تكنولوجيا

تقرير جديد يكشف تصاعد سرقة الأراضي الفلسطينية في القدس الشرقية

تقرير جديد يكشف تصاعد سرقة الأراضي الفلسطينية في القدس الشرقية

كشف تقرير صادر عن بيمكوم أن السياسات الإسرائيلية تسهل سرقة الأراضي الفلسطينية في القدس الشرقية وتحد من البناء والنمو العمراني الفلسطيني، مع تسجيل 1% فقط من الأراضي باسم الفلسطينيين منذ تجديد إجراءات تسجيل الأراضي عام 2018.

القدس المحتلة (QNN) – كشف تقرير جديد عن الأراضي والإسكان في الجزء الشرقي من القدس أن السياسات الإسرائيلية سرّعت سرقة الأراضي الفلسطينية بشكل منهجي مع تقييد كبير للبناء والنمو العمراني الفلسطيني. وأظهر التقرير الصادر عن بيمكوم أن 1% فقط من الأراضي المسجلة في عملية تجديد تسجيل الأراضي في القدس الشرقية كانت باسم الفلسطينيين، في حين استحوذت المؤسسات الحكومية الإسرائيلية وأجهزة مرتبطة بالمستوطنات ومالكون يهود خاصون على السيطرة على معظم الأراضي المتبقية.

زادت النتائج من الأدلة على استخدام إسرائيل لآليات بيروقراطية وقانونية لتوسيع المستوطنات وإعادة تشكيل التوازن السكاني في العاصمة الفلسطينية المحتلة على حساب الفلسطينيين. ووفق التقرير، يشكل الفلسطينيون حوالي 40% من سكان القدس الشرقية، لكن وحدات الإسكان المخصصة للأحياء الفلسطينية لا تمثل سوى 26% من المدينة.

جددت إسرائيل إجراءات تسجيل الأراضي (SOLT) في القدس الشرقية عام 2018 بعد تجميدها لما يقرب من خمسين عامًا منذ احتلال المنطقة عام 1967. قدمت السلطات الإسرائيلية هذه الخطوة كجزء من جهود لتقليل الفجوات الاجتماعية والاقتصادية في المدينة، لكن التقرير يؤكد أن العملية تستخدم كأداة للانتزاع وتوسيع المستوطنات.

منذ استئناف الإجراءات، بدأت السلطات تسجيل حوالي 9,000 دونم، أي نحو 12% من مساحة القدس الشرقية. حتى نهاية 2025، أُنجز تسجيل حوالي 2,300 دونم، 82% منها مسجلة باسم مؤسسات الدولة الإسرائيلية وأجهزة مرتبطة بها، مثل بلدية القدس، وصندوق الأراضي اليهودي، وأمين أملاك الغائبين، وكيانات حكومية أخرى.

سُجل 9% أخرى كملكية غير مكتملة تحت سلطة الأمين العام، تحذر منه التقارير قد تتحول مستقبلاً إلى ملكية خاصة إسرائيلية. وذهب 4% لمالكين إسرائيليين خاصين أو شركات تجارية مرتبطة بالنشاط الاستيطاني في القدس الشرقية، فيما حصلت الكنائس على 4%، وحصل الفلسطينيون على 1% فقط.

يحذر التقرير من أن كثيرًا من المناطق المسجلة تحتوي على منازل فلسطينية، لكن السلطات غالبًا ما تسجل الملكية باسم مؤسسات الدولة أو جهات مرتبطة بالمستوطنات بدلاً من أسماء السكان الفلسطينيين القاطنين هناك، واصفًا هذا الاتجاه بأنه “أخذ الأرض من تحت أقدام الناس”.

ربط التقرير بين تسجيل الأراضي والنمو السريع للمستوطنات في القدس الشرقية، مع وجود ثمانية مشاريع استيطانية كبيرة تشمل نحو 20,000 وحدة سكنية في مراحل تخطيط مختلفة، وحصل نصفها على الموافقات النهائية. وتقع هذه المشاريع في مناطق أُنجز فيها تسجيل الأراضي وتم نقل الملكية لأطراف إسرائيلية.

في حين تستمر الموافقات على بناء الفلسطينيين في الانهيار، حيث وافقت السلطات في 2025 على 640 وحدة فقط للفلسطينيين في مقابل نحو 8,900 وحدة لليهود في المدينة، منها 2,500 وحدة في مناطق ما وراء الخط الأخضر، ما يعني أن الفلسطينيين حصلوا على حوالي 7% فقط من الموافقات رغم أنهم يشكلون نحو 40% من السكان.

شددت السلطات الإسرائيلية متطلبات التحقق من ملكية الأراضي في السنوات الأخيرة، ما خلق عوائق كبيرة أمام خطط البناء وتصاريح البناء الفلسطينية. بين 2018 و2022، أُجيز بمعدل سنوي حوالي 140 ملف تخطيط فلسطيني للمراجعة، لكن الرقم انخفض إلى نحو 40 بعد تطبيق السياسات الجديدة.

كان الانخفاض أكثر حدة في الأراضي غير المسجلة داخل الأحياء الفلسطينية التي تشكل حوالي 70% من مساحة القدس الشرقية، حيث افتتحت السلطات سنويًا نحو 100 ملف تخطيط على هذه الأراضي بين 2018 و2022، وتراجع هذا العدد إلى ستة فقط بعد القيود الجديدة، ولم يُفتح أي ملف تخطيط على الأراضي الفلسطينية غير المسجلة في 2023.

أدى هذا التجمد في التخطيط إلى تباطؤ البناء الفلسطيني في القدس الشرقية مع استمرار ارتفاع عمليات هدم المنازل والهدم الذاتي.