أقدمت السلطات الإسرائيلية على طرد القس الكاثوليكي لويس سلمان من فلسطين بعد رفضها تجديد تصريح إقامته عقب تحقيق أمني طويل وغير معتاد.
أدى القس لويس قداسه الأخير يوم الأحد في بلدة بيت ساحور قبل توجهه إلى الأردن بأمر إسرائيلي. واستقبال الوداع العاطفي أثار ردود فعل واسعة بين المسيحيين الفلسطينيين والجماعات الشبابية التي اعتبرت القرار ذو دوافع سياسية.
يشغل القس منصب القسيس في كنيسة اللاتين في بيت ساحور ومستشاراً روحياً لحركات الشباب المسيحي الفلسطيني. وأصبح من أبرز الشخصيات المسيحية بين الشباب الفلسطيني في السنوات الأخيرة بسبب مواقفه الوطنية العلنية وحضوره في الفعاليات الفلسطينية الكبرى.
ربط كثير من الفلسطينيين رحيله القسري بدعمه الحقوق الفلسطينية وانتقاده لسياسات الاحتلال الإسرائيلي.
أثار القس لويس اهتماماً أوسع في 2022 بعد استشهاد الصحفية الفلسطينية-الأمريكية شيرين أبو عاقلة، حيث نظم وأدار صلاة الجنازة والمواكب الخاصة بها في مدينة جنين شمال الضفة قبل جنازتها في القدس المحتلة. وكان حينها يشغل منصب مساعد قسيس في زبّابة.
استدعت السلطات الإسرائيلية القس لويس للتحقيق الأمني المكثف ثم أخبرته بوجوب مغادرته قبل 11 مايو.
وصف الفلسطينيون وشخصيات كنسية القرار بأنه جزء من حملة إسرائيلية أوسع تستهدف الكهنة والمؤسسات المسيحية الفلسطينية.
في وقت سابق هذا العام، أجبرت السلطات الإسرائيلية القس المصري يوسف أسعد على الخروج بعد رفض تجديد إقامته، وكان مساعد قسيس في كنيسة العائلة المقدسة في غزة.
يؤكد مسؤولون كنسيون أن إسرائيل طردت عدة رجال دين أجانب يخدمون الكنائس الفلسطينية خلال السنوات الأخيرة بحجة الإقامة والتأشيرات، لكن الكنائس غالباً ما تتجنب الحديث العلني عن الأعداد خوفاً من مزيد من الانتقام.
قال رفعت قسيس إن قرار إسرائيل لا يمكن اعتباره إجراءً إدارياً منفصلاً، بل هو جزء من سياسات أوسع تستهدف الفلسطينيين بمن فيهم المسيحيون، وتشمل قيوداً على الحركة، مصادرة أراض، إلغاء حقوق الإقامة، وضغوطاً على الفلسطينيين في القدس والضفة.
حذر من أن الإجراءات الإسرائيلية تستهدف الوجود المسيحي الفلسطيني ذاته بشكل متزايد.
أوضح أن الكنائس والمؤسسات المسيحية لها دور هام في كشف معاناة الفلسطينيين دولياً بسبب علاقاتها وتأثيرها العالمي، ما يعرضها لضغوط إسرائيلية متزايدة.
ربط القسيس الحالة بالضغوط المتزايدة على البلدات الفلسطينية المسيحية مثل بيت جالا، الطيبة، ع بوك، وبيرزيت عبر التوسع الاستيطاني والعنف المتصاعد.
يرى أن هذه السياسات تهدف لإحداث ظروف تدفع الفلسطينيين، خصوصاً المسيحيين، إلى الهجرة القسرية.
كما أدان القس الفلسطيني البارز منذر عيسى الإجراء، وكتب: “صديقي القس لويس يُجبر على مغادرة فلسطين، وهو ليس أول رجل دين فلسطيني يُبعد.”
تحدث القس لويس مراراً عن العلاقة بين الإيمان المسيحي والهوية الوطنية الفلسطينية.
في فعالية شبابية مسيحية فلسطينية، رفض فكرة أن المسيحيين لا يمكنهم أن يكونوا وطنيين وأوفياء في ذات الوقت، وقال: “على كل مسيحي أن يكون وطنياً. هذا ليس خياراً.”
وأضاف: “لا أنتمي لأي حزب سياسي، لكنني أنتمي إلى هذا الوطن، فلسطين. أنتسب لهذه الأرض التي نشأت وعشت عليها.”