غزة (QNN)- رغم مرور أكثر من تسعة أشهر على وقف إطلاق النار في غزة الذي بدأ في 10 أكتوبر، تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي حربها الإبادة على القطاع، حيث انتهكت اتفاق وقف إطلاق النار المدعوم من الولايات المتحدة أكثر من 4000 مرة، واستشهد أكثر من 1250 شخصاً، مع استمرار تقييد دخول المساعدات الضرورية.
صرح إسماعيل الثوابته، المدير العام لمكتب إعلام حكومة غزة، الثلاثاء أن الاحتلال خرق وقف إطلاق النار أكثر من 4000 مرة، بمعدل نحو 13.4 انتهاك يومياً من قبل القوات الإسرائيلية.
أوضح المكتب أن أكثر من 1252 فلسطينياً استشهدوا و4120 آخرين جرحوا في هجمات إسرائيلية على غزة، بينهم أكثر من 300 طفل وامرأة ومسِن.
كان يوليو أكثر الشهور دموية بقتل 152 شخصاً، وهو أعلى معدل وفيات شهري منذ بداية العام. وذكر الوزارة أن بين الضحايا 21 طفلاً و14 امرأة وأربعة مسنين.
أفادت الوزارة أن إجمالي ضحايا الحرب الإسرائيلية على غزة تجاوز 73000.
شهدت هجمات الاحتلال تصعيداً في القطاع رغم وقف إطلاق النار الذي بدأ في أكتوبر، حيث تعرضت مبانٍ سكنية وأسواق ومركبات ومقاهي لهجمات مستمرة. في بعض الحالات، تلقت عائلات أوامر إخلاء قبل دقائق من قصف منازلهم، في حين لم ينل آخرون أي تحذير.
ندد المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة فولكر ترك بالهجمات الإسرائيلية الأخيرة، واصفاً نمط القتل المستمر بأنه يعكس الإفلات الشامل من العقاب.
قال ترك: «لا زال الفلسطينيون يُستشهدون ويُجرحون في ما تبقى من منازلهم وملاجئهم وخيام النازحين، في الشوارع والمركبات وفي مرفق طبي وقاعة دراسية».
قال فكّر شلثوت، مدير منظمة المعونة الطبية في غزة: «نحزن مع وصول غزة إلى محطة مأساوية جديدة… آلاف آخرين ما زالوا يودّعون أحبائهم رغم أنه كان يُقال إن الأسوأ قد مرّ».
قالت منظمة الأطباء بلا حدود الأسبوع الماضي إن «مرور أكثر من 1000 يوم على بدء إبادة إسرائيل في غزة، ولا زال العقاب الجماعي للفلسطينيين مستمراً. وسط وقف إطلاق نار مزعوم، بات العالم يتقبّل رؤية الفلسطينيين يعانون يومياً من بتر وقتل في خيامهم ومستشفياتهم وفي الشوارع».
وأضافت: «هذا ليس وقف إطلاق نار».
فرض الاحتلال قيوداً على دخول المساعدات الإنسانية الحيوية إلى القطاع رغم نص الاتفاق على السماح بتحرك المساعدات فوراً.
كان من المقرر دخول 600 شاحنة يومياً منها 50 شاحنة وقود. وقال المكتب إن إسرائيل تواصل تقديم أرقام مضللة للوسطاء ورفض الخضوع للرقابة الدولية المستقلة.
أبرز الانتهاكات تتعلق بكمية الوقود المسموح بدخوله والتي لم تتجاوز 15%، مما يعكس عرقلة متعمدة لجهود التعافي واستمرار الخدمات الأساسية في غزة.
كما يواصل الاحتلال حظر دخول الخيام والمنازل المتنقلة والقوافل وغيرها من مواد المأوى الأساسية، «مخالفاً الاتفاقات والقانون الإنساني الدولي» بحسب المكتب.
حذر الثوابته من أن غزة ستواجه أزمة إنسانية متفاقمة إذا استمرت قيود المساعدات، مؤكداً أن المسؤولية تقع على السلطة المحتلة التي تحد من الإمدادات متجاهلة القانون الدولي وواجباتها تجاه المدنيين.
يعتمد غالبية سكان غزة البالغ عددهم أكثر من مليوني نسمة على المساعدات في الغذاء والماء والرعاية الصحية والمأوى وغيرها.
حذرت وزارة الصحة أن هناك حالات طبية حرجة تحتاج إلى إجلاء فوري عبر معبر رفح، إذ تواجه خطر الموت.
أفادت منظمة الصحة العالمية بأن أكثر من 18500 مريض يحتاجون إلى إجلاء طبي من غزة للعلاج غير المتوفر هناك.
وحذرت الوزارة من أن النظام الحالي للإجلاء بطيء جداً وقد يستغرق سنوات لتصفية قائمة المرضى والجرحى.
وقالت الوزارة إن إجلاء 500 مريض يومياً ضروري لتخفيف معاناتهم.
حذر المسؤولون الصحيون من ارتفاع أعداد الوفيات بين المرضى المنتظرين الإجلاء إذا لم يُسمح لعدد أكبر بالخروج فوراً.
قالت وزارة الصحة في غزة إن بين ستة وعشرة مرضى يموتون يومياً أثناء انتظارهم السفر للعلاج خارج القطاع.
وذكر مدير مستشفى الشفاء أن السماح بخروج 50 مريضاً فقط يومياً «غير مقبول» وأن الوضع شديد الخطورة وسيسفر عن مزيد من الخسائر في الأرواح.
وأشار محمد أبو سلمية إلى أن السبب الرئيسي للحاجة الملحة للإجلاءات هو أن الجيش الإسرائيلي «دمر بالكامل» نظام الرعاية الصحية في غزة.
لطالما كان معبر رفح هو الصلة الوحيدة لغزة مع الخارج، لكن الاحتلال شدد الحصار وتراجع عدد الداخلين إلى القطاع بشكل كبير. وقد قدّرت منظمة إنقاذ الطفولة أن إجلاء كل المحتاجين قد يستغرق أكثر من عام حال استمرار الوضع الحالي.
حذر الثلاثاء الدكتور محمد أبو ندى، مدير مركز غزة للسرطان، من تدهور غير مسبوق وكارثي في أوضاع مرضى السرطان بالقطاع.
وقال إن نقص شديد في أدوية السرطان الأساسية، إلى جانب قيود السفر، يهدد حياة نحو 11 ألف مريض في أنحاء القطاع.
وذكر أن غياب العلاجات الضرورية وتعليق الرعاية المتخصصة يساهمان في وفاة ثلاثة مرضى يومياً نتيجة مضاعفات السرطان. وحمل نحو 4000 مريض تحويلات طبية رسمية للعلاج أو التشخيص خارج غزة لكنهم غير قادرين على مغادرتها بسبب إغلاق المعابر والحصار المشدد.
أوضح أبو ندى أن منظومة الرعاية الصحية في غزة تفتقد بشكل كامل إمكانيات العلاج السرطاني الحرجة، خصوصاً العلاج الإشعاعي، وتعاني من نقص حاد في أدوية العلاج الكيميائي.
وأوضح أن أدوية السرطان تعتبر الأعلى نقصاً حالياً حيث تبلغ نسبة عدم توفرها 61%. ومع تدمير مراكز الأورام المتخصصة، يُجبر الفريق الطبي على اتخاذ قرارات صعبة في العلاج، منها إجراء عمليات استئصال كاملة للثدي في بعض حالات سرطان الثدي المبكرة لعدم توفر العلاج الإشعاعي وعدم إمكانية السفر للعلاج بالخارج.
قال أجيث سنغهاي، رئيس مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، إن «قلق المكتب من جرائم الحرب في غزة لا يزال قائماً».
وأضاف: «من الصعب العيش في ظل النزوح الدائم في خراب غزة، تحت الحصار، وبعد تدمير جميع الأنظمة الأساسية بسبب الهجمات الإسرائيلية، بما في ذلك الصحة والتعليم والإنتاج الغذائي والأمن والنظام المدني».
وختم بالقول: «مواصلة الهجمات العسكرية على شعب يعيش تحت هذه الظروف أمر لا يمكن تصوره».