غزة

وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف يدعو لنقل سكان غزة وسط أزمة الهجرة في سبتة

وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف يدعو لنقل سكان غزة وسط أزمة الهجرة في سبتة

استغل وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف أزمة الهجرة في سبتة ليجدد دعوته لتطهير غزة عرقيًا، مطالبًا إسبانيا استقبال الفلسطينيين المطرودين من غزة في ظل أزمة الهجرة التي تتصاعد في المدينة.

استغل وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتامار بن غفير أزمة الهجرة المتصاعدة في المدينة الإسبانية سبتة ليجدد دعوته للتطهير العرقي في غزة، موجهاً كلامه بسخرية لإسبانيا لقبول الفلسطينيين المطرودين من القطاع.

في منشور موجه إلى رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، هنأ بن غفير بشكل ساخر على ما وصفه بالتزام سانشيز باستقبال الهجرة و”التنوع البشري”، ودعا زعيم إسبانيا إلى فتح أبواب بلاده لمنح اللجوء لسكان غزة الذين، وفق قوله، يسعون للهجرة، مبرراً الأمر بفرصة لإسبانيا لتعزيز “التنوع البشري” لديها. وكان ذلك بمثابة دعوة خفية للترحيل القسري للفلسطينيين تحت ستار استهزاء بحكومة تعد من أشد الناقدين الأوروبيين لإسرائيل بسبب ما وصف بالإبادة في غزة.

جاء هذا المنشور بينما تعاني إسبانيا من أزمة هجرة كبيرة في سبتة، جيبها على الساحل الإفريقي. فقد عبر نحو 60000 مهاجر، وفقاً لرئيس الجيب، من المغرب إلى سبتة منذ الخميس، مما أربك المرافق المحلية. استشهد 18 مهاجراً على الأقل أثناء محاولتهم العبور، غالبيتهم غرقاً أثناء محاولتهم السباحة حول حاجز تاراجال، ونشرت مدريد قوات عسكرية في المنطقة. هذه الزيادة المفاجئة، الأكبر منذ سنوات، أثارت موجة من ردود الفعل اليمينية المتطرفة في أوروبا، حيث استغل عدة حكومات الفوضى لمهاجمة سياسات الهجرة لدى سانشيز.

تتناسب تدخلات بن غفير مع سجل طويل وموثق من الدعوات لطرد الفلسطينيين من غزة واستيطان القطاع بمستوطنين إسرائيليين. فقد طالب مراراً بما يسميه “الهجرة الطوعية” لسكان غزة، وأبلغ مؤتمرات الاستيطان بأن إسرائيل يجب أن تفرغ القطاع وتعيد بناء مستوطنات يهودية فقط هناك، وأعلن أن إسرائيل يجب أن “تسيطر بشكل دائم” على غزة. يُعد الترحيل القسري لسكان مدنيين انتهاكاً خطيراً للقانون الإنساني الدولي، ودعوات بن غفير المستمرة لإفراغ غزة واستيطانها تصف جريمة التطهير العرقي بمصطلحات صريحة.

قبل أسبوعين فقط، في 19 يوليو، قاد بن غفير آلاف المستوطنين في مسيرة على السياج الحدودي لقطاع غزة، أطلق عليها مستوطني النخالة اسم “مسيرة الألاف”، متعهداً علناً بالاستيطان الكامل للقطاع. في منطقة عسكرية مغلقة وبصحبة وزير المالية بيزيل إردان وعشرات من نواب الائتلاف، قال للجمهور إن هناك مستوطنة يهودية في كل غزة، ودعا لطرد الفلسطينيين عبر ما أسماه الهجرة الطوعية، وأعلن “غزة لنا”.

تصريحات بن غفير الأخيرة جاءت بعد ساعات فقط من رفضه الاتفاق الأمريكي الوسيط لنقل هدنة غزة إلى مرحلتها الثانية، وهو اتفاق روج له الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كخطوة لإنهاء ما وصفه بالإبادة. قال بن غفير إن مسودة الاتفاق غير مقبولة لإسرائيل، مدعياً أن أي اتفاق لوقف قتل أعضاء حركة مقاومة فلسطينية يعني السماح لها بإعادة التنظيم. أصر على استمرار القتل في غزة وأن ما سماه “تشجيع الهجرة” يجب أن يمضي قدماً، مؤكداً رفضه للهدنة بصيغة انتصار لإسرائيل.

برزت إسبانيا كواحدة من أكثر المنتقدين لإسرائيل في أوروبا، بعد اعترافها بالدولة الفلسطينية، وفرضها حظراً على تصدير الأسلحة، ومنع بن غفير ووزير المالية من دخول البلاد بسبب أدوارهم في الإبادة. إن استغلال بن غفير لحظة أزمة على الأراضي الإسبانية لدعم تطهير غزة يؤكد كيف تعلن قيادة إسرائيل اليمينية المتطرفة بصراحة عن دعمها للتطهير العرقي، مستخدمة معاناة المهاجرين في مكان آخر لتطبيع طرد الفلسطينيين من أرضهم.