صحة

آلاف المرضى الفلسطينيين عالقون في غزة ينتظرون العلاج بالخارج وسط قيود إسرائيلية شديدة

آلاف المرضى الفلسطينيين عالقون في غزة ينتظرون العلاج بالخارج وسط قيود إسرائيلية شديدة

آلاف المرضى الفلسطينيين في قطاع غزة العالق بسبب قيود إسرائيلية خانقة يعانون أزمة صحية حادة مع تأخير إخراج المرضى للعلاج بالخارج عبر معبر رفح، وسط انتهاكات مستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار والقيود على دخول المساعدات.

غزة (QNN) – لا يزال آلاف المرضى الفلسطينيين عالقين في قطاع غزة الذي مزقته الحرب، ينتظرون العلاج في الخارج وسط قيود إسرائيلية مشددة وتدهور متزايد في الأوضاع الصحية بعد المجازر.

قالت وزارة الصحة الفلسطينية إن 29 مريضاً فقط ممن يحتاجون علاجاً في الخارج تمكنوا من المغادرة عبر معبر رفح مع مصر يوم الجمعة.

وجاء في بيان للوزارة: “إن العدد القليل من المرضى المغادرين لا يلبي الحاجة العاجلة للسفر لمن هم على القوائم ويعانون من ظروف صحية وإنسانية صعبة، خاصة مع تدهور الأزمة الصحية في قطاع غزة”.

ودعت وزارة الصحة الجهات المعنية إلى تسريع إجراءات الإخلاء الطبي لهؤلاء المرضى وضمان وصولهم الآمن إلى المستشفيات المتخصصة خارج القطاع.

هل حسنت تهدئة غزة الأوضاع للمرضى؟

رغم دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر 2025، استمرت إسرائيل في مهاجمة القطاع وانتهاك الاتفاق، مما أدى إلى استشهاد مئات.

كما قيّدت إسرائيل دخول المساعدات الإنسانية الأساسية بما فيها الأدوية، رغم نص الهدنة على “إرسال المساعدات الكاملة فوراً إلى قطاع غزة”.

قال إسماعيل إبراهيم الثوابطة، المدير العام لمكتب إعلام حكومة غزة، إن القطاع “يواجه مؤشرات أزمة إنسانية متفاقمة إذا استمرت قيود المساعدات. المسؤولية تقع على القوة المحتلة التي تحد من الإمدادات الإنسانية مخالفة للقانون الدولي الإنساني وواجباتها تجاه المدنيين”.

كما أعلنت حكومة الاحتلال الإسرائيلي حظر 37 مجموعة إغاثية من غزة والضفة الغربية وشرق القدس المحتل؛ القرار بدأ نفاذه في 1 مارس، ووصف بحصول عواقب مدمرة محتمَلة للفلسطينيين.

يعتمد أغلب سكان غزة الذين يزيد عددهم عن 2 مليون نسمة على المجموعات الإغاثية في الغذاء والماء والرعاية الصحية والمأوى وغيرها من الضروريات.

في 2 فبراير، أعادت إسرائيل فتح معبر رفح بين غزة ومصر جزئياً لحركة محدودة تحت قيود ومراقبة مشددة.

وقالت السلطات الصحية إن 1268 شخصاً على الأقل استشهدوا في غزة أثناء انتظارهم النقل الطبي بعد إغلاق المعبر من قبل إسرائيل.

وحذرت وزارة الصحة الفلسطينية من وجود حالات طبية حرجة بحاجة ملحة لإخلاء فوري عبر معبر رفح، حيث حياتهم في خطر جدي.

يوجد في القطاع 20 ألف مريض، بينهم 4500 طفل، بحاجة ماسة للعلاج.

ذكرت الوزارة أن نحو 6000 جريح يحتاجون لانتقال عاجل لتلقي العلاج الطبي، وأضافت أن نظام الإخلاء الحالي بطيء للغاية وقد يستغرق سنوات لتفريغ قوائم المرضى والجرحى.

وترى الوزارة أن إخلاء 500 مريض يومياً على الأقل ضروري لتخفيف معاناتهم.

حذرت السلطات الصحية من ارتفاع أعداد الوفيات بين المنتظرين للنقل الطبي قريباً إذا لم يُسمح لخروج المزيد من الفلسطينيين على الفور.

قال مدير مستشفى الشفاء في غزة: “نخسر أرواحاً يومياً. السماح لخروج 50 مريضاً فقط يومياً ليس كافياً. الوضع مأساوي وسنفقد المزيد من الأرواح”.

قال محمد أبو سلمية إن سبب الحاجة للإخلاءات الجماعية هو أن الجيش الإسرائيلي “دمّر بالكامل” النظام الصحي في غزة.

لطالما كان معبر رفح هو الصلة الوحيدة لغزة بالعالم الخارجي.

احتلت القوات الإسرائيلية الجانب الفلسطيني من المعبر في مايو 2024، ودمرت مبانيه، ومنعت السفر، مما تسبب بأزمة إنسانية شديدة، خصوصاً للمرضى. ونشرت قوات في منطقة عازلة عسكرية على طول ممر فيلادلفيا ولا تزال هناك حتى الآن.

الدور الأول من خطة تهدئة غزة التي تضمنت 20 نقطة، والتي اقترحها ترامب، دعت إسرائيل للسماح بدخول المساعدات الإنسانية وفتح “معبر رفح في الاتجاهين”.

مع ذلك، استمرت إسرائيل في إغلاق المعبر.

وردت تقارير تفيد بأن إسرائيل تخطط لتقييد عدد الفلسطينيين الداخلين إلى غزة عبر معبر رفح، بحيث يُسمح بخروج عدد أكبر من الداخلين. وكرر مسؤولون إسرائيليون مطالباتهم بتهجير الفلسطينيين قسرياً من غزة واحتلال القطاع وإنشاء مستوطنات غير قانونية.

كما أغلقت إسرائيل المعبر مجدداً عند بدء هجومها على إيران، دون توضيح أسباب، وأعادت فتحه بعد 20 يوماً لمرور محدود.