شارك معتقلون فلسطينيون سابقون شهادات مؤلمة حول حالة الطبيب الفلسطيني حسام أبو صفية، الذي يقبع في السجون الإسرائيلية لأكثر من 450 يوماً بعد اعتقاله أثناء المجازر في غزة. وأكدت الشهادات تعرضه لتعذيب شديد وإهمال طبي، فيما قال أحدهم إن الجنود الإسرائيليين جردوه من ملابسه وأطلقوا كلاب الشرطة عليه.
ووفقاً لشهادات نقلها مكتب إعلام الأسرى يوم الخميس، وصف معتقلون فلسطينيون سابقون الظروف القاسية التي يعانيها الطبيب داخل السجون الإسرائيلية.
قال المعتقل السابق حمزة أبو أميرة إن الطبيب تعرض لـ«معاملة قاسية للغاية» تضمنت إذلالاً مستمراً وتعذيبًا جسديًا ولفظيًا عنيفاً من وحدات تشغيل السجون الإسرائيلية المتخصصة. وأضاف أن الجنود أجبروا الطبيب تحت ألم شديد على ترديد عبارات مذلة تهدف إلى نزع كرامته الإنسانية.
وأضاف معتقل سابق آخر، رامي أبو أميرة، أنه شاهد مشهداً مؤلماً حين جرد المحققون الدكتور حسام تماماً من ملابسه وأطلقوا كلاب الشرطة على جسده الهزيل، ما تسبب في جروح وخدوش عميقة عليه.
ولفت إلى أن الطبيب غالباً ما كان يعود من جلسات التحقيق «مهشماً جسدياً وبالكاد واعياً»، مما يعكس حجم المعاناة التي تعرض لها في السجن.
امتدت شهادات المعتقلين لتشمل ما وصفوه بمحاولة منهجية لتدمير الطبيب فلسطينياً «نفسياً وأخلاقياً»، إذ كان أبو صفية معروفاً بصموده وعمله الإنساني.
ذكر المعتقل السابق أحمد قدّاس أن «زنازين السجن كانت تردد صرخات الطبيب تحت ضربات شديدة»، مضيفاً أن المعتقلين الآخرين كانوا ممنوعين من الاقتراب من زنزانته أو حتى السؤال عن صحته.
وأوضح أن سوء المعاملة الذي تعرض له أبو صفية «لم يكن مجرد تعذيب جسدي، بل محاولة لكسر إنسانيته وهويته وكرامته».
حسب الشهادات، تدهورت صحة أبو صفية بشكل حاد، حيث يعاني من قيء متكرر وعجز عن الاحتفاظ بالطعام، مع حرمانه من العلاج الطبي المناسب.
وأكد السجناء السابقون أن قوات السجون الإسرائيلية كانت تقتحم مكان نومه مراراً وترمي قنابل صوت وغاز بالقرب منه رغم وضعه الصحي الحرج، ما زاد من معاناته اليومية.
ووصفت الشهادات كذلك تقييده لفترات طويلة في اليدين والقدمين، وحرمانه من الغذاء والنظافة الأساسية، وإجباره على إهانة نفسه بترديد عبارات مذلة في محاولة لكسر روحه.
في الشهر الماضي، مدد محكمة إسرائيلية احتجاز أبو صفية وسط تقارير عن تعرضه لتعذيب شديد وأشكال أخرى من سوء المعاملة. وفقاً لمنظمة أطباء لحقوق الإنسان في إسرائيل، تم تمديد اعتقاله الإداري لفترة غير محددة.
وقال المقررون الخاصون للأمم المتحدة في مارس إنهم تلقوا تقارير تفيد بأن حالة صحته «ما تزال حرجة».
وأضافوا: «تم حرمانه بشكل منهجي من الفحوصات الطبية والعلاج الضروري، وحرمه من الرعاية الأساسية إلى حد تهديد حياته وصحته ورفاهيته بشدة».
كان أبو صفية، مدير مستشفى كمال عدوان سابقاً في شمال غزة، قد اعتقلته القوات الإسرائيلية في ديسمبر 2024 أثناء الحرب الإسرائيلية على غزة.
وتم توقيفه بعد رفضه مغادرة المستشفى، الذي كان آخر منشأة صحية تعمل في شمال غزة وسط الهجمات الإسرائيلية.
مثل العديد من المعتقلين من قطاع غزة، يحتجزه الاحتلال الإسرائيلي دون توجيه تهم أو محاكمة، مما أثار إدانة واسعة.
ووصفت منظمة العفو الدولية اعتقاله واحتجازه بأنه «يعكس استهداف إسرائيل المنهجي للعاملين في القطاع الصحي الفلسطيني وتدمير نظام الرعاية الصحية في غزة لخلق ظروف حياة تهدف إلى تدمير الفلسطينيين جسدياً».
قال خبراء الأمم المتحدة إن أبو صفية «تعرض للاحتجاز التعسفي وانتهاك حقوقه الإنسانية، بما في ذلك الحق في الحرية من التعذيب وسوء المعاملة، كما أن حقه في الصحة يتآكل».
ودعوا المجتمع الدولي، والمجتمعات ذات النفوذ على إسرائيل، إلى اتخاذ إجراءات «لضمان الوقاية والمحاسبة والعدالة».
وأكدوا أن «على إسرائيل إطلاق سراح الدكتور أبو صفية وجميع العاملين في المجال الصحي، وضمان حصولهم على الرعاية الطبية الملائمة».
تضررت شبكة الرعاية الصحية في غزة بشدة بسبب الحرب الإسرائيلية، حيث سجلت منظمة الصحة العالمية أكثر من 930 هجوماً على القطاع منذ أكتوبر 2023.
وقالت المنظمة إن جميع المستشفيات الـ36 في القطاع تضررت جراء الهجمات الإسرائيلية، ولا يعمل سوى نصفها جزئياً.
كما استُهدف العاملون في المجال الصحي الفلسطيني طوال الحرب.
ذكرت منظمة المعونة الطبية لفلسطين أن 1722 عاملاً طبياً استشهدوا بين أكتوبر 2023 وأكتوبر 2025، بمعدل يزيد عن اثنين يومياً.