أمرت إسرائيل بمصادرة أراضٍ تسيطر عليها السلطة الفلسطينية في المنطقة (أ) من الضفة الغربية المحتلة بهدف ربط مستوطنات غير قانونية جديدة، وهي المرة الأولى التي تصادر فيها أرضاً في هذه المنطقة لهذه الغاية صراحة دون التذرع بـ “الأمن”.
وقع رئيس القيادة المركزية للجيش الإسرائيلي، آفي بلوت، 15 أمر مصادرة تشمل أراضي في المنطقة (أ) لتمهيد طريق يربط المستوطنات غير القانونية نوى وعيمق دوتان جنوب جنين شمال الضفة الغربية المحتلة. وطبقاً لاتفاقات أوسلو، تخضع المنطقة (أ) للسيطرة الفلسطينية المدنية والأمنية كاملة، وهي فئة الأراضي التي يحظر على إسرائيل العمل فيها رسمياً، مما يجعل المصادرة خطوة مباشرة لتقويض حتى الحدود الاسمية التي وضعتها الاتفاقيات على التوسع الإسرائيلي.
لطالما بررت إسرائيل مصادراتها في الضفة الغربية بحجج “الأمن”، وهو مبرر يُستخدم باستمرار لترسيخ المستوطنات وتهجير الفلسطينيين، لكن هذه المصادرة تتخلى حتى عن هذا الذريعة. وفقاً للمجموعة الإسرائيلية المناهضة للاستيطان كيرم نافوت، هي المرة الأولى التي يستخدم فيها الجيش الإسرائيلي أوامر مصادرة في المنطقة (أ) لربط مستوطنات لهدف استيطاني بحت، ما يُعد انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي وإطار اتفاقات أوسلو.
تُعد نوى وعيمق دوتان من بين 34 مستوطنة غير قانونية جديدة وافق عليها سرّياً مجلس الأمن الإسرائيلي في أبريل 2026، ضمن حملة متسارعة لتقسيم الضفة الغربية المحتلة. من المتوقع أن ينتقل المستوطنون الأوائل إلى الموقعين خلال أسابيع، مع تسريع أعمال البنية التحتية لفرض حقائق جديدة على الأرض قبيل الانتخابات العامة الإسرائيلية في أكتوبر. حذرت مجموعات حقوقية إسرائيلية من أن مواقع المستوطنات الجديدة المزروعة بين القرى الفلسطينية تهدف إلى تفتيت التلاحم الإقليمي لأي دولة فلسطينية مستقبلية وإرساء وجود إسرائيلي دائم داخل الأراضي الفلسطينية.
تأتي المصادرة ضمن تصاعد عام في النشاط الاستيطاني تحت الحكومة الإسرائيلية الحالية، التي أذنت لعشرات المستوطنات الجديدة وشرعت بشكل متأخر البؤر الاستيطانية في الضفة الغربية المحتلة. وزير المالية بتسالئيل سموتريتش، المدافع علناً عن الضم، تفاخر بالتوسع كإنجاز شخصي سياسي، مصفياً مصادرة الأراضي الفلسطينية على أنها تحقيق وعوده.
نظرًا لأن المستوطنات الجديدة محاطة بالقرى الفلسطينية، فمن المتوقع أن تمر طرق الوصول إليها والوجود العسكري لحمايتها عبر الأراضي الفلسطينية، ما يقيّد حركة التنقل بين المدن ويزيد من أعمال العنف الاستيطانية ضد السكان. يشير المحللون إلى أن هذه الخطوات توضح اتجاهًا نحو التهجير القسري للفلسطينيين من المناطق المحيطة بالمستوطنات، إذ إن مصادرة أراضي المنطقة (أ) تؤكد أن لا فئة من الأراضي الفلسطينية، حتى تلك التي تخضع للسيطرة الفلسطينية الكاملة بموجب الاتفاقيات، باتت محصنة من نفوذ إسرائيل.