لندن (وكالة فلسطين) – انتقدت منظمة العفو الدولية الاتحاد الأوروبي للبث لرفضه تعليق مشاركة إسرائيل، ووصفت القرار بأنه يمنح إسرائيل “منصة دولية” رغم استمرار ارتكابها “إبادة جماعية في غزة، واحتلال غير قانوني، ونظام فصل عنصري”.
وفي بيان قبل مشاركة إسرائيل في نصف نهائي مسابقة يوروفيجن 2026، قالت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية أغنيس كلامار: “يجب ألا تسمح الأغاني واللمعان بتغطية أو صرف الانتباه عن فظائع إسرائيل أو معاناة الفلسطينيين”.
وأضافت: “بدلاً من إرسال رسالة واضحة مفادها أن هناك ثمنًا على جرائم إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني، منحت الاتحاد الأوروبي للبث إسرائيل هذه المنصة الدولية رغم استمرارها في ارتكاب إبادة جماعية في غزة واحتلال غير قانوني ونظام فصل عنصري”.
وقالت: “إن الاتحاد الأوروبي للبث يخون قيم مسابقة يوروفيجن التي تشمل الحرية من التعصب وخطاب الكراهية والتمييز، ويتجاهل احتجاجات أعضائه من إسبانيا وإيرلندا وهولندا وسلوفينيا وآيسلندا التي انسحبت بسبب مشاركة إسرائيل، وفي النهاية خان الاتحاد الإنسانية”.
وأوضحت: “إن مشاركة إسرائيل في مسابقة يوروفيجن توفر لها منصة لمحاولة صرف الانتباه عن إبادة جماعية مستمرة في قطاع غزة المحتل وتحركاتها نحو ضم غزة والضفة الغربية بما في ذلك القدس الشرقية، ونظام الفصل العنصري ضد الفلسطينيين”.
وأكدت: “لا ينبغي أن يكون هناك منصة لإسرائيل في يوروفيجن مع استمرار الإبادة، ولا يمكن تحمل إفلات إسرائيل من العقاب، وعلى الجميع أن يتحركوا وفق ضميرهم ويدافعوا عن حقوق الإنسان”.
تجدر الإشارة إلى أن مسابقة هذا العام، وهي الذكرى السبعون ليوروفيجن، ستضم 35 دولة مشاركة، وستقام في فيينا عاصمة النمسا من 12 إلى 16 مايو.
ويأتي ذلك رغم شهور من الدعوات المتزايدة لحظر مشاركة إسرائيل بسبب الإبادة الجماعية في غزة التي استشهد فيها أكثر من 72 ألف فلسطيني.
وانسحبت إسبانيا وإيرلندا وسلوفينيا وهولندا وآيسلندا من المسابقة لهذا العام.
وكانت تلك الدول هددت بمقاطعة النسخة الحالية من المسابقة اللامعة إذا شاركت إسرائيل، مستندة إلى حرب الإبادة التي تشنها إسرائيل على الفلسطينيين في غزة، وكذلك تأكيدات بتدخل غير عادل في المسابقة لصالح ممثلها في محاولة يُعتقد أنها لتسييس يوروفيجن.
وكان من المفترض أن يُحل الأمر عبر تصويت في نوفمبر 2024، لكن بعد إعلان اتفاق وقف إطلاق النار في غزة في 10 أكتوبر 2025 وانتهاك إسرائيل له مكررًا بقتل مئات الأشخاص ومنع دخول المساعدات الحيوية، أجل الاتحاد الأوروبي للبث القرار حتى جمعيته العامة العادية في جنيف.
وفيما بعد، رفضت هيئة تنظيم المسابقة طرد إسرائيل، وأعلنت أنها ستعتمد قواعد جديدة لتعزيز الثقة وحماية حيادية المسابقة ومنع تأثير الحكومات على النتائج.
وأدى ذلك إلى إعلان الدول الخمس بسرعة مقاطعتها للمسابقة.
يُذكر أن روسيا مُنعت من المشاركة في 2022 بسبب “الأزمة غير المسبوقة في أوكرانيا”.
وأشار رئيس هيئة البث السلوفينية RTV إلى أنه بينما حُظرت روسيا من يوروفيجن مباشرة بعد غزو أوكرانيا في 2022، فإن الاتحاد الأوروبي للبث “لا يجرؤ على رفض إسرائيل”.
وفي مايو من ذلك العام، علّق الاتحاد الأوروبي للبث أعضائه الروس رسميًا وألغى حقوقهم بالبث والمشاركة في نسخ يوروفيجن المستقبلية. ولم تشارك روسيا منذ ذلك الحين.
قالت هيئة البث الأيرلندية RTÉ إن المشاركة “غير أخلاقية بالنظر إلى الخسائر الفادحة في الأرواح في غزة والأزمة الإنسانية هناك”، فيما قالت RTVE الإسبانية إن المشاركة ستولد “عدم ثقة” في المنظمة بسبب مشاعر الغضب تجاه غزة.
كما أعلنت RTVE الإسبانية عدم بث المسابقة أو نصف النهائيات في فيينا العام المقبل، ووصفت القرار بـ”غير كافٍ” و”مثير لعدم الثقة”.
وأيد وزير الثقافة الإسباني إرنست أورتاسون المقاطعة، قائلاً: “لا يمكن تبييض إسرائيل بسبب الإبادة الجماعية في غزة. يجب أن تقف الثقافة إلى جانب السلام والعدالة. وأنا فخور بـRTVE التي تضع حقوق الإنسان فوق أي مصالح اقتصادية”.
وقالت هيئة البث السلوفينية RTVSLO، التي كانت الأولى التي هددت بالمقاطعة هذا الصيف، إن المشاركة “تتعارض مع قيم السلام والمساواة والاحترام”، مشيرة إلى أنها تمثل “أكثر من 20 ألف طفل استشهدوا” في حرب الإبادة التي تشنها إسرائيل على الفلسطينيين في غزة.
وقال ستيفان إيريكسون، المدير العام لهيئة البث الأيسلندية RÚV: “لا يوجد سلام أو فرح مرتبط بهذه المسابقة في الظروف الحالية. بناءً عليه، نبتعد أولاً وأساساً طالما الوضع كما هو”.
وأوضحت RÚV أن مشاركة إسرائيل أحدثت “انقسامًا بين أعضاء الاتحاد الأوروبي للبث والجمهور العام”.
وفي حال فشل الاتحاد في اتخاذ إجراء، فإنه يواجه انقساما كبيرا في أكثر حدث ثقافي مشاهدة في أوروبا. بالنسبة لكثير من هيئات البث، لم تعد المسابقة مجرد موسيقى بل موقفًا من غزة.
وخلال العامين الماضيين، واجهت إسرائيل اعتراضات على مشاركتها ليس فقط من أعضاء الاتحاد الأوروبي للبث لكن أيضاً من المتسابقين أنفسهم.
في مايو 2025، أصدر أكثر من 70 مشاركا سابقًا في يوروفيجن رسالة مفتوحة دعوا فيها إلى حظر مشاركة إسرائيل.
وفي ظل توتر دبلوماسي، أعلنت الجهات المنظمة أن المسابقة ستشهد مشاركة 35 دولة، وهو أدنى عدد منذ عام 2003.