارج، التي تدعي الولايات المتحدة أنها تنشط بناءً على توجيهات جهة معينة.

قال محامو الناشطين إنه لا يوجد أساس قانوني لتطبيق هذه التهم خارج الحدود على أفعال مواطنين أجانب في المياه الدولية.