أفاد عدد من النشطاء من أسطول متجه إلى غزة الذين اختُطفوا من قبل القوات الإسرائيلية ثم أُطلق سراحهم بأنهم تعرضوا للعنف وسوء المعاملة والحرمان أثناء الاحتجاز الإسرائيلي. وقال أحد النشطاء إن النساء المحتجزات رُكِّبْت لهن صور دون ملابس، وظهر على بعض المعتقلين علامات تعذيب واضحة على أجسادهم.
ذكر ناشط أسترالي أن المعتقلين تعرضوا للعنف وسوء المعاملة والحرمان في الحجز الإسرائيلي، وأضاف أن بعض النشطاء صُعقوا بمسدسات كهربائية، وتعرضوا للضرب، وحرِموا من الطعام والماء.
قال الصحفي الإيطالي أليساندرو مانتوفاني: «عند دخول حاوية الاحتجاز بدأوا بضرب الناس. ركلوني ووجهوني لكمات في وجهي. أصيب بعض المعتقلين بكسر في الأذرع والأضلاع أثناء الاعتداء عليهم من قبل الضباط الذين قالوا: ‘مرحبا بكم في إسرائيل’.»
وأضاف مانتوفاني: «رأيت أيضاً نساء يتعرضن للضرب. يحدث هذا لأن إسرائيل محمية من حكومات نصف أوروبا، بما في ذلك حكومتنا.»
صرحت السياسية الإيطالية أنتونلا بوندو أن المعتقلين تعرضوا للضرب، والتجريد من ملابسهم، ومصادرة متعلقاتهم خلال الحجز الإسرائيلي، وقال ناشط إن حجاب النساء نُزع بالقوة. وذكر بوندو أن النساء التُقط لهن صور بدون ملابس خلال الاحتجاز.
قال الناشط التركي عمر أصلان عقب عودته إلى إسطنبول إنه احتُجز وتعرض للضرب من قبل القوات الإسرائيلية أثناء اعتراض المهمة المتجهة لغزة، وأضاف: «تعرضت للضرب من 27 جندياً إسرائيلياً. بالكاد تحملت التعذيب لمدة يومين. لم يكن لدينا أسلحة، حملنا الضمير فقط. لم يكن لدينا حتى شوك. أطلقوا النار، وتم إطلاق حوالي 36 رصاصة. أصيب أحد أصدقائنا في الأنف.»
أدانت مارجريت كونولي، أخت رئيسة إيرلندا كاثرين كونولي، إسرائيل بعد وصولها إلى إسطنبول عقب اعتقالها، ووصفت النظام بـ«الوحشي والقاسي ويجب حله».
قال عضو مجلس النواب الإيطالي داريو كاروتينوتو: «عدت، لكن جزءًا مني ما زال محتجزاً في تلك الحاوية. أخذوا أحذيتنا، وضعوا أرقاماً على معاصمنا وضربونا بوحشية. كانت تلك اللحظات التي قضيناها وظهورنا إلى الحائط وأيدينا مرفوعة لا نعلم ماذا سيحدث هي الأطول في حياتي.»
أفاد ناشط بريطاني، سيجاد حسين، أن القوات أطلقت الرصاص البلاستيكي عليهم، ما تسبب في إصابات، وقامت بمداهمة القوارب ونقل المعتقلين إلى سفينة حاويات كبيرة حيث تم حجزهم في ظروف باردة وغير مريحة أثناء الليل.
ذكرت الناشطة البريطانية كاتي ديفيدسون أنها تعرّضت للمراقبة بالطائرات بدون طيار وأضواء مكثفة على قارب صغير قبل اقتراب سفينة حربية إسرائيلية كبيرة، وقالت: «طالبونا بالانتقال إلى مقدم القارب. جلسنا بسلام ولكنهم أصروا وهددوا بفتح النار إذا لم نتحرك، رغم أننا كنا في المياه الدولية ولم نرتكب أي مخالفة.»
بعد الاعتقال نُقلت إلى ما وصفتها بـ«سجن عائم» ثم قُدّمت إلى منطقة مؤقتة مكونة من حاويات، مضيفةً: «كان هناك أسلاك شائكة في كل مكان، وأشخاص مسلحون يحيطون بنا، وتعاملوا معنا كأننا حيوانات.» كما أُجبر المعتقلون على النوم على أسِرّة مبللة عمدًا، وحصلوا على طعام وشراب محدودين، وتعرضوا لتهديدات من المسؤولين.
عُرض على المعتقلين خياران: «مغادرة البلاد أو السجن في إسرائيل.» ودعت ديفيدسون المجتمع الدولي إلى الرد على ما حدث، لافتةً إلى أن الأمر لن يقتصر على فلسطين بل سيصبح ظاهرة عالمية، وتابعت: «لأنهم صهاينة ولا يهتمون إلا بأنفسهم.»
أخبرت الطبيبة الأسترالية بيانكا ويب-بولمان وكالة أنباء الأناضول أن الجنود الإسرائيليين صعدوا إلى القارب ووجهوا الأسلحة إلى الركاب، وربطوا أيدي الجميع وأخذوهم إلى سفينة حربية حيث أبقوهم في أوضاع مجهدة مثل الركوع لفترات طويلة، ثم وضعوهم في ساحة محاطة بحاويات وأحكموا حبس 45 شخصًا في كل حاوية بلا بطانيات.
قالت ويب-بولمان إن الجنود بدأوا بضرب وسحب أعضاء الأسطول من القارب عندما احتج بعض الأعضاء على اعتقال اثنين من أعضاء اللجنة.
وأوضحت: «ترتكب إسرائيل إبادة جماعية بلا عقاب منذ عامين، والآن توسع منطقة سيطرتها. لا يعتقدون فقط أنهم يسيطرون على غزة بل يعتقدون أنهم يسيطرون على كامل البحر المتوسط، وهذا لا يمكن القبول به. من المهم أن تتخذ الحكومة التركية وحكومات العالم موقفًا قويًا في هذا.»
أشار الطبيب الأمريكي المتقاعد الطارئ جون فرانسيس روير إلى أنه شاهد أشخاصًا يظهرون تعاطفًا مع معاناة الآخرين يعاملون كالمجرمين، مستفسرًا لماذا يعامل المتعاطفون مع قتل الأطفال كمجرمين بينما يُستقبل من يقتلون الأطفال بالاحترام.
قال روير إن المعتقلين أُجبروا على الاستلقاء على الأرض، والركوع، والتعرض للضرب عند تحركهم، معربًا عن تأثره الجسدي والنفسي. وأضاف: «نسمح لدول كبيرة مثل الولايات المتحدة وإسرائيل بانتهاك هذه القوانين يومياً، ما يضعف المؤسسات الدولية التي تحافظ على أمننا وسلامنا. لذلك يجب أن نطالب بمحاكمتهما.»
وصف ناشط مجهول في بيان الأسطول العنف قائلاً: «كما ترون، ربما أنفي مكسور. أضلاعي تؤلمني وربما مكسورة أيضًا. رقبتي كذلك. ركلونا، لكمونا، وسحبونا على الأرض، وسمعنا أحياناً إطلاق نار على الناس.»
أبلغ نشطاء من مجموعة «جلوبال صمود» الألمانية عن تعرض المعتقلين للعنف والتعذيب أيضاً.