أبدت حركة حماس والفصائل الفلسطينية تجاوبًا إيجابيًا مع عملية التفاوض ومقترحات الوسطاء لاستكمال المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، مؤكدة أنها توصلت إلى موقف عبر توافق وطني بين الفصائل. في بيان صحفي، قالت حماس إنها تعاملت مع المفاوضات بمسؤولية وروح شراكة، مدفوعة بالتزامها بحماية الفلسطينيين في غزة وتلبية احتياجاتهم الإنسانية وصون حقوقهم الوطنية.
شددت حماس على أن التزام الاحتلال بإيقاف القتل ووقف هجماته هو نقطة الدخول الأساسية والخطوة الأولى نحو المضي قدمًا في التنفيذ ووضع إطار زمني لما تم الاتفاق عليه. وتوضحت الحركة أن تنفيذ المرحلة الثانية مشروط بالتزام الاحتلال الكامل بكل بنود المرحلة الأولى، بما في ذلك انسحاب قواته من غزة ووقف هجوماته بشكل كامل.
وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاتفاق بأنه خطوة هائلة نحو السلام والأمن. وأفادت الجزيرة، التي حصلت على نسخة من وثيقة الخميس، أن خارطة طريق دقيقة ستُعد خلال 14 يومًا، مع احتمالية تمديدها بموافقة هيئة دولية للتحقق وموافقة جميع الأطراف.
قال غازي حماد، عضو وفد التفاوض في حماس، إن المفاوضات كانت صعبة وأن الحركة عملت على التوصل إلى أفضل صيغة ممكنة في ظل ظروف استثنائية وقاسية. وأكد أن حماس لن تنفذ أي جزء من الاتفاق إذا لم تلتزم إسرائيل بالتزاماتها، وأن التقدم يعتمد على انسحاب إسرائيل من غزة والتحرك نحو إعادة الإعمار.
وصف حماد الاتفاق بأنه حزمة شاملة وليست ترتيبًا ضيقًا يتعلق بالأسلحة فقط. يشمل إنهاء الغزو، الانسحاب الكامل لقوات الاحتلال من غزة، دخول اللجنة الوطنية لإدارة غزة، نشر قوة دولية للتثبيت، وإعادة الإعمار. وفيما يتعلق بالأسلحة الثقيلة، أوضح أن الحركة تحدثت بوضوح عن وضع ترسانتها تحت مسؤولية وإشراف اللجنة التكنوقراطية الفلسطينية القادمة، مشيرًا إلى ارتباط ذلك بتنفيذ إسرائيل لبنود متعددة، على رأسها تنفيذ المرحلة الأولى بالكامل، بدء الانسحاب التدريجي من غزة، دخول اللجنة الوطنية، نشر القوات الدولية، وتفكيك العصابات المسلحة والمليشيات التي شكّلها الاحتلال داخل القطاع.
وضعت حماس شروطًا أخرى مرتبطة بالقضية، منها التعافي المبكر، إعادة الإعمار، ضمان حق تقرير المصير، إقامة دولة فلسطينية مستقلة، وحماية حقوق المواطنين. وأكدت أنها ستظل جزءًا لا يتجزأ من النسيج الوطني الفلسطيني ولن تخرج من الساحة السياسية، مواصلة تحمل مسؤولياتها الوطنية في سبيل الحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني. واختتمت بتحية صمود الفلسطينيين في غزة.
سرعان ما رفض وزراء اليمين المتطرف في إسرائيل الخطة. قال وزير الأمن الوطني إيتامار بن غفير إن المسودة غير مقبولة لإسرائيل، زاعمًا أن أي اتفاق لوقف اغتيال أعضاء الحركة يسمح لها بإعادة التنظيم. كتب على منصة إكس أن عمليات القتل في غزة يجب أن تستمر، وأن ما وصفه بتشجيع الهجرة يجب أن يُطبق، مصورًا الرفض كانتصار إسرائيلي. ولم يصدر تعليق رسمي عن الحكومة الإسرائيلية.
كما جاء الرفض من داخل المؤسسة الأمنية. كتب غادي أيزنكوت، رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق ومرشح لخلافة نتنياهو، أن أي اتفاق لا يدمر أو يفسخ القوة العسكرية والإدارية لتلك الحركة هو فشل كامل.