استشهد ما لا يقل عن 19 فلسطينياً جراء غارات إسرائيلية على عدة مناطق في قطاع غزة، مستمرة رغم وقف إطلاق النار المدعوم من الولايات المتحدة. جاء ذلك مع إعلان ترامب خطة لإتمام المرحلة الثانية من الاتفاق، التي رفضتها إسرائيل فيما رحب بها حركات فلسطينية.
من بين القتلى يوم الأحد، ثلاثة استشهدوا في غارة على شقة سكنية في برج السوسي بغرب غزة – عبدالله أبو تعيف، 33 عاماً، وزوجته الحامل عبير عنان، 29 عاماً، وابنهما عزام البالغ من العمر خمس سنوات، وفق مصادر طبية في مستشفى الشفاء. وأكدت المصادر وفاة الجنين أيضاً.
أدى هجوم على شقة في القرارة شمال غرب خان يونس إلى استشهاد ثلاثة من عائلة الهمس – الأب محمود، 38 عاماً، وزوجته فاطمة، 37 عاماً، وابنتهما الصغيرة، بينما أصيب ثلاثة آخرون، حسب مصادر طبية في مستشفى ناصر.
كذلك استشهد كمال أبو معيلق، 68 عاماً، وزوجته هدى، 59 عاماً، في هجوم على منزلهما قرب دير البلح بمركز غزة، وفقاً للطواقم الطبية، كما استشهد شقيقان في نفس المنطقة أثناء ركوبهما دراجة نارية.
في شمال غزة، استشهد فلسطيني نتيجة استهداف مباشر في مخيم جباليا للاجئين.
وفي المواسي بخان يونس، استشهد فلسطيني وأصيب خمسة آخرون في هجوم إسرائيلي على خيمة.
قُتل فلسطينيان، من بينهم واحد استشهد في هجوم بطائرة دون طيار على خيمة للمهجرين في حي الرمال بغرب غزة.
كما استشهد أربعة في غارة استهدفت مركبة في غزة.
سجلت الهجمات الإسرائيلية الأكبر منذ أسابيع بحسب مسؤولين صحيين فلسطينيين، حيث شهد يوم السبت استشهاد ثمانية فلسطينيين في غارات مختلفة.
وفي سياق ذي صلة، أعلنت هيئة السلام والقوة الدولية للتموضع – جهات إشراف تم إنشاؤها ضمن خطة واشنطن للسلام في غزة – عن اتفاق يوم الجمعة لتنفيذ المرحلة التالية من وقف إطلاق النار، مع قبول حركة المقاومة الاسلامية (باسم الأمانة: مجموعة فلسطينية) لخارطة طريق مفصلة.
لم تعلق إسرائيل رسمياً، لكن صحيفة «هآرتس» أفادت بأن إسرائيل أخبرت هيئة السلام ثلاثة نقاط غير مقبولة في الاتفاق، من بينها السماح لها بضرب مناطق سيتم تسليمها لقوة استقرار دولية مؤقتة، واعتراضها على دور قطر وتركيا في مراقبة مراحل خارطة الطريق، ومطالبتها بتدمير أسلحة الحركة بعد مصادرتها.
وأشارت الصحيفة إلى تصريح مصدر سياسي إسرائيلي بأنه لن يحدث انسحاب إسرائيلي من الخط الأصفر الذي يقسم قطاع غزة.
قال مسؤول فلسطيني إن الحركة ستحتفظ بأسلحتها حتى توقف إسرائيل الهجمات وتسمح بزيادة دخول المساعدات وتنسحب وفق الاتفاق الموقع في أكتوبر 2025.
وجاءت هجمات إسرائيل بعد ساعات من إعلام المدير العام لهيئة السلام نيكولاي ملادينوف للفصائل الفلسطينية بأن إسرائيل ستوقف عملياتها الصباحية لبدء تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق، لكن الهجمات تواصلت بلا توقف عبر ضربات جوية ودون طيار وقصف مدفعي.
من بين المستشهدين كان قائد الحركة كمال أبو معيلق، واستشهاده جاء في وقت كان الوسطاء يعلنون عن وقف القتل، مما يعكس رفض إسرائيل للاتفاق المعلن.
قال الدفاع المدني الفلسطيني إن الاحتلال زاد من غاراته بمعدل غير مسبوق، حيث أطلق أكثر من 10 ضربات مع استشهاد أكثر من 18 وإصابة العشرات، والقتال مستمر.
وصفت الحركة التصعيد الإسرائيلي محاولة متعمدة لعرقلة تنفيذ وقف النار والاتفاقات مع الوسطاء، داعية إلى ممارسة الضغط لوقف العدوان وفرض الالتزام بالاتفاق.
منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، استشهد أكثر من 1150 فلسطينياً وأصيب أكثر من 4053، وفق وزارة الصحة.
ذكرت مصادر مطلعة أن إسرائيل طلبت ضمانات لاستمرار عملياتها العسكرية في غزة.
قال وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين إنه لا يوجد اتفاق يطلب من إسرائيل وقف هجماتها أثناء التفاوض، معرباً عن شكوكه في نزع سلاح الحركة ودعمه للسيطرة الكاملة على غزة في حال فشل العملية.
أوضح ملادينوف أن الوسطاء يعملون «على مدار الساعة» لخفض التوتر وتهيئة الظروف لتنفيذ خارطة الطريق.
تصاعدت الهجمات الإسرائيلية رغم وقف إطلاق النار، حيث انتهكته إسرائيل أكثر من 3690 مرة حسب مكتب إعلام الحكومة في غزة.
استهدفت الغارات مبانٍ سكنية وأسواق وسيارات ومقاهي، مع أوامر إخلاء في بعض الحالات قبل دقائق من القصف، وأحياناً بدون أي إنذار.
أدان رئيس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة فولكر تورك الهجمات الإسرائيلية ووصفها بأنها «نمط مستمر من القتل يعكس الإفلات من العقاب»، موضحاً استمرار استشهاد وجرح الفلسطينيين في منازلهم وملاجئهم وشوارعهم ومرافق طبية ومدارس.
قال مدير غزة في منظمة المساعدات الطبية للفلسطينيين، فكّر شلتوت، إن غزة وصلت إلى محطة مأساوية جديدة مع استمرار فقدان المزيد من الأحباء.
قالت منظمة أطباء بلا حدود إنه بعد أكثر من 1000 يوم من العدوان، يستمر العقاب الجماعي للفلسطينيين، وتابعوا رؤية الفلسطينيين يُجَرَّحون ويستشهدون يومياً رغم وقف النار، مؤكدة أن هذا ليس وقف إطلاق نار حقيقي.
أفاد وزارة الصحة السبت أن 152 فلسطينياً استشهدوا خلال يوليو، وهي أعلى حصيلة شهرية منذ بداية العام، بينهم 21 طفلاً و14 امرأة وأربعة مسنين.
أظهرت بيانات من «يورو-ميد مونيتور» أن خلال عشرة أشهر من وقف إطلاق النار، ما زالت استشهادات الأطفال الفلسطينيين مستمرة، حيث قُتل طفل واحد كل يومين تقريباً في يوليو.