عربي ودولي

ترامب يعين شخصيات دولية في «مجلس السلام» لإدارة غزة بعد عامين من الإبادة

ترامب يعين شخصيات دولية في «مجلس السلام» لإدارة غزة بعد عامين من الإبادة

عيّن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير ووزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو ضمن مجلس يُعرف بـ«مجلس السلام»، لمتابعة إدارة غزة وإعادة إعمارها بعد عامين من الإبادة الإسرائيلية. يضم المجلس أيضاً ستيف ويتكوف، أجاي بانغا، وجاريد كوشنر، ويشرف على لجان تنفيذية ومؤسسات حكومية مؤقتة مسؤولة عن غزة.

عيّن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير ووزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو كأعضاء في «مجلس السلام» الذي قال إنه سيُشرف على إدارة غزة وإعادة إعمارها بعد عامين من الإبادة الإسرائيلية.

ويرأس ترامب المجلس التنفيذي المؤسس، الذي سيتابع عمل لجنة فنية مكلفة بالإدارة المؤقتة وإعادة الإعمار. وسيضم أيضاً المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف، ورئيس البنك الدولي أجاي بانغا، وصهر ترامب جاريد كوشنر.

كما سيكون هناك «مجلس تنفيذي لغزة» مستقل، مسؤول عن الإشراف على عمل مجموعة إدارية أخرى، هي اللجنة الوطنية لإدارة غزة (NCAG).

ومن المتوقع أن يكون «مجلس السلام» فوق الهيئتين التنفيذيّتين، ويضم عدداً من قادة العالم.

توني بلير

يعرف بلير بدوره في الغزو والاحتلال الأمريكي البريطاني للعراق عام 2003. وبعد خروجه من الحكم، واجه معهد توني بلير (TBI) انتقادات لتقديمه الاستشارات لحكومات استبدادية مثل مصر، والإمارات، والسعودية. وتلقى المعهد أموالاً من محتال مالي مرتبط بمستوطنات إسرائيلية غير قانونية وشبكة أمريكية معادية للإسلام. كما يشغل بلير منصب راعٍ فخري للفرع البريطاني للصندوق القومي اليهودي في إسرائيل، الذي يواجه انتقادات بسبب تبرعه بمبلغ مليون جنيه إسترليني لما وصف بأنه «أكبر مليشيا إسرائيلية»، ومحو فلسطين من خرائطه الرسمية.

ورُبط المعهد مؤخراً بخطة مثيرة للجدل تدعو لتطهير عرقي في غزة من خلال مشروع لإعادة إعمار القطاع وتحويله إلى «ريفييرا ترامب»، مع تسميات بنى تحتية بأسماء ملوك خليج، وقد تم إعداده من قبل رجال أعمال إسرائيليين بدعم من مجموعة بوسطن الاستشارية.

ووصف بلير خطط ترامب لغزة بأنها «أفضل فرصة لإنهاء عامين من الحرب والبؤس والمعاناة». وأقر ترامب في أكتوبر بأن تعيين بلير ضمن المجلس التنفيذي مثير للجدل، قائلاً: «لطالما أحببت توني، لكني أريد التأكد من أنه خيار مقبول للجميع».

ويشمل موقع معهد بلير خريطة تضم الضفة الغربية المحتلة وغزة والجولان كجزء من إسرائيل، ما عزز المخاوف بشأن توجهات المعهد. وسيكون بلير عضواً في المجلس التنفيذي لغزة.

جاريد كوشنر

كان جاريد كوشنر، صهر ترامب ومستشاره السابق لشؤون الشرق الأوسط، من مهندسي اتفاقيات أبراهام، وارتبط بعلاقة وثيقة مع ولي عهد السعودية محمد بن سلمان.

طرح مخطط «صفقة القرن» الذي دعا إلى ضم إسرائيل لـ30٪ من الضفة الغربية، وإنشاء كيان فلسطيني منزوع السلاح مقابل 50 مليار دولار كمساعدات اقتصادية، لكن الخطة رُفضت. وبعد مغادرة البيت الأبيض، أسس كوشنر شركة الأسهم الخاصة «أفينيتي بارتنرز» بتمويل رئيسي من السعودية بقيمة 2 مليار دولار.

استثمرت الشركة لاحقاً في شركتين إسرائيليتين، هما «فينكس هولدينغز» وذراع تأجير السيارات التابعة لـ«شلومو هولدينغز»، والتي تملك أسهماً في أحواض بناء السفن الإسرائيلية. دخل كوشنر البيت الأبيض بخبرة متواضعة في الشرق الأوسط، تستند إلى الصهيونية الدينية. وقد نشأ في عائلة يهودية أرثوذكسية في نيوجيرسي، مع علاقة وثيقة برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي سبق وأن نام في غرفة كوشنر حين زار الولايات المتحدة.

عند إعلان ترامب رغبته بتحويل غزة إلى ريفييرا شرق أوسطية مع ترحيل الفلسطينيين قسراً، أشار محللون إلى دور كوشنر. وفي فبراير 2024، وخلال حديث بكليّة هارفارد، دافع كوشنر عن التهجير القسري للفلسطينيين، قائلاً: «شواطئ غزة يمكن أن تكون ذات قيمة عالية… من وجهة نظر إسرائيل، سأبذل جهدي لإخراج السكان ثم تنظيف المكان».

ستيف ويتكوف

ستيف ويتكوف، مطور ومستثمر عقاري من نيويورك، برز ضمن فريق ترامب كمفاوض بارز في وقف إطلاق النار في غزة. كان ترامب قد أعلن بعد فشل الاتفاق الأول في يناير، أن ويتكوف سيواصل «العمل مع إسرائيل وحلفائنا لضمان ألا تصبح غزة ملاذاً للإرهاب مجدداً».

ويتكوف، الذي ينتمي للطائفة اليهودية، يعرف ترامب منذ أربعة عقود، ويشغل الآن منصب مبعوثه إلى الشرق الأوسط. وقد حمّل الفلسطينيين مسؤولية هجوم إسرائيل على غزة، وادّعى أن هناك مساعدات إنسانية تصل للفلسطينيين رغم الحصار، قائلاً: «ثمة معاناة ونقص، ولكن لا يوجد مجاعة».

ماركو روبيو

يشغل ماركو روبيو منصب وزير الخارجية في إدارة ترامب، وهو عنصر محوري في سياستها الخارجية. سبق له أن عارض وقف إطلاق النار في غزة، قائلاً إنه يريد أن «تدمر إسرائيل كل عناصر حماس التي تستطيع الوصول إليها».

وفي أكتوبر، قال إن القوة الأمنية في غزة يجب أن تضم دولاً تشعر إسرائيل بالارتياح تجاهها، وإنه لا مكان لـ«أونروا» في إدارة القطاع. وروبيو معروف بعدائه لحركة BDS ودعمه لحظر الاحتجاجات المؤيدة لفلسطين والمناهضة للإبادة.

أجاي بانغا

أجاي بانغا، رئيس البنك الدولي، عمل مستشاراً لعدد من السياسيين الأمريكيين بمن فيهم باراك أوباما. وُلد في الهند سنة 1959، وأصبح مواطناً أمريكياً عام 2007، وتولى منصب الرئيس التنفيذي لـ«ماستر كارد» أكثر من عقد.

رشحه الرئيس جو بايدن لرئاسة البنك الدولي في 2023. وفي 2024، حذر من أن توسيع الهجمات الإسرائيلية على غزة قد يضر بالاقتصاد العالمي، واصفاً الخسائر المدنية بأنها «لا تُغتفر». وقال آنذاك إن أضرار القصف الإسرائيلي تتراوح بين 14 و20 مليار دولار، وتشمل أيضاً الدمار في جنوب لبنان.

مارك روان

مارك روان، ملياردير أمريكي ومؤسس مشارك لشركة «أبولو غلوبال مانجمنت»، يُعتبر من أبرز الشخصيات المالية في المجلس. يشغل حالياً منصب المدير التنفيذي للشركة، وتقدّر ثروته بـ8.2 مليار دولار، وفق تصنيفات فوربس لعام 2026. وهو نشط في دعم مبادرات خيرية تركز على محاربة معاداة السامية.

من المتوقع أن يساهم في تصميم هياكل مالية معقدة لجذب الاستثمارات العالمية، بهدف تحويل إعمار غزة من إغاثة طارئة إلى استثمار طويل الأجل.

ياكير غباي

ياكير غباي، رجل أعمال إسرائيلي يحمل الجنسية القبرصية، يشكل عنصراً مهماً في المجلس. وهو لاعب رئيسي في سوق العقارات الأوروبية، ومن المتوقع أن يركّز على حلول السكن ونماذج الاستثمار، في ظل أزمة النزوح الكبرى في غزة.

يمتلك غباي 15٪ من شركة «أراون تاون» العقارية، الأكبر في أوروبا من حيث الأصول المدارة، بقيمة تقارب 30 مليار دولار، وتغطي ألمانيا وهولندا والمملكة المتحدة. بدأ مسيرته في سلطة الأوراق المالية الإسرائيلية، ثم ترأس شركة الاكتتاب في «بنك لئومي»، قبل دخوله سوق العقارات في 2000.

جده من جهة الأب، مائير غباي، شغل منصب المدير العام لوزارة العدل والمفوض العام للخدمة المدنية في إسرائيل، ووالدته يميمة غباي كانت مسؤولة كبيرة في النيابة العامة وقسم العفو.

روبرت غابرييل

روبرت غابرييل، مستشار الأمن القومي الأمريكي، سيكون آخر أعضاء «المجلس التنفيذي المؤسس». عمل مع ترامب منذ حملته الرئاسية عام 2016، وبعدها أصبح مساعداً خاصاً لستيفن ميلر، أحد أبرز مستشاري ترامب حالياً.

نيكولاي ملادينوف

نيكولاي ملادينوف، وزير الخارجية والدفاع البلغاري الأسبق، أهم شخصية في المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار. عُين مديراً عاماً لـ«مجلس السلام» الذي اقترحته الولايات المتحدة، للإشراف على الانتقال نحو إدارة تكنوقراطية جديدة.

شغل ملادينوف منصب المبعوث الأممي للمنطقة بين 2015 و2020، ويُكلف حالياً بالإشراف على «اللجنة التكنوقراطية» التي ستدير الحياة اليومية لمليوني فلسطيني مشرد فقدوا منازلهم بسبب عامين من الإبادة الإسرائيلية والانتهاكات المستمرة لوقف إطلاق النار.

يمثل «مجلس السلام» نموذجاً جديداً لحوكمة غزة بعد الإبادة، بتحويل الإدارة من الأطر المحلية إلى هيكل دولي واضح بصلاحيات سياسية وأمنية واقتصادية.