القدس

الحكومة الإسرائيلية توافق على مصادرة منازل ومحال فلسطينية في شارع الباب السلسلة بمدينة القدس المحتلة

الحكومة الإسرائيلية توافق على مصادرة منازل ومحال فلسطينية في شارع الباب السلسلة بمدينة القدس المحتلة

صادقت الحكومة الإسرائيلية على خطة لمصادرة منازل ومحال فلسطينية في شارع الباب السلسلة بالقدس القديمة، مما يهدد بتهجير عشرات الفلسطينيين وفرض سيطرة إسرائيلية أشد في المنطقة التاريخية والدينية المحيطة بالأقصى.

وافقّت الحكومة الإسرائيلية يوم الأحد على خطة لمصادرة منازل ومحال فلسطينية على طول شارع السلسلة، المعروف محلياً باسم باب السلسلة في البلدة القديمة بمدينة القدس المحتلة. وتمثل الخطوة أول عملية مصادرة واسعة بهذا الحجم منذ عام 1967.

وتؤكد القرار أمرًا وقّعه وزير التراث الإسرائيلي منذ ما يقارب 10 أشهر، ويستهدف ممتلكات قرب الجانب الغربي من مجمع المسجد الأقصى، مما يؤدي إلى تهجير عشرات الفلسطينيين وأصحاب المحال الأصليين.

وفقًا لمحافظة القدس الفلسطينية، تهدف الخطة إلى الاستيلاء على مبان مملوكة لفلسطينيين في حي باب السلسلة، أحد الشوارع التاريخية الرئيسية المؤدية إلى المسجد الأقصى داخل البلدة القديمة.

نقل راديو الجيش الإسرائيلي في وقت سابق هذا الأسبوع أن الشارع قد يصبح قريبًا جزءًا من ما يسمى بالحي اليهودي بعد التصويت الحكومي. ووصفت السلطات الإسرائيلية الخطوة بأنها جزء من جهود لتعزيز “السيادة” الإسرائيلية في المنطقة.

أثارت القرار مخاوف عميقة لدى الفلسطينيين المحليين والتجار، الذين عاش كثير منهم وعمل في الحي لأجيال. تقع المنطقة على بعد أمتار قليلة من المسجد الأقصى وتحظى بأهمية دينية وتاريخية وسياسية كبيرة.

ورغم نشاط الاستيطان الإسرائيلي المتواصل لعقود في المناطق المجاورة، يحتفظ الحي بحضور فلسطيني قوي. تحيط بأجزاء من المنطقة المستهدفة مراكز شرطة إسرائيلية وكتل استيطانية وساحة البراق.

وصفت محافظة القدس الخطة بأنها “تصعيد استعماري خطير” يستهدف قلب البلدة القديمة، وحذرت من أنها قد تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التهجير القسري وتشديد السيطرة الإسرائيلية على الممتلكات الفلسطينية التاريخية.

أكد المسؤولون أن باب السلسلة يشكل أحد أهم المداخل إلى المسجد الأقصى، وأن استهداف المنطقة يحمل أبعادًا سياسية ودينية تتجاوز خلافاً على الممتلكات.

تشير التقديرات إلى أن ما بين 15 و20 محلاً سكنياً وتجاريًا قد تواجه مصادرة إذا ما تم تنفيذ الخطة بالكامل.

وأوضحت المحافظة أن الخطة تندرج ضمن جهود إسرائيلية أوسع لإعادة تشكيل المنطقة المحيطة بالأقصى والحد من الوجود الفلسطيني في البلدة القديمة، حيث تحاول السلطات الإسرائيلية تحويل الأحياء المحيطة إلى مساحة استيطانية مغلقة تخدم المستوطنين وتقيّد وصول الفلسطينيين والمسلمين.

لم يكشف راديو الجيش الإسرائيلي عن عدد الممتلكات المستهدفة بدقة أو عن أصحابها، لكن المنطقة تضم ممتلكات فلسطينية تاريخية تعود للعصور الأيوبية والمملوكية والعثمانية.

بحسب الخطة، ستفوض الحكومة الإسرائيلية “شركة تطوير الحي اليهودي بالقدس” بتنفيذ المصادرات وإدارة الممتلكات المصادرة.

أوضح خبير خرائط وسكان القدس خليل تفكجي أن الأساس القانوني للقرار يعود إلى 1968 حين صادرت إسرائيل 116 دونماً في البلدة القديمة بدعوى “المصلحة العامة”.

قال تفكجي إن الحي اليهودي كان يغطي فقط خمس دونمات قبل عام 1948، لكنه توسّع بشكل كبير بعد سنوات من المصادرات، ليغطي اليوم حوالي 130 دونماً ويضم نحو 4500 ساكن يهودي.

وأضاف أن السلطات الإسرائيلية نقلت العديد من الممتلكات من الملكية الفلسطينية الخاصة إلى السيطرة الحكومية قبل تسليمها للمستوطنين.

وبحسب تفكجي، لم تطرُد إسرائيل كل الفلسطينيين الذين كانوا يعيشون داخل المنطقة المصادرة عام 1968، حيث بقيت بعض الممتلكات في الخطوط الأمامية مأهولة حتى الآن. وذكر أن القرار الأخير قد يؤثر على نحو 15 إلى 20 ملكية إضافية لعائلات من القدس.

فقدت عدة عائلات فلسطينية معروفة منازل وأملاكها خلال مشاريع التوسع السابقة في الحي اليهودي، منها عائلات النمري، الغنيم، بشيتي، الجعوني، العلمي، شرف، والبرقن.

وحذّر باحثون من أن المنطقة المستهدفة تشمل معالم إسلامية وتاريخية بارزة تعود إلى العصور المملوكية والعثمانية.

أشار مؤرخ القدس إيهاب الجلاد إلى مدرسة التشتمورية، وهي إحدى أقدم المدارس التاريخية في البلدة القديمة، التي كانت تضم غرف تدريس القرآن، وقاعات للدراسة الدينية، وقبر الأمير المملوكي التشتموري الآلائي وابنه إبراهيم.

حالياً تستخدم أجزاء من المبنى كمحلات سكنية لعائلات فلسطينية. ويضم الطابق الأرضي المجلس الإسلامي الأعلى الذي يرأسه الشيخ إكرم صبري.

قال الجلاد إن المنطقة كانت تضم تاريخيًا أسواقاً وفنادق وسلالم وأوقاف خيرية مرتبطة بقبة الصخرة والمسجد الأقصى.

لباب السلسلة أهمية تتجاوز كونه طريقًا تاريخيًا به منازل ومحلات قديمة، إذ يظل مركزاً حيوياً للحياة الدينية والاجتماعية والاقتصادية مرتبطًا مباشرة بالمسجد الأقصى وأسواق البلدة القديمة التقليدية.

في السنوات الأخيرة أصبح الشارع نقطة تجمع رئيسية للمصلين والنشطاء الفلسطينيين الذين يتصدون لاقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى تحت حماية شرطة إسرائيلية مشددة.

يخشى السكان أن يؤدي تنفيذ خطة المصادرة إلى دخول المزيد من المستوطنين للمنطقة، وتقليل وصول الفلسطينيين إلى الأقصى عبر تشديد الإجراءات الأمنية الإسرائيلية.