غزة (QNN) – استشهد فلسطيني وأصيب عدة آخرون بعد أن استهدف طيران إسرائيلي نقطة أمنية في مدينة غزة ليلة أمس، مما أدى إلى اندلاع حريق في الموقع، وسط استمرار انتهاكات الهدنة وتهديدات باستئناف الحرب.
أكدت مصادر محلية أن ضربة جوية إسرائيلية استهدفت نقطة أمنية في شارع الجلاء في غزة، ما أدى إلى استشهاد فلسطيني وإصابة آخرين، كما تسبب الهجوم في اندلاع حريق بالمنطقة.
شهدت محافظات غزة زيادة في هجمات الاحتلال رغم الهدنة، خصوصاً على الشرطة لإحداث حالة من الفوضى وعدم الاستقرار.
انتهك الاحتلال الهدنة التي بدأت في أكتوبر أكثر من 2700 مرة، ما أدى إلى استشهاد المئات ومنع دخول المساعدات الإنسانية الضرورية.
قوات الاحتلال استشهدت أكثر من 830 فلسطينياً منذ بدء الهدنة، بينهم أكثر من 210 أطفال.
استشهد أكثر من 72,000 فلسطيني في هجمات الاحتلال منذ بداية الحرب في 7 أكتوبر 2023.
وفق تقرير صدّرته مؤسسة «أنقذوا الأطفال» في سبتمبر، قُتل أكثر من 20,000 طفل فلسطيني في غزة خلال عامين من الحرب، بمعدل طفل واحد في الساعة، منهم أكثر من 1,000 طفل دون السنة، بالإضافة إلى آلاف المصابين والذين يعانون من الصدمة أو الانفصال عن ذويهم.
أدان رئيس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، فولكر تورك، العنف الأخير في القطاع، مشيراً إلى أن “النمط المستمر من القتل” يعكس الإفلات الواسع للاحتلال من العقاب.
قال تورك: “خلال الأيام العشرة الماضية لا يزال الفلسطينيون يُستشهدون ويُصابون في بيوتهم وأماكن إقامتهم، وفي الشوارع، والمركبات، والمرافق الطبية، والفصول الدراسية”.
يأتي ذلك فيما يهدد الاحتلال باستئناف الحرب رغم الهجمات اليومية القائمة حالياً.
قال مسؤول كبير في هيئة الأركان الإسرائيلية لـقناة 15 إن جولة حرب إضافية “تكاد تكون حتمية”، مشيراً إلى رفض الفصائل الفلسطينية تسليم أسلحتها وادعاء «فشل» قوة التثبيت الدولية المتمثلة في تطبيق الهدنة.
أفادت تقارير إسرائيلية ومن بينها من هآرتس ورويترز والجارديان والأمم المتحدة أن الجيش يوسع المناطق التي يسيطر عليها في القطاع، ويدفع الخط الأصفر غرباً ليصل إلى سيطرة احتلالية بنسبة 59% من المساحة، مع نقل قوات إضافية من جبهات لبنان والضفة الغربية.
رفضت الفصائل الفلسطينية الموحدة، ومنها حركتا المقاومة الإسلامية والجهاد الشعبي وحركة الجبهة الشعبية، شرط نزع السلاح، وأصرت على تطبيق المرحلة الأولى من الهدنة التي ينتهكها الاحتلال مراراً.
قال مصدر فلسطيني رفيع لوسط_الشرق_الأوسط إن المقترح الفلسطيني ربط المفاوضات حول نزع سلاح الفصائل بمنح الحقوق السياسية للشعب الفلسطيني “ضمن الإطار الوطني” والتعهد بعدم استشهاد أبناء غزة.
قال المصدر إن “الوسطاء والأمريكان رفضوا السبت ورقة الفصائل الفلسطينية وأرسلوا رسائل تهديدية إلى الفريق الفلسطيني”.
تصر الفصائل الفلسطينية على عدم التنازل عن نزع السلاح قبل حل سياسي يشمل قيام دولة فلسطين، فيما تجعل إسرائيل والولايات المتحدة ذلك شرطاً لأي هدنة دائمة.
بعد رفض ورقة الفصائل، أفادت وسائل إعلام الاحتلال عن اجتماع مجلس الأمن الإسرائيلي الأحد لمناقشة استئناف الحرب في غزة.
قال مسؤول إسرائيلي لقناة كان مساء السبت: “حركة المقاومة لا تلتزم بالاتفاق على نزع السلاح، ونحن نجري مباحثات مع الوسطاء”.
يرى المفاوضون الفلسطينيون أن إقامة الدولة وحق تقرير المصير يجب أن يتم مع ترتيبات أمنية، مشيرين إلى أن استمرار انتهاكات الاحتلال والمنع العسكري يفسدان الثقة في مسار الهدنة.
تأتي التطورات بعد تحذيرات من المحلل العسكري الإسرائيلي عاموس هارئيل في هآرتس حول سعي رئيس الوزراء نتنياهو لاستئناف الحرب لتحقيق مكاسب انتخابية قبل الانتخابات العامة القادمة.
كتب هارئيل أن «التسريبات المتكررة حول تقوية حماس في غزة تسبق تصريحات سياسية، والحكومة تستعد لشن هجوم جديد على القطاع».
وأضاف أنه إذا استمر ترمب في وقف الهجوم في إيران ولبنان، فقد يسعى نتنياهو إلى “إبقاء نار الحرب مشتعلة في الجبهات الأخرى مع اقتراب الانتخابات في أكتوبر القادم”.