القدس

زعماء دينيون صهاينة يدعون مستوطنين شبان للخدمة في وحدة شرطة بالأقصى

زعماء دينيون صهاينة يدعون مستوطنين شبان للخدمة في وحدة شرطة بالأقصى

أصدر مجموعة من كبار الحاخامات الصهاينة نداءً مشتركًا لحث المستوطنين الشباب على الخدمة في وحدة شرطة تعمل بالأقصى، معتبرين ذلك مهمة وطنية ودينية، في وقت تشهد فيه التوترات تراجعًا كبيرًا لواقع الأقصى واحتدام محاولات السيطرة والتهويد.

أصدر مجموعة من كبار الحاخامات الصهاينة دعوة مشتركة لحث المستوطنين الإسرائيليين الشباب على الالتحاق بوحدة الشرطة المنتشرة في مجمع مسجد الأقصى بالقدس المحتلة، معتبرين الخدمة في ثالث أقدس المواقع الإسلامية مهمة وطنية ودينية. في فيديو أصدرته ييشيفا استيطانية تدعو لسيطرة اليهود على المجمع، دعا الحاخامات إلى زيادة وجود اليهود المتدينين في الموقع الإسلامي، وهو ما يكشف الدافع لتهود الأقصى من داخل صفوف الشرطة الإسرائيلية.

تشمل اللقطات في الفيديو حاخامات مرتبطين طويلاً بحركة المستوطنين اليمينية المتطرفة، من بينهم شموئيل إلياهو،دوف ليور، وشلومو أفينر. قال أحدهم إن الخدمة في الموقع تعادل فتح قلب الأرض، بينما وصف آخر دور الشرطة في المجمع بأنه وصية دينية عظيمة، داعيًا ما أسماه اليهود المتقين لله إلى التسجيل كمنتسبين في وحدة الشرطة الإسرائيلية هناك. يعود النداء بوضع مستوطنين ملتزمين أيديولوجيًا داخل الأقصى على أنه واجب مقدس، ويريط بصورة مباشرة جهاز القمع المسيطر على وصول الفلسطينيين إلى الأقصى بالمشروع الديني للاستيلاء عليه.

النداء نفسه ليس معزولًا، إذ يأتي ضمن أكبر تقويض مستمر لواقع الأقصى منذ احتلال إسرائيل للقدس عام 1967. وفق الترتيب القديم، كان يُسمح للمسلمين بالعبادة بحرية بالمجمع الذي تديره الأوقاف الإسلامية المرتبطة بالأردن، في حين يسمح لغير المسلمين بزيارة المكان في أوقات محددة ويُحرمون من أداء طقوس دينية. إسرائيل هدّمت ذلك الترتيب تدريجيًا، حيث اقتحم وزير الأمن الوطني إيتامار بن غفير المجمع مرات عديدة، رفع العلم الإسرائيلي وأعلن أن الموقع صار تحت سيطرة إسرائيل.

تسارعت الانتهاكات بشكل حاد. الشهر الماضي، في يوم الصوم اليهودي تشع باف، اقتحم أكثر من أربعة آلاف مستوطن إسرائيلي الأقصى بحماية الشرطة، حيث سمح الضباط بأداء صلوات يهودية علنية، ورفع الأعلام، وغناء النشيد الإسرائيلي داخل المجمع، في ما وصفه مراقبون بأنه أكبر انتهاك للواقع القائم منذ عقود. تجول بن غفير في الموقع متباهياً بأن اليهود يصلون هناك ويتصرفون كمالكين للمكان. وتواصل الجهات الإسرائيلية إنكار أي تغيير في الواقع، رغم أن الوزير المسؤول عن الشرطة يعلن داخل المسجد عن حدوث ذلك.

تتوافق حملة زرع عناصر شرطة موالية داخل الأقصى مع حملة أوسع لتغيير طابع الموقع والاستيلاء عليه في النهاية. يدعو مجموعات يمينية متطرفة مدعومة من وزراء علانية لبناء ما يسمى بالهيكل الثالث مكان المسجد، من خلال اقتحامات منظمة جماعية، ودروس تعليمية، وحملات إعلامية تهدف لتطبيع العبادة اليهودية بالمجمع وتقويض اعتراف الموقع كمسجد إسلامي. بالتزامن مع هذه الاقتحامات، شددت إسرائيل القيود على المصلين الفلسطينيين، حيث حددت أعداداً، وفرضت قيوداً على الدخول حسب العمر، ورفضت دخول المسلمين عند البوابات بينما سمحت بدخول المستوطنين.