سياسة

وثائق تكشف اجتماعات سرية لسفيرة إسرائيل السابقة في لندن خلال مجازر غزة

وثائق تكشف اجتماعات سرية لسفيرة إسرائيل السابقة في لندن خلال مجازر غزة

كشف وثائق حصلت عليها وسائل إعلام سرية اجتماعات لسفيرة إسرائيل السابقة في بريطانيا مع مسؤولين بريطانيين وممولين خلال المجازر في غزة، بما في ذلك تنسيق واسع مع مجموعات ضغط صهيونية وشخصيات سياسية.

لندن (QNN) – كشفت وثائق جديدة عن سلسلة اجتماعات سرية بين سفيرة إسرائيل السابقة في المملكة المتحدة، تسيبي هوتوفيلي، ومسؤولين بريطانيين رفيعي المستوى، وجماعات ضغط، ومتبرعين سياسيين، خلال المجازر التي ارتكبتها إسرائيل في غزة.

حصلت وسيلة الإعلام الاستقصائية Declassified UK على مذكرات هوتوفيلي الشخصية من خلال طلب قانون حرية المعلومات قدمه المحامي الإسرائيلي إيلايد مان من منظمة Hatzlacha. توثق الوثائق نظرة نادرة على تحركات السفيرة في لندن خلال ما يقرب من عامين.

تظهر المذكرة أن هوتوفيلي عقدت اجتماعات سرية مع مفوض شرطة العاصمة مارك روللي في نوفمبر 2023، ومع مساعد المفوض مات جوكس في أغسطس 2024. جرت هذه الاجتماعات مع تصاعد النقاش العام في بريطانيا حول فرض النظام على احتجاجات مؤيدة للفلسطينيين والإجراءات العسكرية الإسرائيلية في غزة.

تعرضت هوتوفيلي لانتقادات واسعة بسبب تصريحاتها حول غزة. خلال ظهور إعلامي أثناء المجازر، زعمت أن “كل مدرسة، وكل مسجد، وكل بيت ثاني” في القطاع متصل بأنفاق تحت الأرض، معتبرة إياها أهدافاً عسكرية مشروعة. وعندما سُئلت إن كان هذا يبرر تدمير القطاع بأكمله، لم تنفِ الفكرة بل تساءلت إن كان لدى النقاد بديل.

تُظهر بيانات الأمم المتحدة أن حوالي 92% من المباني السكنية في غزة، أي نحو 436,000 منزلاً، تعرضت للدمار أو الضرر خلال المجازر. كما كررت هوتوفيلي مزاعم بأن حركة مقاومة فلسطينية تُدير مقرات مزعومة في مستشفيات، وهي ادعاءات استخدمتها إسرائيل لتبرير ضربات على البنية الصحية في غزة.

تكشف الملاحظات الجديدة عن تنسيق واسع بين السفارة الإسرائيلية وجماعات الضغط الصهيونية في بريطانيا. فـ رغم الادعاءات العلنية بالاستقلال عن الحكومة الإسرائيلية، يبدو أن كل من “أصدقاء المحافظين في إسرائيل” و”أصدقاء العمال في إسرائيل” يحتفظان باتصالات منتظمة مع السفيرة.

التقت هوتوفيلي أربع مرات مع ستيوارت بولاك، شخصية قيادية في المجموعة وعضو في مجلس اللوردات، وشملت بعض اللقاءات دبلوماسيين إسرائيليين بارزين من وزارة الخارجية.

كما عقدت السفيرة اجتماعات متعددة مع شخصيات مرتبطة بمجموعة “أصدقاء العمال” بما في ذلك المدير مايكل روبين وعضو البرلمان جون بيرس واللورد جوناثان مندلسون. وأفاد روبين سابقاً في وثائقي عام 2017 أن المجموعة والسفارة “يعملان معاً عن كثب” في كثير من الأحيان بعيداً عن المشهد العام. وأُبلغ أن أحد لقاءاته مع هوتوفيلي كان في مسكنها الخاص بلندن.

توضح المذكرة كذلك لقاءات هوتوفيلي مع عضو البرلمان العمالي لوك أكهيرست خلال مؤتمر الحزب في ليفربول، الذي كان يدير سابقاً مجموعة مؤيدة لإسرائيل، مما يثير قلقاً حول التأثير والتوافق السياسي.

امتدت لقاءات هوتوفيلي لتشمل كبار المتبرعين في حزب العمال، فمن بينهم ستيوارت رودين، رئيس شركة رأس مال المخاطر الإسرائيلية Hetz Ventures، الذي التقى السفيرة مرتين في يوليو 2024 بعد تشكيل حكومة كير ستارمر، في معرض فني ومسكنها بلندن.

تبرع رودين بأكثر من 500,000 جنيه إسترليني لحزب العمال ويحتفظ باتصالات غير رسمية مع قيادته، ويدافع علناً عن المجازر باعتبارها “صراع حضارات”.

التقى المطوّر العقاري جوناثان غولدشتاين، متبرع آخر، بالسفيرة في مسكنها، وكان داعماً لشخصيات عمالية بارزة وشارك في جهود تأييد إسرائيل، بما في ذلك اجتماعات مع مسؤولين إسرائيليين.

تكشف الوثائق عن روابط بين السفارة الإسرائيلية وشركات كبرى، مثل لقاء هوتوفيلي مع مايكل دينيسون، رئيس الاستشارات الدولية في شركة الطاقة BP، في نوفمبر 2023. ويشمل دوره إدارة المخاطر السياسية والحفاظ على علاقات مع وزارة الخارجية البريطانية والسفارات الأجنبية.

عُقد الاجتماع بعد أيام من منح إسرائيل تراخيص جديدة لاستكشاف الغاز قبالة الساحل في شرق البحر المتوسط، وانضمت BP لاحقاً إلى consortium حصل على واحدة منها مع شركتي SOCAR وNewMed Energy.

تواجه BP تدقيقاً متزايداً بسبب أنشطتها في إسرائيل. فقد انتقدت المقررة الأممية الخاصة فرانسيسكا ألبانيزي الشركة مؤخراً في تقرير يبحث تورط الشركات في “اقتصاد المجازر”، مشيرة إلى توسع BP في المنطقة عبر حقوق استكشاف تم منحها في مارس 2025 في مناطق بحرية مرتبطة بالموارد الفلسطينية.

عقدت هوتوفيلي أيضاً اجتماعات مع ممثلين من Rafael UK التابعة لشركة تصنيع الأسلحة الإسرائيلية المعروفة بصنع أنظمة الصواريخ المستخدمة في الحروب الحضرية.

يظهر مجلس اللوردات بكثرة ضمن جدول السفيرة؛ إذ التقت بلورد براون، المدير التنفيذي السابق لشركة BP ورئيس شركة Windward الإسرائيلية، في أكتوبر 2023، واستضافت بعدها بلورد فيلدمان، رئيس حزب المحافظين السابق والعامل الآن مع Hetz Ventures.

وفي يوليو 2024، حضر المؤرخ لورد أندرو روبرتس إفطاراً في مسكن هوتوفيلي ونشر لاحقاً تقريراً ينتقد عملية المقاومة في 7 أكتوبر، الممولة من استشاريين مرتبطين بشخصيات مؤيدة لإسرائيل. والتقى لاحقاً بلورد كستنباوم ذو الروابط بجماعة الضغط المؤيدة لإسرائيل BICOM.

تثير هذه التسريبات أسئلة جديدة حول النفوذ السياسي، شفافية جماعات الضغط، ومدى التنسيق بين الدبلوماسيين الإسرائيليين والمؤسسات البريطانية خلال مجازر غزة.