أمر وزير حرب الاحتلال الإسرائيلي إسرائيلي كاتس بالاستعداد لغزو واحتلال مخيم لاجئين فلسطيني جديد في الضفة الغربية المحتلة، مما يشير إلى توسيع إضافي لهجوم إسرائيل، في حين نفذت القوات والمستوطنون غارات جديدة وهدم منازل واعتقالات وهجمات في مختلف أنحاء الضفة الغربية يوم الثلاثاء.
صدر هذا التوجيه بعد أسبوع من تصاعد العنف حول قرية تل جنوب غرب نابلس، حيث استشهد أربعة فلسطينيين الجمعة على يد قوات الاحتلال بعد هجوم مستوطنين مسلحين على الفلسطينيين في أراضيهم، كما استشهد إسرائيليان أيضاً. وتعتقد المؤسسة العسكرية الإسرائيلية على نحو متزايد أن أحد جنودها قُتل بقصف صديق خلال الحادث.
طلب كاتس من الجيش توسيع العمليات في جميع أنحاء الضفة الغربية المحتلة والاستعداد لاحتلال مخيم لاجئين جديد، بعد الغزوات السابقة في جنين وقلقيلية ونور شمس، حيث أدت هذه الغزوات التي استمرت أشهر إلى تشريد آلاف الفلسطينيين وتدمير مناطق واسعة. ولا تزال تلك المخيمات تحت سيطرة الاحتلال الإسرائيلي ويُمنع سكانها من العودة، ومن المتوقع أن يوسع الأمر الجديد نموذج إخلاء آخر لمخيم إضافي.
جاء الإعلان في وقت جدد فيه وزير الأمن الوطني إيتامار بن غفير دعواته إلى فرض عقوبات جماعية شاملة، مطالباً بأن تُعامل البلدات الفلسطينية التي تنطلق منها هجمات على الإسرائيليين بنفس الطريقة التي عوملت بها قرية بيت حانون في غزة الشمالية، التي دمرها الاحتلال تقريبا بالكامل. وقال إنه مقابل كل يهودي يُقتل يجب أن يخسر الفلسطينيون أراضي ومنازل. وقد زادت هذه التصريحات من مخاوف الفلسطينيين بشأن استعداد إسرائيل لتوسيع عملياتها العسكرية بشكل أكبر وتسريع عمليات التطهير العرقي في الضفة الغربية المحتلة.
على الأرض، كان التصعيد واضحاً بالفعل يوم الثلاثاء. هدمت قوات الاحتلال ثلاثة منازل فلسطينية، واعتقلت عشرات الفلسطينيين في محافظات متعددة، واستمرت في عمليات الهدم ومصادرة الأراضي، بينما هاجم المستوطنون الفلسطينيين وممتلكاتهم في عدة مناطق.
في قرية شقبا غرب رام الله، هدمت جرافات الاحتلال منزلاً بحجة عدم وجود تصريح بناء صادر عن إسرائيل، وهو واحد من نحو 90 منزلاً في القرية صدرت لها أوامر هدم أو توقف أعمال. وفي محافظة الخليل، هدمت القوات منزلين آخرين في قرية دير رزة. وتستند إسرائيل بشكل روتيني إلى عدم وجود تصاريح بناء عند تدمير منازل الفلسطينيين في المنطقة ج من الضفة الغربية، حيث لا تُمنح هذه التصاريح للفلسطينيين تقريباً.
استمرت هجمات المستوطنين بالتوازي. في المنيا جنوب شرق بيت لحم، تعرّض فلسطيني لهجوم بعصى حديدية وأصيب في رأسه. وفي خلة الحمص جنوب يطا، هاجم المستوطنون منزل عائلة ورشّ سكانه بالغاز، ثم اعتقلت قوات الاحتلال رب الأسرة وابنيه رغم إصاباتهم. وجاءت هذه الهجمات بعد أيام من إحراق المستوطنين للأراضي الزراعية، ومهاجمة القرى، واستشهاد فلسطينيين في محيط نابلس، في ما يصفه المسؤولون الفلسطينيون بحملة عنف استيطاني تجري تحت حماية الجيش الإسرائيلي.
كما نفذت قوات الاحتلال اعتقالات واسعة طوال الليل، واحتجزت فلسطينياً في طولكرم وجنين ونابلس ورام الله وقلقيلية وبيت لحم. وفي قلقيلية، اقتحمت القوات مكاتب إذاعة الهدى للقرآن، وصادرت المعدات، وعلقت أوامر إغلاق تمنع إعادة فتحها. وتأتي هذه الغارات والاعتقالات ضمن نمط من الاقتحامات شبه اليومية التي تصاعدت بشكل حاد منذ بداية المجازر في غزة في أكتوبر 2023.