عربي ودولي

كشف تسريبات بريدية عن مسؤول أممي يتجسس لصالح إسرائيل

كشف تسريبات بريدية عن مسؤول أممي يتجسس لصالح إسرائيل

كشفت تسريبات بريدية عن تورط مسؤول أممي في تسريب وثائق سرية داخلية لإسرائيل خلال 2014 و2015، حيث ساعدت هذه المعلومات تل أبيب في تحسين مواقفها السياسية وتجنب المحاسبة على قتل الفلسطينيين.

كشفت مجموعة من الرسائل البريدية المخترقة كيف عمل مسؤول أممي كمخبر لإسرائيل عبر تسريب وثائق سرية غير منشورة ومعلومات سياسية داخلية لدبلوماسيين إسرائيليين على مدى عامين، وفق تحقيق نشرته Drop Site News. المسؤول، يهاف ليشنر، يشغل حالياً منصب رئيس مكتب اليونيسف في واشنطن.

تُظهر الرسائل أن ليشنر، بين 2014 و2015 أثناء عمله في صندوق الأمم المتحدة للسكان، قدم معلومات داخلية سرية لإسرائيل، التي استخدمتها للضغط على الحكومة الأمريكية وتقويض مبادرات الأمم المتحدة التي اعتبرتها غير ملائمة. غالباً ما أرفق ليشنر تحذير “لنظرك فقط” مع تسريباته. هذه الوثائق مصدرها بريد إلكتروني مخترق لرون برسور، المندوب الدائم لإسرائيل لدى الأمم المتحدة من 2011 إلى 2015، ونُشرت عبر موقع تسريبات المبلغين Distributed Denial of Secrets بعد حصول مجموعة الهاكرز Handala عليها.

جاءت التسريبات في وقت تواجه فيه إسرائيل تدقيقاً غير مسبوق بسبب قتل المدنيين الفلسطينيين خلال حربها عام 2014 على غزة. في فبراير 2015، أرسل ليشنر للإسرائيليين ملخصاً سرياً عن اجتماعات في واشنطن عقدها زيد الرعد الحسين، المفوض السامي لحقوق الإنسان آنذاك، بينما كان مجلس حقوق الإنسان يحقق في تصرفات إسرائيل في غزة. التقرير بيّن اجتماعات الحسين الخاصة مع مسؤولين في البيت الأبيض وأعضاء مجلس الشيوخ ومجموعات ضغط، وناقش الدبلوماسيون الإسرائيليون استخدام هذه المعلومات للضغط على الكونغرس.

وصلت التسريبات إلى أرفع مكاتب الأمم المتحدة حيث زود ليشنر الدبلوماسيين الإسرائيليين بمشروع غير منشور لرسالة كان الأمين العام بان كي مون يعتزم إرسالها للرئيس الفلسطيني محمود عباس، معلناً أنه يعمل من الداخل لصياغة الرسالة بما يرضي إسرائيل بإضافة إشارة لإطلاق صواريخ فلسطينية. أرسل كذلك تقارير عن اجتماعات بان الخاصة مع قادة أجانب، جدول أعمال مجموعة الإدارة العليا قبل نقاش حول قرار مجلس الأمن بخصوص فلسطين، وقوائم مناقشات داخلية نسبها لمصدر في دائرة الأمين العام. وأشاد برسور بالقيمة الاستخباراتية للمادة، قائلاً في رد “ياهاف، كالعادة، معلومات مذهلة ومن المصدر مباشرة”.

كانت العديد من التسريبات تهدف إلى مساعدة إسرائيل في تفادي المساءلة عن قتل الفلسطينيين. أعطى ليشنر الإسرائيليين تحذيرات مسبقة عن مناقشات داخلية في الأمم المتحدة حول إطلاق النار على مراهقين فلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، وقدم لهم حُججاً مضادة جاهزة لصد أي دعوة لتحقيق مستقل. نقل رسالة تخطيطية تكشف موعد صدور تقرير لجنة تحقيق حرب 2014 على غزة، ومرر مراسلات سرية بين الأمم المتحدة وصحفي في صحيفة الغارديان يحقق في ضغوط إسرائيلية أثرت على تصنيف الجيش الإسرائيلي كمنتهك لحقوق الأطفال، حتى حاول تحديد مصدر الصحفي داخل الأمم المتحدة.

أظهر التحقيق أن تعيين ليشنر في الأمم المتحدة كان بتخطيط إسرائيلي حيث تضغط برسور شخصياً من أجل تعيينه في صندوق السكان، مستعيناً بسفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة آنذاك سامانثا باور للضغط على قيادة الصندوق، وقدم توصية إيجابية لأمانته. في نقاط تحدث لاحقاً دعا فيها بنفسه للترويج له في منصب أممي آخر، وصف نفسه بأنه “ضابط استخبارات متدرب” وعمل سياسيًا في السفارة الإسرائيلية بلندن. وبعد تعيينه، بدأ فوراً العمل كمصدر نشط، ونصح إسرائيل بشأن الوظائف الأممية المتعلقة بفلسطين وحقوق الإنسان التي يمكن استهدافها لتخفيض الميزانية.

تُلزم قواعد الأمم المتحدة مسؤولين بخدمة المنظمة فقط وتحظر بشدة تسليم معلومات داخلية لأي حكومة. أكد شارلز بترى، مساعد الأمين العام سابقاً، أن ما ورد في الرسائل ممنوع بالتأكيد، لكنه أوضح أن الأمم المتحدة لا تملك نظاماً فعلياً لفرض عقوبات على مثل هذه التسريبات، ما يعكس غياب المحاسبة الداخلية.

ظل ليشنر ضمن منظومة الأمم المتحدة في أدوار ترتبط بمصالح إسرائيل أكثر، حيث نصح اليونيسف، وشارك في اجتماعات حول الوصول الإنساني أثناء الحرب الإسرائيلية على غزة، وشغل منصب المستشار الرئيسي لمنسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية وإعادة الإعمار في غزة قبل تعيينه مديراً لمكتب اليونيسف في واشنطن يناير 2025. لا توجد أدلة تكشف استمرار تعاونه بعد 2015، ولا ما إذا كانت اليونيسف على علم بالرسائل قبل تعيينه، لكن التسريبات تتعلق بالمسائل والمؤسسات التي يديرها حالياً، بما في ذلك التعامل مع الكونغرس والدبلوماسية الإنسانية حول غزة.

يبرز اسم في الأرشيف مرتبط بالحاضر، ففي رسالة 2015 أشار ليشنر إلى دبلوماسي بلغاري يُناقش بهدوء كخلف لبان كي مون، نيكولاي ملادنوف، وطلب من الإسرائيليين مراقبته. يشغل ملادنوف الآن منصب المدير العام لمجلس السلام، الهيئة الأمريكية التي تشرف على غزة بموجب خطة الرئيس ترامب، وهي الهيئة التي يشاهد الفلسطينيون من خلالها مناشدات لإسرائيل بوقف هجماتها دون تسمية إسرائيل كطرف المسؤول عن القتل.