زار وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتامار بن غفير ناشطين من أسطول متجه إلى غزة بعد أن استولت قوات الاحتلال على السفن واعتقلت ركابها، حيث ظهر وهو يسخر منهم ويصفهم بأنهم “مناصرون للإرهاب” بينما كانوا مقيدين ومعصوبي الأعين على الأرض.
قام بن غفير بجولة في ميناء أشدود حيث يتم احتجاز ناشطي أسطول غزة، وأظهر مقطع فيديو له وهو يتجول بين الناشطين الأسرى المقيدين والمعصوبي الأعين، مردداً: “مرحباً بكم في إسرائيل، نحن المضيفون هنا”.
في مقطع آخر، أقتربت ناشطة أنثى منه وتمت مداهمتها من قبل عملاء جهاز الشاباك إلى الأرض.
كما قال لأحد الناشطين “عَام يسرائيل حي” (شعب إسرائيل حي)، مع عزف نشيد هتيكفا في الخلفية، وأضاف: “جاءوا بفخر كبير، انظروا كيف أصبحوا الآن. ليسوا أبطالاً، ليسوا شيئاً، مناصرون للإرهاب. أدعو نتنياهو—أعطني إياهم لفترة طويلة جداً في سجون الإرهابيين”.
استولت القوات الإسرائيلية على أكثر من 50 سفينة من الأسطول المتجه إلى غزة يوم الاثنين في المياه الدولية قبالة قبرص، واعتقلت ما لا يقل عن 430 ناشطاً كانوا على متنها ونقلتهم إلى سفينة بحرية واصفة بـ”السجن العائم” ثم إلى ميناء أشدود لترحيلهم.
قالت حركة أسطول الصمود العالمية، التي تقود المهمة، إن الجيش الإسرائيلي صعد على عدة قوارب قبالة قبرص يوم الاثنين أثناء محاولة القافلة الوصول لقطاع غزة المحاصر.
وكتبت المجموعة على وسائل التواصل الاجتماعي: “أسطول الصمود العالمي يتعرض لهجوم! الاحتلال الإسرائيلي اعترض مراراً وبشكل غير قانوني وعنيف أسطولنا الدولي من السفن الإنسانية واعتقل متطوعينا”.
وأبدت الغضب إزاء “تطبيع هذه الانتهاكات لقانون البحار الدولي وخطف المدنيين السلميين في المياه الدولية” مطالبة بالإفراج الفوري عن الناشطين وإنهاء الحصار على غزة.
أظهر الفيديو الذي شاركه المنظمون الناشطين وهم يصورون لحظة اقتراب القوات الإسرائيلية من السفن وصعودها عليها.
قال المنظمون إن السفن اعترضت على بعد 250 ميلاً بحرياً (463 كيلومتراً) من ساحل غزة. وعلى عكس الاعتراضات السابقة التي كانت تتم غالباً ليلاً، صعد الجيش الإسرائيلي على السفن نهاراً.
قال المنظمون صباح الثلاثاء إن القوات البحرية الإسرائيلية اعترضت وصعدت على ما لا يقل عن 56 سفينة من أسطول الصمود العالمي و4 سفن من ائتلاف أسطول الحرية في المياه الدولية، بدءاً من حوالي الساعة 10:30 صباحاً بتوقيت تركيا الاثنين.
وفقاً لائتلاف أسطول الحرية، نشر الجيش الإسرائيلي زوارق مزودة بقوات كوماندوز مسلحة قضت ما لا يقل عن تسع ساعات في التفتيش على السفن واحدة تلو الأخرى.
بحلول الساعة 1:00 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة الثلاثاء، أظهرت خاصيات تتبع أسطول الصمود اعتقال القوات الإسرائيلية غير القانوني لما لا يقل عن 319 ناشطاً تابعين للأسطول، وصعودها القسري على 60 سفينة مرتبطة بأسطول الصمود العالمي، وائتلاف أسطول الحرية، ورابطة الحريات والتضامن مافي مرمرة.
وبحسب وكالة أسوشيتد برس، تابع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية، الهجوم على الأسطول من مقر عسكري في تل أبيب، وأشاد بالجنود على إحباط خطة خبيثة تهدف لكسر العزلة التي نفرضها على الإرهابيين في غزة.
دعت لجنة حماية الصحفيين الحكومات الدولية للمطالبة بالإفراج الفوري وحماية جميع المدنيين المعتقلين لدى إسرائيل، بمن فيهم 7 صحفيين على الأقل. وقالت اللجنة إن اعتقال الصحفيين لتوثيق مهمة إنسانية يعد انتهاكاً خطيراً لحرية الصحافة والقانون الدولي.
كان من بين الناشطين 11 أسترالياً من الأكاديميين والأطباء والطلاب والنشطاء وصانعي الأفلام الذين طالبوا حكومتهم الاتحادية بحمايتهم.
قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأسترالية إنها “تسعى بشكل عاجل” لتأكيد سلامة العاملين الأستراليين.
وأضاف: “سنواصل التأكيد على توقعنا بأن يتلقى المحتجزون معاملة إنسانية تتماشى مع المعايير الدولية”، مشدداً على عدم تشجيع الأستراليين على المشاركة في كسر الحصار البحري الإسرائيلي لأنه يعرضهم ومن معهم لمخاطر الإصابة أو الاستشهاد أو الاعتقال أو الترحيل.
كما ضغطت إيطاليا وإندونيسيا وإسبانيا على الحكومة الإسرائيلية لإطلاق سراح الناشطين المحتجزين. يوم الاثنين، قال وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس إنه استدعى قائم بالأعمال الإسرائيلي في مدريد بشأن انتهاك جديد للقانون الدولي بعد 15 يوماً فقط من الاعتراض السابق.
أعربت رئيسة أيرلندا، كاثرين كونولي، عن قلقها على شقيقتها مارغريت التي كانت أيضاً جزءاً من الأسطول واحتُجزت على ما يبدو.
أدان رئيس الوزراء الأيرلندي ميشال مارتن اعتراض إسرائيل لسفن الأسطول التي كان على متنها ما لا يقل عن 10 مواطنين أيرلنديين ودعا للإفراج الفوري عن المحتجزين.
قال مارتن في بيان: “أدين بشدة اعتراض السفن في أسطول الصمود في المياه الدولية واحتجاز الموجودين على متنها من قبل القوات العسكرية الإسرائيلية، وأطالب بالإفراج الفوري عنهم”.
تحافظ إسرائيل على حصار بحري على غزة منذ عام 2007. وقد انتقدت منظمات حقوقية وإنسانية هذا الحصار مراراً واصفة إياه بالعقاب الجماعي المفروض على سكان غزة.
شُدّدت القيود على مر الوقت، خصوصاً بعد الحرب الإسرائيلية المدمرة على غزة. ونُفّذت عدة محاولات لكسر الحصار، منها عام 2010 حين صعدت القوات الإسرائيلية على السفينة مافي مرمرة المتجهة لغزة في هجوم انتهى باستشهاد عشرة ناشطين.
في العام الماضي، تم إحباط محاولة أسطول الصمود العالمي لكسر الحصار عندما اعترضت القوات الإسرائيلية حوالي 40 سفينة واعتقلت أكثر من 450 مشاركاً، من بينهم الناشطة السويدية غريتا تونبرغ، ثم قامت بترحيلهم.
تدير إسرائيل حالياً السيطرة وتحتل أكثر من 60 بالمئة من قطاع غزة، وتزعم أنها تسمح بدخول المساعدات الإنسانية إلى الإقليم.
مع ذلك، يقول الفلسطينيون والمنظمات الدولية أن إسرائيل تواصل تقييد ومنع دخول المساعدات الضرورية رغم وقف إطلاق النار المدعوم من الولايات المتحدة الذي تضمن تعهدات بتوسيع تدفق المساعدات.
ومع ذلك، انتهكت إسرائيل الاتفاقية من خلال استمرار هجماتها القاتلة والقتل والحصار على المساعدات.
قالت منظمة أطباء بلا حدود مؤخراً إن الأوضاع المعيشية في غزة لا تزال “كارثية”، مشيرة إلى نقص واسع في الغذاء والماء النظيف والكهرباء والرعاية الصحية.
وأوضحت مديرة الطوارئ في المنظمة، كلير سان فيليبو، أن الاحتياجات كبيرة جداً، لكن السلطات الإسرائيلية تستمر في قصر دخول المساعدات الإنسانية بشكل منهجي.
استشهد أكثر من 870 فلسطينياً منذ وقف إطلاق النار، بينهم أكثر من 300 من الأطفال والنساء وكبار السن.
قتل أكثر من 72,700 فلسطيني في هجمات إسرائيلية منذ بداية الحرب في 7 أكتوبر 2023. وفق تقرير منظمة إنقاذ الطفل في سبتمبر، قتل أكثر من 20,000 طفل في غزة خلال عامين من الحرب المدمرة التي تشنها إسرائيل.
أدان مفوض حقوق الإنسان في الأمم المتحدة فولكر تورك العنف الإسرائيلي الأخير في قطاع غزة، قائلاً إن “نمط القتل المستمر” يعكس الإفلات الشامل لإسرائيل من العقاب.
قال تورك: “لا يزال الفلسطينيون يُستشهدون ويُصابون في ما تبقى من منازلهم وملاجئهم وخيام العائلات النازحة، في الشوارع، في المركبات، في المرافق الطبية والفصول الدراسية”.
أدانت عدة دول الهجوم الإسرائيلي على أسطول المساعدة. أصدرت وزراء خارجية تركيا وإسبانيا والأردن وباكستان وبنغلاديش والبرازيل وإندونيسيا وكولومبيا وليبيا وجزر المالديف بياناً مشتركاً وصفوا فيه أفعال القوات الإسرائيلية بأنها “انتهاكات صارخة للقانون الدولي والقانون الإنساني الدولي”.
في البيان، أعرب الوزراء عن “قلقهم الجدي بشأن سلامة وأمن المشاركين المدنيين في الأسطول” ودعوا إلى “الإفراج الفوري عن جميع الناشطين المحتجزين، واحترام كامل لحقوقهم وكرامتهم”.