تواجه لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (AIPAC)، التي تعتبر لأمد طويل أقوى جماعة ضغط مؤيدة لإسرائيل في الولايات المتحدة، رد فعل متصاعداً في جميع أنحاء البلاد، حيث تحولت علاقاتها مع مجرم الحرب الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وسجل إنفاقها ضد منتقدي إسرائيل إلى عبء سياسي، حسب تقرير لصحيفة فايننشال تايمز.
لسنوات، كان دعم AIPAC يمكن أن يعزز فرص السياسي الأمريكي بشكل كبير. لكن الآن، حسب التقرير، يمكن أن يكون السبب في هزيمته. مع تصاعد الإدانة لإبادة إسرائيل في غزة وهجماتها على الضفة الغربية المحتلة ولبنان، أصبحت المجموعة هدفاً لغضب من اليسار واليمين على حد سواء، فالكثيرون يرونها الوجه الضار للأموال الخاصة في السياسة الأمريكية ووكيل دولة أجنبية لها تأثير مفرط على سياسة واشنطن في الشرق الأوسط.
ظهر هذا التحول جلياً في الانتخابات التمهيدية الديمقراطية في ميشيغان لمقعد في مجلس الشيوخ الأمريكي، حيث استخدم المرشح التقدمي عبد السيد لجنة AIPAC كأداة ضد منافسته، النائبة هالي ستيفنز ذات الأربعة فترات، متّهماً إياها بالانصياع للجماعة. أشار السيد إلى أن الفارق بين المرشحين كان 46 مليون دولار من إنفاق AIPAC، معتبراً أنه رقم قياسي ضخ في السباق لانتخاب صوت موثوق للجماعة. ورغم تأكيد ستيفنز أنها ترد فقط لشعب ميشيغان، ظل هذا الموضوع بارزاً أثناء تصويت الناخبين.
بعد جمعها أكثر من 47 مليون دولار في هذه الدورة الانتخابية، تعد AIPAC واحدة من أكثر التنظيمات السياسية تمويلاً في البلاد. ويُموّل السوبر باك المرتبط بها، مشروع الديمقراطية المتحدة، من قبل مليارديرات منهم بول سينجر من Elliott Management ومارك رووان من Apollo Global Management، وأفادت بياناتها بنحو 80 مليون دولار متاحة حتى نهاية يونيو. ومع ذلك، يشير التقرير إلى أن النظرة العامة للجماعة تحولت بشكل حاد إلى السلبية، مع إقرار استراتيجيين ديمقراطين بأن AIPAC تسببت بنفسها في السمعة السلبية المرتبطة بها حالياً.
يرصد التقرير كيف تغيرت المواقف منذ تأسيس AIPAC في منتصف خمسينات القرن الماضي، حين كان دعمها على اليسار الأمريكي. بدأ هذا التعاطف يتلاشى مع تحرك الحكومات الإسرائيلية المتتابعة نحو اليمين، ودعم AIPAC شبه غير المشروط لسياساتهم المتشددة ضد الفلسطينيين. تعمق هذا الخلاف في عهد نتنياهو، الذي روج لحملته ضد اتفاق إيران النووي عام 2015 مما فتح صدعاً مع الحزب الديمقراطي زاد اتساعه، واستمر AIPAC في دعم سيطرته على السياسة الإسرائيلية.
يصف النقاد المجموعة بأنها متحالفة بالكامل مع حكومة نتنياهو. قال مات دوس، مستشار السيناتور بيرني ساندرز، إن AIPAC قضت سنوات في فرض تعريف ضيق لما يعنيه أن تكون مؤيداً لإسرائيل وجعلت نفسها مرفوضة لدى الديمقراطيين، مشبهاً إياها بالرابطة الوطنية للبنادق في السياسة الخارجية. وتصاعدت العداوة منذ بداية إبادة إسرائيل في غزة، والتي استشهد فيها أكثر من 70,000 فلسطيني، إلى جانب هجماتها على لبنان ودورها في الحرب على إيران.
لا يقتصر الغضب على اليسار فقط. منذ إطلاق ترامب حربه على إيران في فبراير، زاد النقد لـ AIPAC بين قواعده ‘أمريكا أولاً’، مع اتهام اليمين للجماعة بأنها تقود الولايات المتحدة إلى حرب لخدمة إسرائيل. وقال جو كينت، الذي استقال من منصبه كرئيس مكافحة الإرهاب في إدارة ترامب، إن الولايات المتحدة بدأت الأعمال العدائية بسبب ضغوط من إسرائيل ولوبها الأمريكي القوي. وصرحت مارجوري تايلور غرين، النائبة السابقة في جورجيا، بأنها غادرت الكونغرس لأنها رفضت الخضوع لـ AIPAC.
أصبح معارضة الجماعة سبباً للفوز في عدة سباقات. في الانتخابات التمهيدية بمدينة نيويورك بين ديمقراطيين يهود كلاهما يصف نفسه بأنه زعيم ليبرالي مؤيد لإسرائيل، ساعد استهداف براد لاندر لعلاقات منافسه مع AIPAC في منحه الأفضلية. ووصف لاندر حملة إسرائيل في غزة بأنها إبادة ودعا لإنهاء المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل، مؤكداً أن الناخبين سئموا من المرشحين الذين يتلقون أموالاً من وول ستريت، والعملات المشفرة، وAIPAC. وفي نيوجيرسي، أنفقت AIPAC ملايين لمحاولة هزيمة نائب سابق ينتقد إسرائيل بشكل معتدل، لكن السباق فاز به تقدمي متهم إسرائيل علناً بارتكاب إبادة في غزة.
ترفض AIPAC الاتهام بأنها تمثل صوت نتنياهو، حيث يؤكد متحدث باسمها أنها منظمة أمريكية مهمتها تعزيز العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، مشيراً إلى أن معظم المرشحين الذين دعمتهم فازوا في هذه الدورة. لكن فايننشال تايمز تستنتج أن المجموعة أصبحت أكثر عرضة لانتفاضات عامة ضد دور الأموال الكبيرة في الانتخابات الأمريكية، إذ يُجمع إنفاقها المؤيد لإسرائيل حالياً مع أموال العملات المشفرة والشركات كهدف لغضب الناخبين. وكما وصف محلل، أصبحت الانتخابات التمهيدية الأغلى هذا العام استفتاءً على هذه الأموال، وAIPAC على الجانب الخاسر من الجدل.