سياسة

اعتداء مستوطنين يهود على دير القديس جايمس بالقدس الشرقية المحتلة

اعتداء مستوطنين يهود على دير القديس جايمس بالقدس الشرقية المحتلة

هاجم ستة مستوطنين يهود مدخل دير القديس جايمس في القدس القديمة المحتلة، حيث تم الاعتداء على امرأة أرمنية بالحجارة والإهانات. ألقت الشرطة القبض على ستة مشتبهين، وقدم البطريركية الأرمنية شكوى رسمية تدعو لمعاقبة مثل هذه الاعتداءات التي تتكرر بدون محاسبة.

هاجم ستة مستوطنين يهود مدخل دير القديس جايمس في الحي الأرمني بمدينة القدس القديمة المحتلة حوالي الساعة الواحدة صباحًا يوم الأحد، في أحدث اعتداء على مجتمع المدينة المسيحي. وقال شهود عيان إن المجموعة قامت بالتناوب على البصق أمام مدخل الدير. وعندما لاحظوا امرأة أرمنية تصورهم من منزلها القريب، ألقوا حجارة على نافذتها وسط إهانات وصراخ لأجل أن تعود إلى داخل منزلها، مع توجيه إهانة جنسية بذيئة لها.

قالت الشرطة الإسرائيلية إنها استجابت بعد تقارير عن الحادث، حيث أطلقت شرطة مركز كيشليه، بمساعدة وحدة المبات 2000 للمراقبة، حملة تفتيش عثرت خلالها على ستة مشتبهين، خمسة منهم قصر وشخص بالغ. تم اعتقال الجميع بتهمة البصق على الدير ورمي الحجارة عليه. وقدم ثلاثة منهم إلى محكمة الصلح في القدس بطلب تمديد توقيفهم، بينما أفرج عن الثلاثة الآخرين بشروط مقيدة منها حظر دخول المدينة القديمة لمدة 15 يومًا فقط.

قدمت البطريركية الأرمنية في القدس شكوى رسمية للسلطات وأصدرت نداءً عاماً لسفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هوكابي، دعت فيه إلى إدانة أعمال الكراهية ضد المسيحيين في القدس وحث الحكومة الإسرائيلية على اعتبار مثل هذه الهجمات جرائم كراهية جنائية. وسألت البطريركية لماذا لا يتم التعامل مع هذه الأعمال كجرائم كراهية في القدس كما هو الحال في الغرب.

يندرج هذا الاعتداء ضمن نمط طويل وموثق من الاعتداءات في القدس المحتلة حيث يهاجم المستوطنون الإسرائيليون بانتظام رجال الدين المسيحيين والحجاج والمواقع المقدسة، وتعلن الشرطة الإسرائيلية عن اعتقالات لا تفضي إلى محاسبة حقيقية. يتكرر اعتقال المشتبهين وسط غضب عام ثم يتم إطلاق سراحهم إلى الإقامة الجبرية أو بشروط مقيدة، مع حجب هوياتهم دون صدور أحكام أو عقوبات بالسجن. واعترفت السلطات الإسرائيلية بصعوبة الحصول على إدانات في مثل هذه القضايا، ما سمح باستمرار هذه الاعتداءات بدون رادع لسنوات.

في فبراير 2024، اعتقلت الشرطة الإسرائيلية شخصين، أحدهما قاصر عمره 17 عامًا، لتعديهما بالبصق والسب على الراهب المسيحي نيكوديموس شنايبل قرب باب صهيون في المدينة القديمة. وتم الإفراج عنهما تحت الإقامة الجبرية بعد الاستجواب. وفي أكتوبر 2023، تم توثيق موجات من الإسرائيليين يبصقون على الحجاج ورجال الدين المسيحيين خلال مواكب سوكوت في المدينة القديمة، منها مشاهد لأرثوذكس متشددين ورجال وأطفال يبصقون على الحجاج حاملين الصليب. أعلنت الشرطة عن سلسلة اعتقالات، أفرج بعضها دون إعلان هويات المشتبهين، دون حدوث عقوبات فعلية مما أدى إلى تصاعد المضايقات في الأعوام التالية.

تأتي الحصانة هذه من قمة الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة. وزير الأمن القومي إيتامار بن غفير، الذي يشرف على الشرطة، قلل علناً من خطورة اعتداءات البصق واعتبرها دون مستوى الملاحقة الجنائية. قال في أكتوبر 2023 إن البصق على المسيحيين ليس قضية جنائية وينبغي التعامل معه بالتوجيه والتعليم بدلاً من الاعتقال، مؤكدًا أن ليس كل شيء يبرر القبض. قبل دخوله السياسة، بن غفير، الذي كان محاميًا يدافع عن متطرفين يمينيين متهمين بالإرهاب وجرائم الكراهية، دافع عن فعل البصق على المسيحيين كعادة يهودية قديمة، وهو نفس التبرير الذي يستخدمه المستوطنون لتبرير تدنيس المواقع المسيحية كتقليد.

النتيجة حملة موثقة ومتفاقمة ضد المسيحيين في القدس. سجل مركز روسينغ في القدس زيادة بنسبة 40 بالمئة في الاعتداءات ضد المسيحيين في 2025 مقارنة بالسنة السابقة، وكانت الاعتداءات الجسدية كالسب والقذف والرش بالفلفل من الأكثر شيوعًا.