أدان وزراء خارجية الإمارات وقطر والأردن وإندونيسيا وباكستان وتركيا والسعودية ومصر استهداف إسرائيل للمرافق الصحية والبنية التحتية الطبية، وهجماتها على البنية التحتية المدنية، واستمرار استشهاد المدنيين بمن فيهم النساء والأطفال، باعتبارها انتهاكات جسيمة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.
يمثل هذا البيان أول مرة تتحد فيها هذه الدول، من ضمنها الوسطاء الرئيسيون قطر وتركيا ومصر، في إعلان جماعي يعالج بشكل صريح انتهاكات إسرائيل المستمرة لوقف إطلاق النار الذي بدأ في أكتوبر 2025. ويكتسب التدخل ثقلاً إضافياً نظراً لدور قطر وتركيا المتوقع في إعادة إعمار غزة، وهو الدور الذي رفضته إسرائيل علناً ومتكرراً، مما جعل إدانتهما المشتركة للسلوك الإسرائيلي رسالته واضحة لكل من واشنطن وإسرائيل.
أكد الوزراء أن استمرار هذه الانتهاكات يشكل خرقاً واضحاً لالتزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي والخطة الشاملة لإنهاء الحرب على غزة. وحذروا من أنها تُقوض الجهود الدولية والإقليمية لتنفيذ المرحلة الثانية من الخطة، خاصة بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبول الفصائل الفلسطينية لخارطة الطريق، بما في ذلك وضع الأسلحة تحت الإشراف، مشيرين إلى أن ذلك يهدد بإشعال دائرة التصعيد وتعطيل العملية السياسية برمتها.
شدد البيان على أن حماية المدنيين والحفاظ على المرافق الطبية والعاملين في القطاعات الصحية والإنسانية، وضمان توصيل المساعدات الإنسانية والطبية فوراً وبأمان ومن دون عوائق في كل أنحاء غزة، هي التزامات قانونية ملزمة لا يجوز التهاون بشأنها تحت أي ظرف. وأكد الوزراء أن انتهاكات إسرائيل في غزة لا يمكن فصلها عن اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، والتوسع غير القانوني للمستوطنات، والإجراءات الأحادية التي تهدف إلى تغيير الوضع القائم في القدس المحتلة، واصفين هذه الإجراءات جميعها بأنها سياسة ممنهجة لفرض أمر واقع بالقوة، وتقويض حل الدولتين، وتهميش حقوق الشعب الفلسطيني.
جدد الوزراء دعوتهم للمجتمع الدولي، لا سيما مجلس الأمن، لاتخاذ إجراءات عملية وفعالة لإلزام إسرائيل بالوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي وقرار المجلس رقم 2803، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة. وأعربوا عن رفضهم القاطع لأي محاولة لضم الأراضي الفلسطينية المحتلة أو فرض السيادة الإسرائيلية عليها أو تهجير السكان الفلسطينيين قسراً، مؤكدين أن السبيل الوحيد لتحقيق السلام العادل والشامل هو عملية سياسية جادة تؤدي إلى دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة على حدود 1967.
جاء هذا البيان في ظل سجل موثق للانتهاكات الإسرائيلية المستمرة منذ بدء وقف إطلاق النار. فمنذ سريان الهدنة في 10 أكتوبر 2025، استشهد ما لا يقل عن 1250 فلسطينياً وأصيب أكثر من 4100، وفقاً لوزارة الصحة في غزة، معظمهم من المدنيين بينهم نساء وأطفال. ومن بين القتلى فلسطينيون أُطلق عليهم النار قرب الخط الأصفر المزعوم، وعائلات بأكملها استشهدت في غارات جوية على منازل ومركبات، بالإضافة إلى رجال شرطة ودفاع مدني وشخصيات من الفصائل الفلسطينية التي تم استهدافها، بما في ذلك استشهاد رئيس الهيئة الإدارية في دير البلح وزوجته مؤخراً. وحسب إحصائيات واحدة، انتهكت إسرائيل الهدنة آلاف المرات من خلال الغارات الجوية والقصف والرصاص والهدم في الأشهر التي تلت الاتفاق.
وبجانب القتل، واصلت إسرائيل خنق غزة عبر الحصار، محافظة على قيود مشددة على دخول الأشخاص والبضائع والمساعدات، مخالفًة شروط الهدنة التي نصت على هدف مئات شاحنات المساعدات يومياً والذي لم يتحقق أبداً. كما رفضت إسرائيل إدخال الحفارات والآليات الثقيلة اللازمة لإزالة ما يقدر بعشرات الملايين من الأطنان من الأنقاض، مما اضطر فرق الإنقاذ الفلسطينية إلى الحفر بأدوات يدوية وأيديهم. ويعتقد أن هناك ما يصل إلى 14 ألف جثمان ما يزال مدفوناً تحت الأنقاض، من المرجح ألا يتم اكتشاف أو تحديد هويتها طالما تمنع إسرائيل دخول المعدات اللازمة. وتبقى مواد البناء والإمدادات الأساسية للإنعاش ممنوعة من دخول القطاع حتى اليوم.