في جنيف، واجهت إسرائيل عزلة دولية متزايدة خلال الجمعية العالمية للصحة التاسعة والسبعين بعد دعم أغلبية الدول لقرار لبناني يدين الهجمات على البنية التحتية الصحية، مع مناقشة مقترح إيراني يتناول الضربات على المستشفيات والمدنيين في الهجمات الأميركية الإسرائيلية الأخيرة.
تحولت الجمعية السنوية لمنظمة الصحة العالمية إلى منصة تكشف نتائج الهجمات الإسرائيلية الإنسانية، خاصة في لبنان وإيران.
حصل مقترح لبنان، المقدم بالتعاون مع الأردن وقطر وتركيا، على دعم ساحق ومرر القرار بـ95 صوتاً مؤيداً مقابل صوتين (إسرائيل وهندوراس)، وامتنع 18 دولة عن التصويت.
أعرب النص عن القلق الشديد من الضرر الكبير الذي تسبب به الحصار الإسرائيلي على قطاع الصحة اللبناني، مشيراً إلى الهجمات على المستشفيات والعاملين الصحيين وسيارات الإسعاف ومراكز الرعاية الأولية، وطلب من منظمة الصحة زيادة المساعدات الطبية والإمدادات وجهود الرصد لمعالجة الاضطرابات الناجمة عن الهجوم الإسرائيلي.
قال وزير الصحة اللبناني، ركان نصر الدين، أمام المدير العام لمنظمة الصحة تيدروس أدهانوم غيبريسوس، إن الهجمات الإسرائيلية أدت إلى استشهاد 116 عاملاً صحياً في لبنان منذ الثاني من مارس.
وأضاف أن إسرائيل جَرحت 263 آخرين وألحقت أضراراً أو دمرت عدداً من سيارات الإسعاف والمستشفيات ومراكز الرعاية الصحية في البلاد.
شكر نصر الدين منظمة الصحة على دعمها لقطاع الصحة اللبناني المتعب في مواجهة الأزمات المتكررة منذ انهيار الاقتصاد عام 2019.
ركز النقاش أيضاً على المقترح الإيراني المتعلق بالهجمات الإسرائيلية والأميركية على المنشآت الصحية في إيران.
على الرغم من فشل المقترح الإيراني بعد طلب إسرائيل للتصويت، بيّن النقاش المخاوف المتزايدة من استهداف المدنيين والبنية التحتية الطبية.
صوتت 30 دولة ضد المقترح، فيما دعمه 19، وامتنع عن التصويت 59 دولة من بينها فرنسا وسويسرا وإسبانيا واليابان وإندونيسيا والإمارات.
أوضحت العديد من الدول معارضتها للصياغة النصية وليس للمبدأ نفسه، مؤكدة أن الهجمات على المنشآت الصحية تنتهك القانون الدولي الإنساني.
دافع وزير الصحة الإيراني محمد رضا زفارغندي بقوة عن المقترح خلال كلمته أمام الجمعية قائلاً إن الهجمات الأميركية الإسرائيلية تعتبر اعتداءً غير مبرر على المدنيين والأطفال والمستشفيات والبنية التحتية الطبية.
أشار إلى أن ضربة صاروخية على مدرسة في مدينة مينا الإيرانية قتلت 168 طالباً ومعلمًا في أول يوم للهجوم.
وقال لهم: «لم يكونوا محاربين، بل أطفال يحملون أحلاماً».
أكد الوزير الإيراني استشهاد 376 طفلاً تحت سن الـ18 وإصابة أكثر من 33 ألف مدني، وتضرر 63 مستشفى و195 منشأة صحية أخرى.
أوضح أن هذه الأرقام تشكل دليلاً واضحاً على الهجمات العشوائية على الأهداف المدنية.
ونقل تصريحات تيدروس الذي أكد سابقاً أن قصف المستشفيات والمدارس يعتبر جرائم حرب.
كشف الوزير أن المعهد التاريخي باستور في إيران تعرض لهجوم مباشر أيضاً.
قال: «هجوم المدرسة أو المستشفى هو هجوم على المستقبل وأساسيات الأخلاق».
رغم الدمار، أكد زفارغندي استمرار عمل النظام الصحي الإيراني.
ختم كلمته داعياً الدول إلى حماية نظم الصحة ودعم الدبلوماسية بدلاً من الحرب.
خلال المناقشة الحامية، اتهمت إسرائيل إيران بتسييس منظمة الصحة، وكررت اتهامات بأن مجموعات مقاومة مثل حماس وحزب الله تستخدم المنشآت الصحية لأغراض عسكرية.
رفضت إيران هذه الاتهامات، وقالت إن إسرائيل تفتقر إلى المصداقية لانتقاد الآخرين بسبب سجلها الطويل في الهجمات والانتهاكات في المنطقة.