أظهر فيديو مقلق من ديسمبر 2023 امرأة مسنة ضعيفة وابنتها البالغة معصوبتي العينين تجلسان في مؤخرة مركبة عسكرية إسرائيلية. منذ ذلك الحين، يبقى مصيرهما مجهولاً. تحقيق أجراه شبكة قدس الإخبارية حدد هويتهما وتتبع الأحداث التي أدت إلى اختفائهما.
تواصلت شبكة قدس مع عائلة الضحايا التي أكدت أن المرأتين في اللقطات هما عائشة بكر العقاد، تبلغ من العمر نحو 75 عاماً، وابنتها هدى محمد العصولي العقاد، ولدت عام 1984.
قال أقاربهن إن النساء لم يغادرن منزلهن في خان يونس، حتى مع تصاعد الغارات الإسرائيلية وتهجير السكان في غزة. بينما هرب معظم العائلة الممتدة إلى منطقة المواصي الساحلية المزدحمة في الأيام الأولى من المجازر، اختارت عائشة، هدى، وزوج عائشة محمد، الذي يعاني من احتياجات خاصة، البقاء في منزلهم قرب مبنى وزارة التربية. كانوا يعتقدون أن الجيش الإسرائيلي لن يتقدم إلى حيهم.
كان هذا الافتراض قاتلاً.
وفق شهادة جمعتها شبكة قدس، دخلت قوات إسرائيلية المنطقة لاحقاً، وقتلت الجنود محمد داخل المنزل. في الوقت ذاته، اختطفت الابن إياد.
قالت ريم، ابنة أخت عائشة، إن العائلة علمت بما حدث من خلال محام داخل إسرائيل، الذي وجد إياد في الحجز ووثق روايته.
قالت ريم: “إياد أخبر المحامي أن الجنود الإسرائيليين استشهد والده واعتقلوه، وأكد أن والدته عائشة وأخته هدى كانتا لا تزالان على قيد الحياة في ذلك الوقت”.
تتطابق هذه الشهادة مع الفيديو الذي ظهر لاحقاً، والذي أظهر المرأتين معصوبتي العينين داخل مركبة عسكرية. انتشر المقطع على نطاق واسع لكنه لم يكشف عن ما حدث بعد ذلك.
العائلة في الظلام
لأشهر، بحثت العائلة عن إجابات. تواصلوا مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر أملاً في الحصول على معلومات عن مكان وجود المرأتين، لكن الرد جاء بلا وضوح.
قالت تحرير، زوجة ابن عائشة: “قالوا لنا إنه لا توجد لديهم معلومات عنهما. كل ما نريده هو معرفة إن كانتا على قيد الحياة”.
وصفت عائشة بأنها ضعيفة جسدياً وتعاني أمراضاً قبل الحرب. وعدم وضوح وضعها زاد من مخاوف العائلة.
أبلغت العائلة أيضاً عن جرائم أخرى خلال نفس الغارة الإسرائيلية، إذ قالت تحرير: “قتل الجنود الإسرائيليون ابناً آخر من عائلة زوجي. وشنق الإسرائيليون أحد إخوة زوجي وقتلوا وآخر اعتقلوه”.
لم تستطع شبكة قدس التحقق من هذه المعلومات الإضافية بشكل مستقل.
أفادت أخبار دروب سايت أن الجيش الإسرائيلي زودهم ببيان بعد أسابيع من الاستفسارات، نفى فيه احتجاز عائشة وهدى، وأكد عدم وجود أدلة على تحويلهما إلى مراكز توقيف رسمية.
قال البيان إن الحادثة وقعت “قبل نحو عامين” خلال هجمات على خان يونس، وادعى الجيش مواجهته ما وصفه بـ”إرهابيين” وخطفه مؤقتاً عدة أشخاص بينهم المرأتان.
وزعم الجيش أنه أفرج عنهما لاحقاً في غزة، وأن مراجعة داخلية لم تجد مؤشرات على تواصل القوات معهما بعد الإفراج.
لم يقدم البيان أي دليل يثبت هذا الكلام، ولم يذكر مكان الإفراج ولا سبب عدم وجود سجل لدى منظمات مستقلة بما فيها الصليب الأحمر عن المرأتين بعد ذلك.
بالنسبة لعائلة عائشة، التحقيق لا زال ناقصاً ومؤلماً، وهم يطالبون بتدخل دولي وكشف شفاف لما حدث بعد اللحظة التي وثقها الفيديو.
قالت زوجة ابنها: “لن نطلب أمراً مستحيلاً، نريد فقط معرفة مكان وجودهن. هل هن على قيد الحياة؟ أم استشهدن؟”.