غزة (QNN)- أجرى مبعوث أمريكي ثلاثة اجتماعات مع قيادات حركة فلسطينية في القاهرة خلال يومين، بحسب مصدر لشبكة قدس الإخبارية. هدفت المباحثات إلى دفع الحركة نحو تنازلات رغم الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلنه ترامب.
المبعوث، الحاخام آري ليشتستون، مرتبط ارتباطًا وثيقًا بسياسات أمريكية سابقة متحيزة لإسرائيل. عمل سابقًا كمستشار كبير ضمن فريق جاريد كوشنر ولعب دورًا رئيسيًا في صياغة اتفاقيات التطبيع المعروفة باسم «اتفاقات أبراهام» التي هدفت إلى تهميش الحقوق الفلسطينية. في مطلع عام 2026، تولى ليشتستون دورًا قياديًا في «مجلس السلام» الجديد برئاسة دونالد ترامب، وهو هيئة يثير نزاهتها تساؤلات لدى العديد من المحللين.
الحركة الفلسطينية حافظت على موقف ثابت طوال اجتماعات القاهرة. أصرّت على وجوب تنفيذ إسرائيل للمرحلة الأولى من الاتفاق قبل الشروع في أي مفاوضات أخرى.
شددت قيادات الحركة على الحاجة الملحة لدخول المساعدات الإنسانية إلى غزة، ووقف الهجمات الإسرائيلية المستمرة، وإنهاء الانتهاكات على الأرض. أشاروا إلى أن هذه المطالب ضرورية لتثبيت الأوضاع وبناء الثقة لأي مرحلة لاحقة من المفاوضات.
يوم الجمعة الماضي، قدّمت الفصائل الفلسطينية ردّها الرسمي للوسطاء بشأن اقتراح قدمه نيكولاي ملادينوف. أكد الرد موقفًا موحدًا: تنفيذ المرحلة الأولى هو الأولوية قبل مناقشة أي مرحلة ثانية.
حددت الفصائل ستة مطالب رئيسية تشمل التنفيذ الكامل للمرحلة الأولى، وتفعيل البروتوكول الإنساني، ودخول مئات الآلاف من المنازل المتنقلة والخيام لإيواء العائلات المشردة. كما طالبت بجهود إعادة إعمار عاجلة للمستشفيات والمخابز، وهي القطاعات الحيوية للبقاء في غزة.
كان الشرط المركزي متعلقًا بالأمن، حيث طالبت الفصائل بتفكيك الجماعات المسلحة المدعومة من إسرائيل، معتبرة أن إبعاد هذه الجماعات يعزز الاستقرار الداخلي ويمنع الهجمات على المدنيين الفلسطينيين.
وصفت الحركة سابقًا بيئة التفاوض الحالية بأنها جزء من نهج إسرائيلي طويل الأمد يعتمد على «التفاوض تحت النار». وأوضحت أن هذه الاستراتيجية تهدف للضغط على الفصائل الفلسطينية لإجبارها على تنازلات بينما تستمر العمليات العسكرية.
مع استمرار المفاوضات واتفاق وقف إطلاق النار بتوسط أمريكي، واصلت القوات الإسرائيلية غاراتها وإطلاق النار في مختلف مناطق غزة. وأسفرت الهجمات الإسرائيلية خلال الشهور الأخيرة عن استشهاد أكثر من 820 فلسطينيًا وإصابة ما لا يقل عن 2301 آخرين.
ارتكبت إسرائيل أكثر من 2400 انتهاك لاتفاق وقف إطلاق النار خلال النصف الأول من عام 2026، وفقًا لمكتب الإعلام الحكومي، شملت تقييد دخول المساعدات الإنسانية وتوسيع مناطق السيطرة العسكرية.
أورد الإعلام الإسرائيلي أن ما يسمى «الخط الأصفر» توسع ليشمل 59% من مساحة غزة الكلية. ويرى محللون أن هذه الخطوة تمثل خرقًا واضحًا للاتفاق، مما يزيد من تعقيد جهود الحفاظ على الهدوء.
تواصل المنظمات الإنسانية والمراقبون الميدانيون تحذيرهم من أن قيود دخول المساعدات تنتهك البروتوكول الإنساني الملحق باتفاق وقف إطلاق النار. وعمّقت هذه القيود الأزمة الإنسانية للمدنيين الذين يعانون أساسًا من نقص حاد في الغذاء والمأوى والرعاية الطبية.
اتبعت الاتفاقية الحالية ما يقرب من عامين من حملة إبادة إسرائيلية واسعة. تسبب هذا الإبادة في دمار هائل في غزة وضغط كبير على السكان المدنيين.
استشهد أكثر من 72,000 فلسطيني وأصيب أكثر من 172,000 منذ بدء الإبادة. ألحق الدمار نحو 90% من البنية التحتية المدنية في غزة، بما في ذلك المنازل والمستشفيات والخدمات الأساسية.