غزة

تصعيد إسرائيل هجماتها في غزة رغم تقارير عن وقفها طبقاً لخطة ترامب

تصعيد إسرائيل هجماتها في غزة رغم تقارير عن وقفها طبقاً لخطة ترامب

واصل الاحتلال الإسرائيلي تصعيد هجماته على قطاع غزة، مستهدفاً مناطق مختلفة وموقعاً استشهاد قائد فلسطيني، رغم الأنباء عن وقف الهجمات لتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق ترامب، مع اعتراضات إسرائيلية على بنود الاتفاق وعدم تحديد موعد لتفعيله.

صعدت إسرائيل هجماتها على طول قطاع غزة يوم الأحد، بعد ساعات من إبلاغ مدير عام مجلس السلام نيكولاي ملادينوف الفصائل الفلسطينية بأن إسرائيل ستوقف هجماتها اليومية واغتيالاتها في غزة صباح اليوم للبدء في تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وعلى الأرض حصل العكس، حيث لم تمر ساعة دون تنفيذ هجوم إسرائيلي. هجمات طائرات بدون طيار، وضربات جوية، وقصف مدفعي استهدفت مناطق متعددة عبر غزة، مما أدى إلى استشهاد 18 فلسطينياً على الأقل وإصابة العشرات، بينهم أطفال ونساء ورضيع.

ومن بين المستشهدين كان قائد حركة المقاومة الفلسطينية كمال أبو ميلاق، الذي استُشهد في ضربة إسرائيلية في دير البلح صباح اليوم مع زوجته. جاء الاغتيال في وقت ذكر فيه الوسطاء أن القتل كان من المفترض أن يتوقف، مما يبرز ازدراء إسرائيل الواضح للشروط التي كان يُقال إنها قبلتها.

قال الدفاع المدني الفلسطيني إن الاحتلال يزيد من غاراته على غزة بوتيرة غير مسبوقة. وأكد المتحدث الرسمي، محمود بصل، أن إسرائيل نفذت أكثر من عشر ضربات منذ ساعات الصباح الأولى، استشهد فيها أكثر من 18 فلسطينياً وأصيب العشرات، ولا يزال القصف مستمراً وقت تصريحاته.

قالت حركة المقاومة إن التصعيد في القصف والاعتداءات العنيفة على غزة محاولة متعمدة من الحكومة الإسرائيلية لإعاقة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار والتفاهمات التي وصلت إليها مع الوسطاء. ودعت الحركة الوسطاء والضامنين للتحرك فوراً للضغط على الاحتلال لوقف اعتدائه وإجباره على الوفاء بالتزاماته.

جاء التصعيد في وقت كشفت فيه صحيفة هآرتس أن إسرائيل أبلغت مجلس السلام بثلاث اعتراضات رئيسية على الاتفاق الذي أبرمته مع حركة المقاومة، نقلت ملاحظاتها إلى رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، عضو المجلس. ولم يتم تحديد موعد لتفعيل الاتفاق بعد.

الاعتراض الأول هو رفض إسرائيل قبول مجرد جمع أسلحة حركة المقاومة ووضعها تحت إدارة فلسطينية. فالخارطة التي وافقت عليها الحركة تنص على جمع السلاح وإدارته تحت إشراف اللجنة التقنية المكلفة بإدارة غزة، دون توضيح المصير النهائي. إسرائيل تصر على تضمين بند صريح في الاتفاق لتدمير هذه الأسلحة وليس تركها تحت إشراف اللجنة الفلسطينية. ينص الاتفاق على عملية تدريجية متزامنة مع خطوات إسرائيلية تشمل وقف العمليات العسكرية في غزة والامتثال للالتزامات الواردة في وقف إطلاق النار الذي تم في أكتوبر الماضي.

الاعتراض الثاني يخص آلية التحقق من تنفيذ مراحل الاتفاق. إسرائيل تعترض على مشاركة قطر وتركيا رغم كونهما من الدول الوسيطة. وتشمل الآلية تحت خارطة الطريق ممثلين عن الدول الوسيطة، مجلس السلام، وقوة التثبيت الدولية، مهمتها متابعة الالتزامات وتحديد الانتقال بين المراحل، وضمان عدم مطالبة أي طرف باتخاذ خطوات إضافية قبل الوفاء بما عليه.

الاعتراض الثالث يتضمن مطالبة إسرائيل بالاحتفاظ بحرية حركة جيشها وقدرته على تنفيذ ‘عمليات عسكرية’ حتى داخل المناطق التي يفترض أن تنتقل مسؤوليتها لقوة التثبيت الدولية والشرطة الفلسطينية ضمن اللجنة الوطنية لإدارة غزة. هذا الطلب يتعارض مع إطار الاتفاق القائم على نقل تدريجي للمسؤولية الأمنية إلى الهيئات الدولية والفلسطينية خلال مراحل نزع السلاح وانسحاب القوات الإسرائيلية.

قال مسؤول في مجلس السلام لهآرتس إن موعد تفعيل الاتفاق سيُعلن لاحقاً. وعند دخوله حيز التنفيذ، ستبدأ فترة 14 يوماً يتم فيها إعداد جداول زمنية مفصلة لتنفيذ الالتزامات من جانب كل من إسرائيل وحركة المقاومة.

وقد تماهت اعتراضات إسرائيل مع تصريحات صادرة عن شخصيات في اليسار السياسي الإسرائيلي. فقد صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك الأحد أن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة يتجاهل إسرائيل ومطالبها، وأن ترامب لا يعطي اهتماماً لرئيس الوزراء نتنياهو. خلال حديثه للإذاعة العامة الإسرائيلية، وصف باراك الاتفاق بصياغة غامضة لكنه قال إن اتجاهه واضح ويعبر عن تجاهل إسرائيل ومطالبها. واشتكى من أن الاتفاق لا يشمل نزع السلاح الكامل أو إزالة الأسلحة من غزة أو نفي قيادة حركة المقاومة، بل يتحدث فقط عن وقف الاغتيالات والعودة لسيطرة على 53 بالمئة من القطاع بدلاً من 65 بالمئة.