في جنوب لبنان، شارك جنود إسرائيليون في عمليات نهب واسعة وتدمير غير مبرر بحسب تقرير نشرته صحيفة هآرتس الإسرائيلية الأربعاء، استناداً إلى شهادات لجنود وصفوا كيف نُهبت بضائع من قرى لبنانية ونُقلت إلى إسرائيل وسط تغاضي القادة العسكريين. وصف أحد الجنود الاحتياطيين الطريقة بأنها كانت واحدة دائماً، حيث تنقل البضائع المنهوبة إلى إسرائيل. وأضاف أن هناك مهمة غير رسمية تتمثل بأخذ كل المسروقات. وكانت هذه المسروقات تُفرغ عند نقطة تفتيش ليراها الجنود عندما يعودون إلى بيوتهم.
قال الجندي إن وحدته عملت في قرية ثرية، حيث كان الجنود يطلقون النار أولاً على المنازل للتأكد من خلوها من مقاتلين. بعد التأكد، تبدأ مهمة البحث عن الأشياء الثمينة، وغالباً ما يتجادل الجنود حول ما يجب أخذه. استولوا على سجاد وكراسي ودراجات نارية ومدافئ من منازل خاصة، كما جُردت المحال من بضائع باهظة الثمن. وأشار إلى أن حتى صابون اليد جاء من لبنان.
في أي لحظة كان بإمكانك رؤية جنود يتجولون في القرية وحاملين ممتلكات المدنيين، مما جعل مهمة النهب تبدو الأساس. تأتي هذه الشهادات وسط تقارير متزايدة عن نهب واسع نفذه الجنود الإسرائيليون منذ بدء الهجوم على لبنان في مارس، بعد الحرب المشتركة مع الولايات المتحدة ضد إيران.
في الشهر الماضي، ذكرت هآرتس أن القوات الإسرائيلية نهبت أرائك وتلفزيونات ودراجات نارية من منازل في لبنان الجنوبي، فيما غابت الرقابة من القادة. وأكد الجندي أن معظم القادة الكبار تجاهلوا النهب، معتبرين أنه لا مشكلة طالما لم يصب أحد، ولم يحاولوا إيقافه. لم يُعاقب أي جندي على النهب، كما أُعطي البعض ذلك تبريراً دينياً واعتبر آخرون عدم وجود سبب لترك الممتلكات طالما أن المنازل والمحلات تدمر بالفعل.
أوضح الجندي أن الجيش أصبح كجيش الفايكنج، يسمح للجنود بالنهب لإبقائهم راضين ومستمرين في القتال. وقال المؤرخ الإسرائيلي آدم راز، المختص بتاريخ نهب الممتلكات الفلسطينية عام 1948، إن النهب كان جزءاً من كل حرب إسرائيلية، وأضاف أن الجديد هذه المرة هو اللامبالاة التامة من القيادة العليا.
قالت منظمة Euro-Med لحقوق الإنسان الشهر الماضي إن التقارير من لبنان تبيّن نمطاً واضحاً للسرقة خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية، حيث دهمت القوات المنازل وتفحّصت الممتلكات ونهبت أموال السكان وممتلكاتهم الشخصية، وأصبح هذا سلوكاً فعّالاً للدولة والجيش. وسجلت المنظمة أيضاً حالات نهب في غزة والضفة الغربية المحتلة.
أكدت تقارير إسرائيلية العام الماضي استمرار النهب في غزوات لبنان وغزة وسوريا، حيث كانت الكميات المنهوبة ضخمة لدرجة أن الجنود مازحوا بأن الأغراض أثقلت ظهورهم، شملت مبالغ نقدية تقترب من 28 مليون دولار وقطع ذهبية ومجوهرات فاخرة و183 ألف قطعة سلاح.
جمع تقرير 2025 الصادر عن مؤسسة “أحر مكان في الجحيم” شهادات عديدة عن سرقات ارتكبها أفراد الجيش الإسرائيلي خلال الهجوم على غزة ولبنان، شملت مبالغ كبيرة من المال والمجوهرات والأجهزة الإلكترونية وحتى المركبات التي بيعت لاحقاً عبر قنوات تلغرام وفيسبوك أو في مبيعات عامة.
في يناير، أفيد بأن القوات الإسرائيلية استولت على حوالي 250 ماعزاً من الأراضي السورية ونقلتها إلى مستوطنات في الضفة الغربية المحتلة. وأظهرت شهادات أخرى أن القتال مع حزب الله لم يكن دائماً الهدف الأساسي. قال جندي آخر إن المهمة الرئيسية كانت تدمير المنازل، ووصف خطاب قائد قبل الغزو الأرضي بأنه كان طقساً وثنياً وشابه خطاب مماثل في هجمات سابقة على غزة ولبنان.
عند دخول القرية لم يكن هناك مقاتلون، وكانت المنازل خالية، ولم يكن هناك قتال، بل عمليات لهدم المنازل. وذكر أن هذه المهمة مستمرة منذ عامين، وصار الجيش فور هدم المنازل. كما دهم الجنود المنازل بحثاً عن مقتنيات نهبها، وكانت الدوافع انتقامية. دُمرت المنازل والمدارس والعيادات دون مبرر عسكري واضح، ونُفذت معظم عمليات الهدم عبر متعاقدين خاصين من مستوطنين متطرفين وعمال بدو ودروز.
بالنسبة للجنود المتدينين في الوحدة، كان تدمير المنازل المهمة القصوى. وكان قائد الكتيبة يرد على أي حديث عن العودة إلى إسرائيل بعبارة: “هذا أيضاً إسرائيل”.