صور لمستوطن إسرائيلي مقنع يسيء إلى كلب مربوط يعود لفلسطينيين في قرية عطارة بالضفة الغربية المحتلة يوم الجمعة. عانت الكلبة لوسي من إصابات خطيرة ونُقلت للعلاج لاحقًا.
أظهرت اللقطات المستوطن يضرب الحيوان على رأسه في ساحات صاحبه.
كانت لوسي قد ربّتها عائلة صاحبها لنحو عام ونصف، وأصيبت بجروح بالغة ونقلت للعلاج.
وفقًا للمالك الذي طلب عدم الكشف عن هويته خوفًا من الانتقام، كان الكلب مربوطًا للحراسة ولم يكن طليقًا أو يهاجم المستوطن أو يعضه.
قال: “هو هاجم كلبًا مربوطًا”.
أضاف أنه شاهد الحادث من داخل منزله لأن الجيش الإسرائيلي سبق وأمر السكان بتصوير اعتداءات المستوطنين من داخل المنازل.
وذكر المالك أن هذا الحادث جزء من نمط أوسع من المضايقات المتكررة التي تواجهها عائلته من المستوطنين.
وادعى الشرطة أنها فتحت تحقيقًا واتصلت بالمالك لتقديم شكوى.
وقعت الحادثة قرب مستوطنة أقيمت على أراضي القرية في المنطقة (ب) الصيف الماضي، حيث تقول فلسطينيون إن المضايقات المستمرة دفعت عائلات لمغادرة منازل مجاورة حتى بعد انتهاء قرار عسكري بإغلاق المنطقة كان قد طردهم.
وصف ماريانا أبودولي، مؤسسة خدمة نقل الحيوانات “بيتاكسي” التي تعمل في إسرائيل والضفة الغربية، حالة لوسي بالحرجة. قالت إن هناك نزيفًا حادًا من عينَي الكلبة ورأسها كان محطمًا وأنها كانت شبه فاقدة للوعي وعاجزة عن الحركة أو الوقوف.
وأشارت إلى تلقيها تقارير متكررة عن حيوانات تعرّضت لهجمات من مستوطنين، لكن أغلب الحوادث لا توثق.
وقالت: “أتلقى باستمرار تقارير عن اعتداءات على الحيوانات من المستوطنين، وليس كل شيء موثق، وحتى عندما يوثق لا يحدث كثير”.
في حادثة منفصلة مساء الجمعة، أكدت مصادر محلية أن مستوطنين أحرقوا ودمروا عدة مركبات في قرية شقبا بالضفة الوسطى. أظهرت لقطات احتراق أحد المركبات المستهدفة.
وفي يوم الجمعة ذاته، تم تصوير مستوطن مسلح واقفًا فوق رجل فلسطيني مربوط ومعصوب العينين في أطراف قرية بيت إكسا. حددت مصادر الرجل كفلاح كان يحاول الوصول إلى أرضه. وأظهر مقطع آخر وصول جنود إسرائيليين إلى المكان بعد سحب الرجل المربوط على طريق قريب.
وفي ساعات الليل، أكدت مصادر فلسطينية أن مستوطنين أضرموا النار في مسجد وعدة مركبات في قرية جبيّة بمنطقة رام الله. كما رُشّ شعارات على جدران المسجد، منها عبارة “من أجل تحرير القدس” على ما يبدو في إشارة ليوم القدس.
وأوضح المتحدث باسم اليونيسف جايمس إلدر الأسبوع الماضي ازدياد عمليات تهجير الفلسطينيين، حيث تم إجبار أكثر من 2500، منهم 1100 طفل، على مغادرة منازلهم بين يناير وأبريل، متجاوزين العدد المسجل لكامل سنة 2025.
تعرضت بنى تحتية مائية، بما فيها أنظمة الصرف والري، لهجمات متكررة من القوات والمستوطنين الإسرائيليين.
قال إلدر إن لذلك آثارًا خطيرة على الاقتصاد الفلسطيني وصحة الأطفال ونظافتهم وكرامتهم.
يوم الأربعاء، استُشهد فتى فلسطيني يبلغ من العمر 16 عامًا برصاص القوات الإسرائيلية خلال هجوم منسق بين مستوطنين والجيش على قرية جلجوليا شمال رام الله.
تشن المستوطنات والقوات الإسرائيلية هجمات شرسة في الضفة الغربية بهدف دفع الفلسطينيين من أراضيهم ومنازلهم.
وفق وزارة الصحة الفلسطينية، استشهد أكثر من 1152 فلسطينيًا منهم 239 طفلًا وأصيب أكثر من 11885 آخرين منذ 7 أكتوبر 2023.
أفادت تقارير الأمم المتحدة بقتل 1081 فلسطينيًا منذ 7 أكتوبر 2023 حتى 22 أبريل 2026 في الضفة الغربية المحتلة، منهم 235 طفلًا على الأقل، و35 منذ بداية 2026.
قالت لجنة المقاومة الاستيطانية والجدار إن القوات والمستوطنين نفذوا 1819 اعتداء في مارس فقط، 1322 من قبل القوات و497 من المستوطنين.
تابع العنف والمضايقات من المستوطنين في الضفة دون توقف وزادت بشدة مع بداية الأزمة في غزة.
أصبح العنف الاستيطاني سببًا رئيسًا للتهجير القسري في الضفة الغربية.
تأتي هذه الهجمات بعد قرار أمني إسرائيلي يسمح بمصادرة مساحات واسعة من الضفة الغربية كـ”ممتلكات الدولة”. وصفت منظمة العفو الدولية توسيع المستوطنات والعنف المدعوم رسميًا “بإدانة فشل المجتمع الدولي”.
في تقرير للأمم المتحدة بعنوان نوفمبر 2024 وأكتوبر 2025، زاد التهجير القسري بنسبة 25٪، حيث تشرد أكثر من 36000 فلسطيني خلال تلك الفترة وتوثقت 1732 حالة عنف استيطاني مقارنة بألف و400 في الفترة السابقة.
شمل العنف مضايقات وتخريب منازل وأراضي الفلسطينيين.
ذكر التقرير أن العنف الاستيطاني مستمر ومرتبط بتنفيذ السلطات الإسرائيلية، مما يصعب الفصل بين العنف الرسمي وعنف المستوطنين.
الافلات من العقاب يشجع هذه الهجمات والمضايقات.
قال خبراء حقوق الإنسان إن القوات والمستوطنين يستخدمون العنف الجنسي والاعتداءات كأدوات لإجبار الفلسطينيين على الهجرة.
أبلغ الفلسطينيون عن هجمات وإجبار على تعرٍ وفحوصات مهينة وتهديدات بعنف جنسي.
قالت منظمات دولية إن العنف الجنسي يستخدم للضغط على المجتمعات وتغيير حياتها اليومية وقرارها بالبقاء أو المغادرة.
أكدت حركة “السلام الآن” أن المستوطنين يرتكبون هذه الانتهاكات بدعم الحكومة والجيش الإسرائيلي.
قالت أليغرا باتشكو، مديرة تحالف حماية الضفة الغربية، إن غياب الضغط الدولي يمنح المستوطنين شعورًا مطلقًا بالإفلات يستمرون ويزيدون في أعمالهم.
حذرت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان من سياسات إسرائيل في الضفة الغربية التي تهدف إلى اقتلاع القرى الفلسطينية، وتشمل استخدام القوة غير القانونية وهدم المنازل.
وصفت هذه الانتهاكات وسياسة التوسع الاستيطاني بأنها أدوات لخلق بيئة قسرية تدفع إلى التهجير القسري وهو جريمة حرب.
أشارت إلى أن هذه السياسات تهدف إلى تغيير الطابع والتركيب الديمغرافي للضفة، ما يثير مخاوف من التطهير العرقي.
شددت منظمات حقوق الإنسان على أن الاحتلال الإسرائيلي يسمح للمستوطنين بالعمل بحرية كاملة ضد الفلسطينيين.
وحذرت الأمم المتحدة العام الماضي من أن هجمات المستوطنين تتم بموافقة ودعم وأحياناً مشاركة القوات الإسرائيلية.