الضفة الغربية

الأمم المتحدة تحذر من أعمال إبادة جماعية في غزة وتنبه إلى التهجير العرقي بالضفة الغربية

الأمم المتحدة تحذر من أعمال إبادة جماعية في غزة وتنبه إلى التهجير العرقي بالضفة الغربية

الأمم المتحدة تؤكد ارتكاب إسرائيل انتهاكات خطيرة قد ترقى إلى جرائم حرب وإبادة جماعية في غزة والضفة الغربية، مع تصاعد الهجمات والقصف الإسرائيلي وازدياد عدد الفلسطينيين الذين استشهدوا.

قالت الأمم المتحدة إنها دعت إسرائيل لمنع “أعمال إبادة جماعية” في غزة وأعربت عن قلقها من “التطهير العرقي” في القطاع والضفة الغربية المحتلة. وأكد تقرير جديد للأمم المتحدة أن إسرائيل ارتكبت “انتهاكات خطيرة للقانون الإنساني الدولي” قد ترقى في كثير من الحالات إلى جرائم حرب وغيرها من الجرائم البشعة.

خلص تقرير للأمم المتحدة حول تصرفات إسرائيل في حرب غزة حتى مايو 2025 ونشرته مكتب حقوق الإنسان الاثنين إلى أن إسرائيل ارتكبت “انتهاكات خطيرة للقانون الإنساني الدولي، قد ترقى في كثير من الأحيان إلى جرائم حرب وجرائم أخرى ضد الإنسانية”.

أنهت عدة تحقيقات، بينها الأمم المتحدة وعفو الدولية وبريسم وشبكة علماء الإبادة الدولية، أن الحرب الإسرائيلية على غزة تمثل إبادة جماعية، حيث استشهد أكثر من 72,700 فلسطيني منذ 2023.

ذكر التقرير أن الجيش الإسرائيلي بينما كان يسعى لاسترجاع “رهائن” واستهدف بعض الأهداف العسكرية، فإن العديد من هذه القتلى كانت “غير قانونية”.

ورغم وقف إطلاق النار المدعوم أمريكياً الذي بدأ في أكتوبر 2025، تواصل إسرائيل هجماتها على غزة، مستشهدة بالمئات ومقيدة دخول المساعدات الضرورية.

صعدت إسرائيل هجماتها بشكل كبير على غزة المحاصرة خلال خمسة أسابيع منذ توقف قصفها المشترك مع الولايات المتحدة لإيران، محولة قوتها النارية نحو القطاع الفلسطيني المدمر.

قالت منصة مراقبة الصراع ACLED إن الهجمات الإسرائيلية في غزة زادت بنسبة 35٪ في أبريل مقارنة بشهر مارس.

وفقاً لوزارة الصحة في غزة، استشهد 120 فلسطينياً، بينهم ثماني نساء وثلاثة عشر طفلاً، في هجمات إسرائيلية منذ وقف حرب الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 8 أبريل، بزيادة 20٪ مقارنة بالخمس أسابيع السابقة حين كانت إسرائيل تضرب إيران.

لا تزال القوات الإسرائيلية تحتل أكثر من نصف أراضي غزة، حيث دمرت العديد من المباني المتبقية وأجبرت السكان على الخروج. يعيش أكثر من مليوني فلسطيني في شريط ضيق على الساحل في مبانٍ متضررة أو خيام مؤقتة.

دعا المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة فولكر تورك إسرائيل إلى “منع ارتكاب أعمال إبادة جماعية” وضمان عودة الفلسطينيين المشردين إلى منازلهم وإنهاء وجودها غير القانوني في الأراضي الفلسطينية.

قال أجيث سنغهاي، مسؤول حقوق الإنسان للأراضي الفلسطينية المحتلة، في إحاطة صحفية الاثنين إن وقف إطلاق النار لم يؤد إلى “مساءلة حقيقية” أو مواجهة جوهر القضية وهي الاحتلال الممتد.

شهدت الضفة الغربية أيضاً تصاعداً في الغارات العنيفة من قبل المستوطنين والقوات الإسرائيلية.

حذر تقرير الأمم المتحدة من أن الممارسات الإسرائيلية المتسارعة لقضم الحياة الفلسطينية وضم أجزاء واسعة من الأراضي المحتلة تمثل مساراً مقلقاً للغاية.

فيما يتعلق بالعنف بالضفة الغربية، قال سنغهاي: “تقتل القوات الإسرائيلية والشرطة والمستوطنون المزيد من الفلسطينيين دون محاسبة، غالباً سوية”.

أضاف: “انعدام المحاسبة يفاقم تكرار الانتهاكات. معظم المآسي الموثقة سابقاً والتي دامت عقوداً لم يُحاسب عليها، مع غياب أمل في العدالة للضحايا”.

وذكر أن معدل التهجير القسري في المنطقة غير مسبوق منذ عقود، ووصف توسع المستوطنات الإسرائيلية بأنه غير مسبوق.

منذ بداية ما وصف بالإبادة في غزة، استشهد 1,096 فلسطينياً على يد القوات الإسرائيلية والمستوطنين، ويشكل الأطفال حوالي 20% منهم.

أوضح أن هجمات المستوطنين تُنفذ عادة بدعم أو مشاركة من قوات الأمن الإسرائيلية.

وأشار إلى أن الحكومة الإسرائيلية عززت عسكرتة حركة المستوطنين، وتحميهم من المساءلة، وتستفيد منهم كدافع لجدولها السياسي للضم.

قال إن مصادرة الأراضي بالضفة الغربية توازى ارتفاعاً قياسياً في توسع المستوطنات بنسبة 80% منذ تولي الحكومة الحالية، مع إضافة 102 مستوطنة جديدة إلى 127 القائمة سابقاً.

علاوة على ذلك، لا يزال 33,000 فلسطيني ممن تم تهجيرهم قسرياً من مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس العام الماضي غير قادرين على العودة لمنازلهم.

ذكر أن السلطات الإسرائيلية تجبر الفلسطينيين في محيط المدينة القديمة في القدس الشرقية على الخروج من منازلهم بمعدلات مقلقة، وتسلم ممتلكاتهم للمستوطنين أو تستعد لمشاريع استيطانية مثل منتزه ومشروع قطار هوائي.

سجل التقرير أيضاً استمرار ممارسات التعذيب وسوء المعاملة بحق المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، بما في ذلك العنف الجنسي والاغتصاب والحرمان من الغذاء والرعاية الطبية الكافية.

قال إن الممارسات التمييزية تؤكد استمرار انتهاكات إسرائيل لحظر الفصل العنصري والتمييز العرقي.