أدانت عدة حكومات حول العالم إسرائيل بعد أن نشر الوزير الإسرائيلي إيتامار بن غفير فيديو يظهر ناشطين معتقلين من «أسطول الصمود العالمي» راكعين على الأرض وأياديهم مقيدة وأعينهم مغطاة، وهم يتعرضون لمعاملة قاسية من قوات إسرائيلية.
الفيديو المصور في ميناء أشدود أظهر بن غفير وهو يشرف شخصياً على اعتقال الناشطين الذين حاولوا الإبحار نحو غزة لكسر الحصار الإسرائيلي. في الفيديو، أهان الناشطين ووصفهم بـ«داعمي الإرهاب» وأمر الشرطة بتجاهل صراخهم، كما قال: «نحن أصحاب هذه الأرض».
حسب تصريحات نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية، سخر بن غفير لاحقاً من الناشطين السلميين أثناء جولة في الميناء. وقال إنهم وصلوا «ممتلئين بالغرور» قبل أن «يفقدوا بطولتهم». ودعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى إبقائهم محتجزين لفترة طويلة في مرافق مخصصة لما تصفه إسرائيل بـ«قضايا الإرهاب».
وهكذا كانت ردود فعل القادة والحكومات على المعاملة القاسية التي تعرض لها مواطنوهم على يد إسرائيل:
بلجيكا
وصف وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو المشاهد بأنها «مقلقة للغاية». وقال إن الصور تُظهر أشخاصاً محتجزين ومقيدين ومرغمين على الاستلقاء على الأرض بينما يذلهم وزير إسرائيلي علنياً عبر الإنترنت.
أكد بريفو وجود مواطنين بلجيكيين بين المعتقلين واعتبر الوضع «غير مقبول» وينتهك أبسط معايير الكرامة الإنسانية.
استدعت بلجيكا سفير إسرائيل للمطالبة بتوضيحات وطلبت من الدبلوماسيين توفير وصول قنصلي عاجل للمواطنين البلجيكيين، كما طالبت الحكومة البلجيكية بإطلاق سراح جميع الرهائن فوراً.
إيطاليا
دان رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني بشدة هذا الفيديو واصفة معاملة الناشطين بـ«غير المقبولة».
قالت ميلوني إن العديد من المواطنين الإيطاليين من بين المختطفين وبدأت إيطاليا إجراءات دبلوماسية عاجلة على أعلى المستويات لضمان إطلاق سراحهم فوراً.
وطالبت إيطاليا باعتذار رسمي من إسرائيل عن «التجاهل الكامل لطلبات الحكومة الإيطالية»، واستدعت روما السفير الإسرائيلي لتقديم توضيحات رسمية.
فرنسا
اعتبر وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل باريه تصرف بن غفير «غير مقبول»، وقال إن فرنسا ستستدعي السفير الإسرائيلي للتعبير عن استنكارها ومطالبة بتوضيحات.
وأضاف أن المواطنين الفرنسيين الموجودين في الأسطول يجب أن يعاملوا باحترام وأن يتم إطلاق سراحهم بسرعة، رغم خلاف فرنسا السابق مع مهمة الأسطول نفسها.
لكن عدة نواب فرنسيين انتقدوا رد الحكومة الذي وصفوه بالضعيف.
اتهم النائب مانويل بومبار باريس بالفشل في اتخاذ إجراءات ضد إسرائيل، وسأل: «أين العقوبات على هذه الحكومة؟»
قالت النائبة كليمونس غيتي إن بن غفير تفاخر علناً بإذلال ناشطين إنسانيين يحاولون إيصال مساعدات غذائية إلى غزة، متسائلة إلى متى ستظل الحكومات تتغاضى عن مثل هذه التصرفات.
إيرلندا
قالت وزيرة الخارجية الإيرلندية هيلين مكينتي إنها شعرت بـ«الاشمئزاز والصدمة» بعد مشاهدة الفيديو.
أكدت مكينتي وجود مواطنين إيرلنديين بين المختطفين، وقالت إن سفيرة إيرلندا في إسرائيل طالبت بضمانات فورية لسلامتهم وحقوقهم وفق القانون الدولي، بالإضافة إلى إطلاق سراحهم فوراً.
وعدت إيرلندا بتقديم مساعدة قنصلية كاملة بمجرد حصولها على وصول إلى الرهائن.
يُذكر أن حوالي 15 مواطناً إيرانياً لا يزالون في حجز إسرائيلي، من بينهم مارغريت كونولي شقيقة رئيسة إيرلندا كاثرين كونولي.
البرتغال
أدانت وزارة الخارجية البرتغالية تصرفات بن غفير «غير المقبولة» والمعاملة المهينة التي تعرّض لها ناشطو الأسطول.
أعلنت لشبونة أنها تواصلت باستمرار مع السلطات الإسرائيلية من أجل تأمين إطلاق سراح المواطنين البرتغاليين، واستدعت القائم بأعمال السفارة الإسرائيلية للاحتجاج والمطالبة بتوضيحات.
إسبانيا وكاتالونيا
حذر رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز من أن بلاده لن تتسامح مع سوء معاملة إسرائيل لمواطنيها.
قال: «في سبتمبر، أعلنت حظر دخول هذا العضو في الحكومة الإسرائيلية إلى أراضينا، والآن سنسعى في بروكسل لرفع هذه العقوبات إلى المستوى الأوروبي بشكل عاجل».
ووصف وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس معاملة الناشطين بـ«الوحشية».
وفي المقابل، دان زعيم كاتالونيا سالفادور إيلا تصرفات بن غفير، واعتبر أن الحكومة الإسرائيلية انتهكت كرامة وحقوق أعضاء الأسطول بينهم مواطنون كاتالونيون.
كندا وهولندا
وصفت وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند الحادثة بأنها «مقلقة للغاية» وأكدت أن كندا ستستدعي السفير الإسرائيلي.
قالت إن أوتاوا تعتبر الموضوع جدياً للغاية وترتبط ارتباطاً مباشراً بمعاملة المدنيين بشكل إنساني.
كما أعلنت هولندا أنها ستستدعي السفير الإسرائيلي. وصرح وزير الخارجية الهولندي توم بيريندسن بأن معاملة بن غفير للمعتقلين تنتهك الكرامة الإنسانية الأساسية.
كوريا الجنوبية
قال رئيس كوريا الجنوبية لي جاي-ميونغ إن مواطنين من بلاده بينهم مختطفون من القوات البحرية الإسرائيلية.
وصف لي تصرفات إسرائيل بأنها «خارج نطاق القانون» وتساءل عن الأساس القانوني لاعتراض السفن المدنية في المياه الدولية.
سأل: «هل تلك أرض إسرائيلية؟» متحدياً سلطة إسرائيل على سفن دول ثالثة.
إندونيسيا
أكدت وزارة الخارجية الإندونيسية وجود تسعة مواطنين من إندونيسيا بين المخطوفين.
وطالب المتحدث الرسمي بالإفراج الفوري عن جميع السفن والناشطين، مضيفاً أن جاكرتا ستستخدم كافة القنوات الدبلوماسية والقنصلية المتاحة.
الدول التي أدانت اعتراض إسرائيل
أدانت عدة دول اعتراض إسرائيل للأسطول واختطاف أعضائه، ووصفت ذلك بأنه انتهاك للقانون الدولي، وشملت هذه الدول تركيا، إسبانيا، الأردن، باكستان، بنغلاديش، البرازيل، إندونيسيا، كولومبيا، ليبيا، والمالديف.
ووصفت العديد من هذه الحكومات اعتراض إسرائيل لسفن المساعدات المدنية في المياه الدولية بـ«انتهاك صارخ للقانون الدولي والقانون الإنساني الدولي».
أعلن «أسطول الصمود العالمي» أن 87 ناشطاً على الأقل بدأوا إضراباً عن الطعام داخل الحجز الإسرائيلي احتجاجاً على اعتقالهم غير القانوني وتضامناً مع أكثر من 9500 فلسطيني محتجز في السجون الإسرائيلية.
وكان الأسطول مؤلفاً من أكثر من 50 سفينة انطلقت من مرماريس في تركيا الأسبوع الماضي بهدف كسر حصار إسرائيل على غزة.
وقال المنظمون إن القوات الإسرائيلية اعترضت السفن في المياه الدولية قرب قبرص وقامت بمداهمة السفن وإطلاق الرصاص المطاطي واعتقال المشاركين.
أكدت وزارة الخارجية الإسرائيلية في وقت لاحق نقل مئات الناشطين إلى السفن الإسرائيلية وإحضارهم إلى إسرائيل.