هاجمت شرطة نيويورك يوم الثلاثاء متظاهرين مؤيدين لفلسطين خلال تظاهرة ضد فعالية عقارية إسرائيلية أقيمت في كنيس بمانهاتن تروج لبيع أراضٍ في مستوطنات إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة.
وفقاً لمقاطع فيديو ومراسلين حضروا الحدث، حاول المتظاهرون تجاوز الحواجز الأمنية التي أقامتها الشرطة حول عدة شوارع بالقرب من موقع الفعالية، ما أدى إلى اشتباكات مع الضباط ومؤيدين لإسرائيل.
أظهرت مقاطع الفيديو ضباط شرطة نيويورك يدفعون المتظاهرين بحواجز معدنية ويطالبونهم بالانسحاب.
كما بدا في اللقطات استخدام الشرطة لرذاذ الفلفل ضد المتظاهرين المؤيدين لفلسطين، ودفع المتظاهرين والصحفيين والنشطاء الحقوقيين نحو الحواجز بعد منعهم من السير على رصيف الكنيس.
تجمع المتظاهرون المؤيدون لفلسطين قرب الكنيس وهتفوا بشعارات تدين إسرائيل وحربها الإبادية على غزة.
وأعلن المتظاهرون رفضهم لفعالية بيع الأراضي الإسرائيلية، حيث قالت مراسلة إن المواد الدعائية روجت لعقارات في مستوطنات غير قانونية في الضفة الغربية المحتلة.
أقيمت “الفعالية العقارية الإسرائيلية الكبرى” في مانهاتن، حيث روج المنظمون لبيع عقارات في غوش عتسيون، مجموعة مستوطنات بُنيت على أنقاض قرى فلسطينية في الضفة الغربية المحتلة وتعتبر غير قانونية دولياً.
تقدم الفعالية خدمات قانونية وضريبية ومصرفية للمشترين المحتملين الذين يجب أن يكونوا يهوداً فقط، وتهدف لجذب مهتمين بشراء أراضٍ في المستوطنات. نظم المنظمون فعاليات مشابهة سبق أن أثارت احتجاجات واعتراضات خارج أماكن الفعاليات.
عُقدت نسخة العام الحالي في كنيس بارك إيست في الجانب الشرقي العلوي، وقد أثارت هذه الخطوة ردود فعل غاضبة بسبب استضافة مؤسسة دينية لفعالية تتعلق بالتطهير العرقي.
يؤكد مجلس الأمن الدولي منذ عام 1979 بشكل متكرر أن المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة لا تمتلك أي شرعية قانونية وتعرقل جهود السلام، وتم تأكيد ذلك في قرارات عامي 1980 و2016.
أدت الاحتجاجات السابقة قرب فعاليات مماثلة إلى اتهامات بمعاداة السامية ضد المتظاهرين، خصوصاً عند إقامة التجمعات قرب المعابد اليهودية، ولكن منظمو الاحتجاجات ينفون تلك الاتهامات مؤكدين أن النقد موجه للنشاط الاستيطاني وليس للمؤسسات الدينية.
وأدت هذه القضية إلى ردود سياسية في مدينة نيويورك، حيث أقر مجلس المدينة تشريعات تنظم “النشاط الاحتجاجي” قرب أماكن العبادة بسبب تصاعد التوترات حول هذه الفعاليات.
وتتداخل الجدل حول المعرض العقاري مع تطورات دولية أوسع. كشفت تحقيقات أن الفعالية منظمة من قبل جهة تلقت تمويلاً غير معلن من وزارة الخارجية الإسرائيلية، مما يثير تساؤلات حول الشفافية وقوانين التأثير الإسرائيلي في الولايات المتحدة.
تعرض عمدة نيويورك زهران ممداني لانتقادات بعد أن أدلى مكتبه بتصريحات حول الفعالية العقارية المثيرة للجدل. قال المتحدث باسمه إن العمدة يعارض بشدة المعرض الذي يسوق عقارات في مستوطنات الضفة الغربية التي تعتبر غير قانونية دولياً. وأكد أن الإدارة ترفض الترويج لبيع الأراضي المرتبطة بتوسع المستوطنات، والمرتبط بتهجير الفلسطينيين المستمر.
في الوقت نفسه، شدد المتحدث على التزام ممداني بضمان “الدخول والخروج الآمن” إلى جميع أماكن العبادة وحماية الوصول للمواقع الدينية وصون حقوق التعديل الأول.
أثارت هذه التصريحات جدلاً حول التوتر الواضح في موقف العمدة، إذ يشير النقاد إلى تناقض بين إدانته لهذه الأنشطة وتعهداته بحماية المكان الذي تقام فيه.