عربي ودولي

البيت الأبيض يطلق مجلس سلام غزة ضمن خطة جديدة للإدارة الأمريكية

البيت الأبيض يطلق مجلس سلام غزة ضمن خطة جديدة للإدارة الأمريكية

أعلن البيت الأبيض عن تشكيل مجلس سلام غزة كهيئة سياسية وتنفيذية ضمن المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى جانب لجنة وطنية فلسطينية لإدارة القطاع. يشمل المخطط إعادة الإعمار، التنمية الاقتصادية، وتوفير تمويل دولي، ما أثار جدلاً واسعاً بين الفلسطينيين حول السيادة والإدارة المحلية.

أعلن البيت الأبيض عن إطلاق هيئة جديدة تحمل اسم “مجلس سلام غزة”، وُصِفت بأنها المظلة السياسية والتنفيذية للمرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخاصة بغزة، إلى جانب إقرار تشكيل لجنة وطنية فلسطينية لتتولى إدارة القطاع. وتشير الخطوة إلى صيغة جديدة لحوكمة غزة بعد الإبادة، تتحول فيها الإدارة من الأطر المحلية إلى هيكل دولي بقيادة واضحة تشمل مهام سياسية، أمنية، واقتصادية.

ووفقاً للإعلان، يُعتبر مجلس السلام أعلى سلطة استراتيجية تشرف على تنفيذ خارطة طريق من عشرين نقطة، تشمل إنهاء الحرب، إعادة الإعمار، التنمية الاقتصادية، وتأمين التمويل الدولي. ويُطرح المجلس كمرجعية سياسية وتنفيذية عابرة للحدود تقود غزة نحو ما تُسميه واشنطن “الاستقرار”. ويرأس المجلس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ويضم شخصيات أمريكية وغربية ودولية ذات نفوذ سياسي ومالي، بينهم جاريد كوشنر ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، إضافة إلى مسؤولين أمريكيين وممثلين عن البنك الدولي ورجال أعمال. ويعمل المجلس ضمن تقسيم واضح للمهام تشمل الحوكمة، والإعمار، والتمويل، والاستثمار، والعلاقات الإقليمية.

يعمل تحت مظلة المجلس التنفيذي ذراع تنفيذية ميدانية، تدعم الممثل الأعلى واللجنة الفلسطينية. وتضم خليطاً من الشخصيات الإقليمية والدولية، بتمثيل من الأمم المتحدة، تركيا، قطر، مصر، والإمارات، إلى جانب رجال أعمال، ما يمنحها طابعاً إدارياً وسياسياً مختلطاً. وتم تعيين المبعوث الأممي السابق نيكولاي ملادينوف ممثلاً أعلى لغزة، لربط القرار السياسي بالتنفيذ اليومي، والإشراف على الحوكمة، والإعمار، والتنسيق الأمني المدني. وقد أثار هذا التعيين جدلاً بين الفلسطينيين الذين قارنوه بعهد الانتداب الاستعماري.

تشمل الخطة تشكيل “قوة استقرار” دولية بقيادة الجنرال الأمريكي جاسبر جيفرز، مهمتها مراقبة وقف إطلاق النار، حماية المدنيين، تأمين الممرات الإنسانية، والأهم، نزع سلاح غزة ومنع أي مقاومة. وتعمل القوة تحت إشراف مجلس السلام، وتعتمد على تمويل دولي.

في الداخل، تتولى اللجنة الوطنية الفلسطينية لغزة الإدارة اليومية، وتشرف على الخدمات، وإعادة بناء المؤسسات، والحياة المدنية. ويرأسها علي الشعث، الذي وُصِف بأنه شخصية تكنوقراطية، وتُعرض اللجنة كأداة إدارية انتقالية لا سلطة سياسية سيادية لها.

ويُظهر المخطط إعادة تصميم شاملة لحوكمة غزة، عبر سلطة دولية عليا، إدارة فلسطينية تكنوقراطية بصلاحيات محدودة، ووصاية أمنية دولية تركز على حماية إسرائيل. ورغم الإعلان الرسمي عن نهاية الإبادة، تثار تساؤلات عميقة حول السيادة الفلسطينية وصنع القرار المحلي بعد الإبادة والدمار الواسع.

وقال المحلل السياسي والباحث د. إياد القرا لوكالة قدس الإخبارية إن تشكيل اللجنة الوطنية قد يكون خطوة إيجابية مبدئياً، مشيراً إلى أن تشكيل المجالس واللجان، خصوصاً اللجنة الوطنية لغزة، يهم الفلسطينيين لأنها تعمل ميدانياً. وشدد القرا على أهمية الإسراع في مواجهة آثار العدوان الإسرائيلي واستعادة الخدمات، لكنه حذر من غموض أدوار اللجنة. وأضاف أن الخطر يكمن في تأثير الولايات المتحدة وإسرائيل على هذه الهيئات، وعلى دور مجلس السلام، والمجلس التنفيذي، وملادينوف، مشيراً إلى شخصيات مثل توني بلير ورجال أعمال إسرائيليين مثيرين للقلق. ونبّه إلى أن الفلسطينيين يخشون من احتلال غير مباشر لغزة عبر هذه اللجان، بذريعة الإدارة بينما يجري فعلياً حماية إسرائيل.

ووصف الباحث السياسي سعيد زياد الإعلان بصراحة: “ترامب يعلن ما يُسمى بمجلس السلام ويُعيّن ممثلاً أعلى لغزة، وأعضاؤه شخصيات أمريكية، بالإضافة إلى توني بلير السيئ الصيت”، وأضاف: “هذا انتداب أمريكي على غزة، جولة استعمارية جديدة بوجه أمريكي”. وذهب الكاتب والمحلل السياسي ياسر الزعاترة أبعد من ذلك، معتبراً المخطط “إدارة مستعمرة جديدة”، وقال: “نواجه ثلاث هيئات حكم: مجلس سلام برئاسة ترامب، مجلس تنفيذي، وإدارة فلسطينية برئاسة علي الشعث”. وأكد أن المشروع يأتي ضمن مسار أوسع لتصفية القضية الفلسطينية، وفرض “سلام اقتصادي”، وتقديم الأمن الإسرائيلي على ما سواه. وأضاف: “هذا نزع سلاح من دون مستوطنات، وإعمار بلا ضمانات، وسلام بلا سيادة”.

ووصف الباحث د. أسامة الأشقر الإطار بأنه “مجلس وصاية”، وكتب: “مهمته الأولى نزع سلاح أصحاب الأرض، طوعاً أو كرهاً”. واعتبر أن لجنة تكنوقراطية بلا غطاء سياسي لن تصمد أمام الضغط المحلي، وقد تصطدم بالمجتمع تحت الهيمنة الأمريكية. وقال إن المشروع هو “خطة سلام بلا مضمون سلام، ولا حديث عن رفع الحصار”.

وقدم المحلل السياسي محجوب الزويري أربع خلاصات سريعة، رأى فيها أن المجلس يواصل مساعي ترامب لترسيخ التفوق الإسرائيلي، ويهمّش الحقوق الفلسطينية ويدفن قرارات الأمم المتحدة 242 و338، بينما تقوم إسرائيل بدور الخصم والحكم معاً. وكتب الكاتب أحمد الهيلة ملخصاً حالة القلق، بعدد السلطات المُشكّلة لحكم 365 كيلومتراً مربعاً فقط، وقال: “تُشكَّل كل هذه المجالس والقوات لإدارة غزة الغارقة في البرد والجوع”، وختم: “السؤال الذي لا يمكن تجنبه: هل هذا من أجل غزة أم من أجل إسرائيل؟”